أزمة النفايات في لبنان مشكلة تفوق التوقعات

البلاد على أعتاب كارثة كبيرة

by

في حين نجد باقي دول العالم تحمل على عاتقها مسؤولية حماية البيئة من التلوّث الذي ينتج عن الصناعات مثل صناعة الأزياء، لا يزال لبنان في معركة مستمرة مع حكومته للحصول على أبسط حقوق الإنسان. فالبلاد تعيش منذ سنوات في خضم أزمة النفايات والوضع في أسوأ حالاته.

في عام 2015 تصدّرت أزمة لبنان عناوين الصحف العالمية حيث برزت صور الشاطئ المغطى بالقمامة، كما أن المواطنين قد خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على هذا الوضع. وبعد ثلاث سنوات وفي عام 2018 ظهرت نفس المشكلة. والآن يفصلنا شهرين فقط عن عام 2020 ولا تزال هذه الدولة غير قادرة على حل أزماتها، وبحسب منظمة مراقبة حقوق الإنسان فإنّ لبنان على أعتاب كارثة بيئية خطيرة.

عادت هذه الأزمة تحت دائرة الضوء عندما تمّ إغلاق واحدٍ من أضخم وأهم مطامر النفايات في منطقة الناعمة نظراً لأنّه لم يعد يتسع لمزيد من النفايات. كما وأنّ فشل الحكومة في وضع خطط للطوارئ أدّى إلى تفاقم مشكلة النفايات التي باتت تتراكم في كل مكان. لقد تمّ إحراق النفايات وطمرها في أماكن غير مسموحة ممّا أصبح يشكّل خطراً كبيراً على صحة السكّان.

وأخيراً، (وبدون إجراء أي دراسة) قدّمت وزارة البيئة خارطة طريق للنفايات وهي مؤلّفة من 13 صفحة تحدّد بنية تحتية جديدة للنفايات، كما أوصت بتوسيع مكبّات النفايات التي تُخدّم بيروت مثل برج حمود. كما تضمنّت خريطة لـ 24 موقعاً آخر لمكبات النفايات في جميع أنحاء البلاد.

نجحت الخطّة في التخلص من النفايات وإخراجها من بيروت، ولكن بحسب منظمة مراقبة حقوق الإنسان ما تزال مكبّات النفايات تهدّد صحة السكان القاطنين في الأماكن القريبة، وليس من المستبّعد أن تحمل العواصف النفايات إلى الشواطئ القريبة.

في الآونة الأخيرة كان شمال لبنان هو محور الأزمة حيث تمّ في أبريل إغلاق مكب النفايات غير المنظّم الذي كان يستخدم لمدة عامين تقريباً، مما دعا السكان إلى حرق النفايات، لذا فقد اقترحت وزارة البيئة إنشاء مكب نفايات جديد لكن السكان اعترضوا على ذلك لأنّه مجرّد حل مؤقت.

تقول “لمى فقيه” مديرة منظمة مراقبة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط “لم تستطع الحكومة أن تحرز أي  تقدّم في هذه الأزمة وما تزال تعتمد على حلول نصف مؤقّتة” ثم أضافت قائلة “من حق المواطنين اللبنانيين العيش في بيئة صحيّة، ومع ذلك تواصل الحكومة اللبنانية فشلها بالوفاء بالتزاماتها الدولية بحماية ذلك الحق”.

بحسب المنظمة فإنّ أمام الدولة بضعة أسابيع لإيجاد حل عملي لهذه المشكلة. لقد أبلغ المواطنون اللبنانيون عن عدة مشاكل صحيّة منها الانسداد الرئوي المزمن والسعال والتهاب الحنجرة والأمراض الجلدية والربو، وكل هذه المشاكل ناتجة عن تلوث الهواء وعملية حرق النفايات.

شارك هذا المقال