في أول يوم اثنين من شهر مايو، عادت درجات متحف المتروبوليتان للفنون لتستضيف ليلة الموضة الأكبر: حفل الميت غالا. نسخة 2026 جاءت تحت ثيمة Fashion Is Art — “الموضة هي الفن”، وهي فكرة بدت بسيطة ظاهريًا، لكنها فتحت الباب أمام تفسيرات لا نهائية بين الاستعراض، والفن، والأزياء المفاهيمية.
بعض الحضور اختاروا الرجوع إلى اللوحات والمنحوتات الكلاسيكية، بينما تعامل آخرون مع أجسادهم كمساحات فنية حيّة تذوب فيها الحدود بين الملابس والعمل التركيبي. لكن وسط كل هذه المحاولات، بدا واضحًا أن آشي ستوديو لم يكتفِ بفهم الثيمة—بل أعاد صياغتها بالكامل.
مصمم الأزياء السعودي محمد آشي قدّم هذا العام مجموعة من أكثر الإطلالات تماسكًا على السجادة الحمراء، محولًا الأزياء إلى امتداد مباشر للفن التشكيلي، والحِرفية، والوهم البصري.
سابين غيتي: عندما يتحول الفستان إلى عمل فني حيّ
كانت إطلالة سابين غيتي اللحظة الأكثر رسوخًا في ذاكرة الأمسية. فقد ارتدت تصميمًا مخصصًا من مجموعة الهوت كوتور لربيع وصيف 2026، أعاد تعريف فكرة “الفستان العاري” من خلال وهم بصري شديد الواقعية، بدا فيه الجسد وكأنه جزء من العمل الفني نفسه.
في قلب التصميم، جاء كورسيه منحوت ومرسوم يدويًا يحاكي البشرة والعضلات والظلال، مستلهمًا من لوحات القرن الثامن عشر وتقنيات الضوء والظل في الرسم الكلاسيكي. ومن بعيد، بدا الفستان كأنه جسد عارٍ، لكن عند الاقتراب تكشفت طبقات دقيقة من التول الشفاف والخفيف، اندمجت مع الخطوط المرسومة لتخلق تأثيرًا يكاد يبدو شبحياً عند الأطراف.
كما حمل الفستان تفاصيل منحوتة لأيدٍ موزعة بعناية على التصميم، في إشارة واضحة إلى التكوينات الكلاسيكية في الفن، وإلى الطريقة التي استخدم بها الجسد عبر التاريخ كأداة للتعبير والسيطرة والوهم البصري. وحتى المجوهرات لم تكن منفصلة عن الفكرة؛ إذ نسّقت غيتي مجموعة خواتم متكدسة عكست الأيدي المرصعة داخل الفستان، لتذيب أكثر فأكثر الحدود بين الجسد الحقيقي والجسد المصنوع.
النتيجة لم تكن مجرد إطلالة ناجحة على السجادة الحمراء، بل قطعة فنية متحركة استطاعت أن تختصر رؤية آشي بالكامل.
إيميلي بلانت: دراما سوداء بحِرفية كوتور دقيقة
أما إيميلي بلانت، فاختارت إطلالة مختلفة تمامًا، لكنها حافظت على البصمة المسرحية ذاتها. ارتدت الممثلة البريطانية تصميمًا أسود بالكامل من مجموعة ربيع وصيف 2026، مزج بين التول والحرير بتشطيبات ذات طابع عتيق أضافت عمقًا بصريًا غنيًا.
الكورسيه المطرّز يدويًا بحبيبات زجاجية وتفاصيل متدلية عند الياقة استغرق أكثر من 250 ساعة من العمل اليدوي، في استعراض واضح لمستوى الحِرفية الذي تتميز به الدار. وفي المقابل، أضاف السروال الحريري الواسع انسيابية خففت من حدة البناء العلوي، ليخلق توازنًا بين الصرامة والنعومة، وبين البنية الكوتورية والحركة المعاصرة.
جينيفر روبيو: النحت بدل القماش
ومن بين الإطلالات الأخرى التي لفتت الأنظار، جاءت إطلالة جينيفر روبيو، التي بدت أقرب إلى منحوتة فنية منها إلى قطعة أزياء. الكورسيه اللامع عالي البنية حمل تفاصيل ثلاثية الأبعاد جعلته يبدو كخشب محفور أكثر من كونه قماشًا، في استكمال واضح لفكرة تحويل الملابس إلى أجسام فنية قائمة بذاتها.
في عام اختار فيه كثيرون تفسير “الموضة هي الفن” عبر الإشارة إلى الفن أو الاقتباس منه، فعل آشي شيئًا أكثر تعقيدًا وذكاءً: جعل الفن هو النتيجة النهائية نفسها. وبين الحِرفية العالية، والبناء المسرحي، والقدرة على تحويل الجسد إلى مساحة سرد بصري، بدا حضور محمد آشي في ميت غالا 2026 أكثر من مجرد مشاركة ناجحة—بل تأكيدًا جديدًا على صعود الأزياء السعودية إلى قلب المشهد العالمي.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء، ولأغراض التحليل، وتقديم محتوى مخصص، والإعلانات. من خلال التصفح أو الضغط على "قبول جميع ملفات تعريف الارتباط"، فإنك توافق على تخزين ملفات تعريف الارتباط من Mille World. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.