تُعد القهوة العربية من أشهر المشروبات في العالم العربي، وترتبط بعادات الضيافة والتقاليد الاجتماعية منذ قرون. ورغم أن كثيراً من الدراسات تشير إلى فوائد القهوة بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات نشطة قد تدعم صحة الجسم، فإن الحديث عن أضرار القهوة العربية لا يزال يثير الكثير من التساؤلات، خاصة فيما يتعلق بضغط الدم والوزن وصحة الكلى.
وفي السنوات الأخيرة، حاولت أبحاث علمية عديدة حسم الجدل حول القهوة، إلا أن النتائج ظلت متباينة بسبب اختلاف طرق الدراسة وأنماط الاستهلاك بين الأشخاص. لذلك ينصح الخبراء بالنظر إلى القهوة باعتبارها مشروباً قد يكون مفيداً عند تناوله باعتدال، لكنه قد يسبب بعض الآثار الجانبية عند الإفراط في استهلاكه.
أضرار القهوة العربية: هل القهوة العربية ترفع الضغط؟
يُعد تأثير القهوة على ضغط الدم من أكثر النقاط التي تثار عند الحديث عن أضرار القهوة العربية. وتحتوي القهوة العربية على الكافيين، وهو منبه طبيعي قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يشربون القهوة بشكل منتظم أو الذين يعانون أساساً من ارتفاع ضغط الدم.
كما أن تناول القهوة على معدة فارغة قد يزيد من إفراز هرمون الكورتيزول، المعروف باسم “هرمون التوتر”، وهو ما قد يساهم في رفع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص. ولهذا السبب ينصح الأطباء بعدم الإفراط في شرب القهوة، ويفضل تناولها بعد وجبة خفيفة بدلاً من شربها على الريق.
ورغم ذلك، لا يعني هذا أن كل من يشرب القهوة سيصاب بارتفاع الضغط، إذ تشير الدراسات إلى أن الجسم قد يعتاد تأثير الكافيين مع مرور الوقت لدى بعض الأشخاص.
أضرار القهوة العربية هل القهوة العربية تسمن؟
من الشائع الاعتقاد أن القهوة العربية تؤدي إلى زيادة الوزن، إلا أن الحقيقة مختلفة. فالقهوة العربية التقليدية تكاد تكون خالية من السعرات الحرارية إذا تم تناولها من دون سكر أو إضافات أخرى.
لكن زيادة الوزن قد تحدث بشكل غير مباشر بسبب الأطعمة التي ترافق شرب القهوة، مثل التمر والحلويات العربية والشوكولاتة. كما أن إضافة السكر بكميات كبيرة إلى القهوة يرفع عدد السعرات الحرارية المستهلكة يومياً.
في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أن الكافيين قد يساهم في تنشيط عملية التمثيل الغذائي وزيادة حرق السعرات الحرارية بشكل محدود، وهو ما يجعل القهوة وحدها غير مسؤولة عن السمنة أو زيادة الوزن.
أضرار القهوة العربية على الكلى
عند تناول القهوة العربية باعتدال، لا توجد أدلة علمية قوية تشير إلى أنها تسبب أضراراً مباشرة للكلى لدى الأشخاص الأصحاء. بل إن بعض الدراسات ربطت بين استهلاك القهوة المعتدل وانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
لكن من بين أضرار القهوة العربية المحتملة عند الإفراط في تناولها زيادة إدرار البول، ما قد يؤدي إلى فقدان السوائل إذا لم يحصل الجسم على كمية كافية من الماء. كما أن الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة قد يحتاجون إلى مراقبة كمية الكافيين التي يستهلكونها وفقاً لتوصيات الطبيب.
لذلك يُنصح بشرب الماء بانتظام وعدم الاعتماد على القهوة كمصدر للسوائل خلال اليوم.
نسبة الكافيين في القهوة العربية
تختلف نسبة الكافيين في القهوة العربية باختلاف نوع البن وطريقة التحضير وحجم الفنجان. وبشكل عام، يحتوي الفنجان الصغير من القهوة العربية على كمية معتدلة من الكافيين تتراوح عادة بين 25 و50 ملليغراماً.
ورغم أن هذه الكمية أقل من بعض أنواع القهوة المركزة، فإن شرب عدة فناجين خلال اليوم قد يؤدي إلى استهلاك كمية كبيرة من الكافيين، ما يزيد من احتمالية ظهور بعض الأعراض الجانبية مثل الأرق والعصبية وتسارع ضربات القلب.
متى تصبح القهوة العربية مضرة؟
تظهر أضرار القهوة العربية غالباً عند الإفراط في تناولها أو عند شربها في أوقات غير مناسبة، مثل ساعات المساء المتأخرة أو على معدة فارغة. وقد تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً:
- اضطرابات النوم والأرق.
- زيادة القلق والتوتر.
- ارتفاع مؤقت في ضغط الدم.
- تسارع ضربات القلب.
- حرقة المعدة وارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص.
- زيادة التبول وفقدان السوائل.
هل فوائد القهوة العربية تفوق أضرارها؟
لا يزال الجدل العلمي مستمراً حول التأثيرات الصحية للقهوة، إلا أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن تناولها باعتدال قد يوفر فوائد صحية بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات نشطة بيولوجياً. كما يعمل الباحثون حالياً على تطوير مؤشرات حيوية أكثر دقة لفهم العلاقة بين استهلاك القهوة والصحة بشكل أفضل.
وفي النهاية، فإن أضرار القهوة العربية لا ترتبط عادة بشرب فنجان أو اثنين يومياً، بل تظهر غالباً نتيجة الإفراط في استهلاكها أو لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية خاصة. لذلك يبقى الاعتدال هو المفتاح للاستمتاع بالقهوة العربية وفوائدها المحتملة مع تقليل آثارها الجانبية إلى أدنى حد.
اقرأ أيضا
ثقافة القهوة: 5 مقاهي أيقونية في العالم العربي
فن قراءة الطالع من فنجان القهوة أصبح رقميّاً