في عمر لا يتجاوز الثانية والعشرين، استطاعت أليكس كونساني أن تحجز مكانًا أسطوريًا في عالم الموضة. وُلدت في بيتالوما، كاليفورنيا عام 2003، وكانت لا تزال مراهقة حين وقّعت والدتها عقدًا لها مع وكالة Slay Model Management، أول وكالة تمثّل عارضين عابري النوع الاجتماعي فقط. وبحلول سن السادسة عشرة، انتقلت إلى وكالة IMG Models، وبدأت سريعًا بالمشي على منصات عروض ألكسندر ماكوين، فيرساتشي، وبربري، قبل أن تظهر لأول مرة في عرض توم فورد عام 2021. منذ ذلك الحين، أصبحت واحدة من الأسماء الثابتة في أسابيع الموضة العالمية، وشاركت في فيديو “360” للمغنية تشارلي XCX، وفي العام الماضي، أصبحت أول امرأة عابرة تفوز بلقب “عارضة العام” في جوائز الموضة البريطانية. كما كانت من أوائل العارضات المتحولات جنسيًا اللواتي ظهرن في عرض “فيكتوريا سيكريت” بعد عودته. وبالنسبة لجيل تربّى على الإنترنت، فإن كونساني لم تعد مجرد عارضة، بل أيقونة ثقافية ترمز إلى الظهور، والتمرد، والمخاطرة.
ولعلّ هذا ما يجعل تصريحاتها الأخيرة أكثر وقعًا. في عدد خريف 2025 من مجلة Dazed، كشفت كونساني أنها تعرّضت لضغوط من داخل صناعة الموضة تطالبها بالصمت بعد أن عبّرت عن موقفها المؤيد لفلسطين. وقالت: “لما اتكلمت عن اللي بيحصل في فلسطين، ناس كتير قالولي: يمكن ما كانش لازم تقولي كده. حتى بعض أصحابي قالولي إنهم اتكلموا، ومن ساعتها ما اشتغلوش في ولا حملة.” لكنها رفضت التراجع. “الموضوع بالنسبة لي أخلاقي. مش بخاف أتكلم عن اللي بآمن بيه، خاصة لما يكون الأمر متعلق بحياة بشر. إحنا اتدّينا منصة نتكلم منها، فليه ما نستخدمهاش؟”
إصرارها على استخدام منصتها لا يأتي من فراغ. في عالم الموضة، حيث يُكافأ الصمت أحيانًا أكثر من الصراحة، تبدو كونساني واعية تمامًا للعواقب. “أنا أصلاً معروفة بصراحتي لما يخص كوني ترانس، فمجرد ما أتكلم عن أي حاجة تانية، الناس بتبدأ تقول: ‘الترانس قالت كذا، الترانس عملت كذا’.” كل كلمة تنطق بها تصبح تلقائيًا موقفًا سياسيًا، وهذا يجعل اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا. “أنا هتكلم، بس مش دايمًا سهل إني ألاقي طريقة أتكلم بيها عن المواضيع دي من غير ما أخلق كراهية أكتر تجاه هويتي كترانس.”
ومع ذلك، هناك نبرة تحدٍ في صوتها لا يمكن فصلها عن هويتها. “هويتنا أصلًا شيء بنضطر ندافع عنه كل يوم. وفي نقطة لازم تقول فيها: خلاص، هتكلم، لأنه ما ينفعش تغيّر نفسك علشان ترضي غيرك، صح؟” بالنسبة لها، مجرد الظهور علنًا كترانس كان بالفعل مخاطرة ضخمة، والوقوف سياسيًا إلى جانب فلسطين لا يبدو خطوة خارجة عن السياق، بل امتدادًا طبيعيًا لهذا التحدي.
ولهذا بالضبط تكتسب كلماتها كل هذا الثقل. أليكس كونساني مش مجرد عارضة مشهورة على إنستغرام—هي عارضة كسرت حواجز فعلية، وغيرت قواعد الجمال التقليدية على منصات العرض. وعندما ترفض شخصية بهذا الحجم أن تصمت عن فلسطين، فإن صوتها لا يمر مرور الكرام. إنه يرسل رسالة لزملاء في الصناعة ممن قد يخشون التعبير، ويمنح الأمل لجمهور يرى فيها انعكاسًا لنضاله الشخصي.
كما قالت في ختام حديثها: “من المهم جدًا إن الواحد يثبت على مبادئه الأخلاقية والإنسانية، ويستوعب المعلومات اللي حواليه ويتصرف بناءً عليها بالطريقة اللي يقدر فيها، وبشكل آمن.”