لا شيء يضاهي حمى كرة القدم مع اقتراب كأس العالم. ومع انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في 11 يونيو، يكتسب الحدث هذا العام أهمية خاصة بالنسبة إلى العالم العربي، إذ تشهد البطولة حضورًا عربيًا غير مسبوق مع تأهل عدد قياسي من المنتخبات العربية إلى النهائيات.
سواء كنت من أولئك الذين يرتبون مواعيدهم وفق جدول المباريات، أو ممن ينجرفون تلقائيًا مع الحماس الجماعي بمجرد انطلاق صافرة البداية، فإن أجواء كأس العالم تظل حدثًا يصعب مقاومته. لكن إذا لم تكن تسعون دقيقة من كرة القدم كافية لإشباع شغفك، فهذه الأفلام العربية تثبت أن بعض أجمل حكايات اللعبة تُروى بعيدًا عن المستطيل الأخضر.
«ڤوي! ڤوي! ڤوي!» – مصر (2023)
مستوحى من أحداث حقيقية، يروي فيلم المخرج عمر هلال قصة حسن، حارس الأمن الذي يحلم بمغادرة مصر والبحث عن فرصة أفضل في أوروبا. وعندما يكتشف وجود فريق كرة قدم للمكفوفين يستعد للمشاركة في بطولة دولية، يقرر التظاهر بفقدان البصر للحصول على مكان في الفريق وتذكرة خروج من البلاد.
يجمع الفيلم بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، ويقدم أداءً لافتًا لمحمد فراج في أحد أبرز أدواره السينمائية.
«نادي نفطة لكرة القدم» – تونس (2018)
رغم أن مدة الفيلم لا تتجاوز 17 دقيقة، فإنه نجح في أن يصبح واحدًا من أشهر الأفلام القصيرة العربية في السنوات الأخيرة، حتى وصل إلى ترشيحات الأوسكار.
تدور الأحداث قرب الحدود التونسية الجزائرية، حيث يعثر شقيقان على حمار يتجول في الصحراء مرتديًا سماعات رأس ويحمل حقيبة غامضة مليئة بمسحوق أبيض. ومن هنا تبدأ سلسلة من الأحداث الطريفة التي تجمع بين مهربي المخدرات وسوء الفهم وكرة القدم.
«الحريف» – مصر (1983)
يُعد «الحريف» أحد أهم أفلام كرة القدم في السينما العربية، ومن أبرز أعمال المخرج محمد خان.
يلعب عادل إمام دور فارس، العامل البسيط الذي يمتلك موهبة استثنائية في كرة القدم ويكسب المال من خلال المباريات الشعبية التي تُقام في أحياء القاهرة. لكن مع تحوّل موهبته إلى وسيلة للهروب من أزماته المادية، تبدأ الحدود بين الشغف والاستغلال في التلاشي.
وبعد أكثر من أربعة عقود على إنتاجه، ما زال الفيلم يحتفظ بمكانته كواحد من كلاسيكيات السينما المصرية.
«اجرين مارادونا» – فلسطين (2021)
تدور أحداث الفيلم الفلسطيني خلال الأسابيع التي سبقت كأس العالم 1990، ويتابع رحلة شقيقين صغيرين يبحثان عن الملصق الأخير الناقص في ألبوم المونديال الخاص بهما: صورة الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا.
لكن ما يبدأ كمهمة بسيطة يتحول إلى مغامرة تكشف تفاصيل الحياة اليومية في الضفة الغربية تحت الاحتلال، مقدّمًا قصة إنسانية دافئة عن الطفولة والأحلام.
«كباتن الزعتري» – مصر (2021)
عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان صندانس السينمائي، قبل أن يفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي عربي في مهرجان الجونة السينمائي.
يتابع العمل قصة مراهقين سوريين يعيشان في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن ويحلمان بأن يصبحا لاعبي كرة قدم محترفين. وعلى امتداد سنوات، يوثق الفيلم نجاحاتهما وإخفاقاتهما والتحديات التي يواجهانها أثناء السعي لتحقيق حلم يبدو بعيد المنال.
«اوفسايد الخرطوم» – السودان (2019)
بينما تُوصف كرة القدم غالبًا بأنها مساحة يهيمن عليها الرجال، يقدم هذا الفيلم الوثائقي السوداني رواية مختلفة تمامًا.
تتابع المخرجة مروة زين مجموعة من النساء السودانيات اللواتي يناضلن من أجل حقهن في ممارسة كرة القدم في ظل التحديات الاجتماعية والمؤسساتية التي تواجه الرياضة النسائية في السودان.
ومن خلال محاولتهن تأسيس أول منتخب وطني نسائي لكرة القدم، يوثق الفيلم قصص الإصرار والمقاومة اليومية التي تقف خلف هذا الحلم.
«ميسي بغداد» – العراق (2012)
يُعد «بغداد ميسي» واحدًا من أكثر الأفلام العربية تأثيرًا في تناول العلاقة بين كرة القدم والطفولة والحرب.
يحكي الفيلم القصير للمخرج العراقي الكردي سهيم عمر خليفة قصة حمودي، الطفل المهووس بكرة القدم والذي يعشق ليونيل ميسي ويحلم بمشاهدة نهائي دوري أبطال أوروبا.
لكن عندما يتعرض لحادث يغيّر مجرى حياته قبل المباراة المنتظرة، يبدأ رحلة مؤثرة تكشف قوة الأحلام وقدرتها على الاستمرار حتى في أصعب الظروف.
في النهاية، لا تتحدث هذه الأفلام عن كرة القدم فقط، بل عن الأحلام والهوية والهجرة والطفولة والنجاة والأمل. ومع اقتراب كأس العالم 2026، تبدو فرصة مثالية لاكتشاف كيف تحولت اللعبة الأكثر شعبية في العالم إلى مادة سينمائية ثرية تعكس قصص المجتمعات العربية وتفاصيلها الإنسانية.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء، ولأغراض التحليل، وتقديم محتوى مخصص، والإعلانات. من خلال التصفح أو الضغط على "قبول جميع ملفات تعريف الارتباط"، فإنك توافق على تخزين ملفات تعريف الارتباط من Mille World. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.