بعد عامين من عودته إلى الساحة الفنية إثر فترة من الغياب، أطلق المغني وكاتب الأغاني المغربي تاوسن أخيراً ألبومه الأول «شكراً» (Chokran). ويضم العمل 15 أغنية، من بينها خمس تعاونات مع فنانين من المغرب ومصر ودول أخرى في المنطقة، ليُشكّل أضخم مشروع موسيقي في مسيرته حتى الآن، وأول ألبوم متكامل يقدّم من خلاله رؤيته الفنية بصورة كاملة.
لكن «شكراً» ليس مجرد ألبوم أول؛ بل هو تتويج لمسار فني بدأ يتبلور منذ سنوات. ففي حديث سابق مع MILLE، أوضح الفنان البلجيكي من أصول مغربية أنه بات أكثر اهتماماً بصناعة موسيقى تخاطب المغرب والمغرب العربي والعالم العربي وجالياته في الخارج، بدلاً من السعي وراء جمهور أوسع ناطق بالفرنسية. كما منحته تجربة العمل بشكل مستقل حرية أكبر للتحكم في خياراته الإبداعية وصياغة مسيرته وفق رؤيته الخاصة.
وقال تاوسن عن الألبوم: «أردت أن أقدّم هذه المرة شيئاً مختلفاً. كنت أرغب في أن يحمل العمل أصواتاً مغربية ومغاربية وعربية بشكل أوضح، وأن يضم فنانين من المنطقة. أنا فخور جداً بالنتيجة. أمضيت أشهراً طويلة في المغرب أعمل مع كتّاب ومنتجين وصنّاع موسيقى محليين، وتعلمت منهم وعشت تفاصيل هذه التجربة معهم. لم أرد أن أصنع ألبوماً مغاربياً من بعيد، وأعتقد أن هذا الإحساس حاضر في مختلف أغاني المشروع».
هذا الإصرار على إنجاز الألبوم بشروطه الخاصة لم يأتِ من فراغ، بل ارتبط أيضاً بالشكوك التي أحاطت بعودته إلى الموسيقى. ففي حديث سابق مع MILLE، استعاد تلك المرحلة قائلاً: «كان هناك من يعتقد أنني لن أنجح مجدداً. وكان ردّي ببساطة: حسناً، سأفعل ذلك بنفسي، وبطريقة أفضل مما سبق».
واليوم، يبدو أن تاوسن يثبت صحة رهانه. غير أن «شكراً» لا يتمحور فقط حول الرد على المشككين، بل يحمل في جوهره رسالة امتنان واسعة. فالعنوان يعكس حالة من الشكر والاعتراف بالجميل تسري في مختلف أغنيات الألبوم، الذي يصفه الفنان بأنه عودة وبداية جديدة في الوقت نفسه.
ويقول: «إنه فصل جديد في حياتي الفنية. أشعر وكأنني أبدأ من الصفر مرة أخرى، وكأن عليّ أن أثبت نفسي من جديد. من خلال هذا الألبوم أردت أن أشكر الله، وعائلتي، وفريقي، وأصدقائي، وكل من كان إلى جانبي منذ البداية. لكنني أيضاً أشكر الأشخاص الذين شككوا بي أو لم يرغبوا في رؤيتي أنجح. قد يبدو الأمر غريباً، لكنهم كانوا جزءاً من الرحلة أيضاً. لقد منحتني شكوكهم دافعاً إضافياً للاستمرار والعمل بجد أكبر».
ومع صدور الألبوم أخيراً، يبدو أن تاوسن قد أغلق صفحة مهمة من مسيرته وفتح أخرى جديدة. فـ«شكراً» ليس مجرد إصدار موسيقي جديد، بل خلاصة سنوات من إعادة بناء الذات والمثابرة والإيمان بالنفس. وإذا كانت أغنيات مثل «دن دن» (Den Den) و«خلّيني» (Khalini) تعطي مؤشراً على مستوى العمل، فمن المرجح أن يكون الألبوم أحد أبرز الإصدارات العربية هذا الصيف، وربما واحداً من الأعمال التي سترافق الكثير من الرحلات وأيام البحر خلال الأشهر المقبلة.