الشباب العرب يكسرون القوانين العائلية من أجل الحب

الشعور عندما تعيشين حياة بإسم الحب

byسارة بن رمضان

ليس خافياً على أحد بأن الحب لا يزال من المحرمات في معظم العائلات العربية. حيثُ من الشائع تماماً سماع عباراتٍ مثل: “سيُقاطعونني إذا لم أختر الشريك المناسب”. هذا عدا عن موانع الخلفيات الدينية أو الاجتماعية. ويتحمل الآباء العرب مسؤولية الحدود المفروضة على أبنائهم في الحب.

 

هذا الأمر يجبر عدداً غير محدود من الشباب العرب على إخفاء علاقاتهم لينتهي بهم المطاف بالعيش في ازدواجية. لكن الشباب العرب في نهاية المطاف – الذين نشأوا بالقرب من أسرهم – لديهم خوف كبير من خيبة الأمل العائلية. حتى لو كانوا مترددين في الاعتراف بذلك.

 

واحتفالاً بيوم عيد الحب، سألنا سبعة شبانٍ عرب كيف قاموا بكسر القوانين العائلية في سبيل الحب.

 

مالك 25 عاماً، جزائري

لقد نشأتُ في أسرةٍ محافظةٍ للغاية. وخلال نشأتي لم يكن مسموحاً لي مرافقة صديقات ولم أذهب في موعدٍ أبداً بعلم والديّ. ولكن عندما بلغت الثامنة عشرة من عمري التقيت بفتاةٍ، وشعرت في هذه المرة برغبتي في التعرّف عليها حقاً. وسرعان ما أصبحنا صديقين مقربين، وفي النهاية طلبت منها أن تكون حبيبتي. وأذكر يومها بأنني صُدمت من شجاعتي على القيام بذلك. وباعتباري كنت أعيش مع والديّ حينها لذلك كانت الرسائل أفضل دائماً من الإتصال لأنني لم أكن أريدهم أن يشعروا بالضيق والغضب إذا ما اكتشفوا ذلك. أمضينا ثمانية أشهر معاً قبل أن تعود إلى أستراليا. لقد اتفقنا على أن أنتقل إلى أستراليا لأكون معها في السنة الأخيرة من الجامعة. استجمعت شجاعتي وأخبرت والدتي بأنني سأنتقل إلى أستراليا لأكون مع حبيبتي. على الرغم من أنها تقبلت الفكرة، لكنني شعرت كما لو أنني كنت أخون عائلتي، إذ كان شعور الذنب يرافقني دائماً.

 

نادية ، 18 عاما، عراقية

لم يكن أي من والديّ متديّن ولا حتى أنا. لكنّ أمّي أخبرت أختي بأنها خائفة من أن أكون مثليّة. ورغم تقبلها لفكرة كون الآخرين مثليين، إلا أنها لا تتقبل أن تكون ابنتها كذلك. أنا لم أتحدث معها بهذا الخصوص، فهي تشك في هذا الأمر كثيراً، لذا فنحن نلف وندور حول هذا الموضوع ونشعر بالإحراج كثيراً. الصيف الماضي كان سيئاً حقاً لأنني ذهبت في عطلةٍ مع صديقتي وأمضيناً وقتاً ممتعاً، ولأنني لا أحب الكذب على أمي فقد أخبرتها. ولكي تمنعني من رؤيتها، أصبحت أمي تحاول منعي من الخروج وتقوم دائماً باختلاق الأعذار لإجباري على العودة إلى البيت فوراً. وعلى الرغم من أن جامعتي لا تبعد سوى 20 دقيقة عن منزل عائلتي، إلا أنني قررت الانتقال من البيت لشعوري الدائم بالقلق في المنزل وبأن هناك شجاراً كبيراً سيحدث في كل مرةٍ أرغب فيها بالذهاب إلى أي مكان. لقد كانت الأمر برمته مزعجاً كثيراً وجعلني أشعر بالبعد عن عائلتي. كما أنه التزامٌ ماليٌ مرهق، وفكرة أنه عليّ دينٌ بقيمة 20000 جنيهاً إسترلينياً عن كل سنةٍ في الجامعة بحد ذاتها أمر مرعب، لكنني لست متأكدة كم سيمكنني الحفاظ على سلامتي العقلية لو عدت إلى المنزل.

 

يارا 26 عاماً، لبنانية

لقد كان من الصعب التعرف على شخصٍ من دينٍ مختلف نظراً لأنني من عائلةٍ مسيحيةٍ محافظة، ناهيك عن الوقوع في الحب. عائلتي متدينة وأنا كذلك. ولكن ذلك لم يمنع بأن يكون لدي أصدقاء من مختلف الأديان، أو أن أحترم الديانات المختلفة. ثم وقعت في حبّ رجلٍ مسلمٍ. ليس مسلم فقط، بل سوري أيضاً. وكونني من عائلةٍ لبنانيةٍ محافظة، كان اختياري لهذا الشخص مشكلة مزدوجة.

أردت أن أكون منفتحة وشفافة مع عائلتي في وقت مبكر. لذلك استجمعت قوتي لأخبرهم. لا أزال أذكر كيف تحوّل وجه أبي إلى اللون الأصفر عندما عرف بذلك. ليس لأنه عنصري، ولكن لأنه كان قلقاً بشأن الاختلافات التي بيننا. أخبرني بأنني امرأً ذكية وسأعرف كيف سأتصرف (كان يقصد الانفصال عنه، لكنه كان دبلوماسياً بكلامه). لم يكن يعرف بأنني كنت مغرمة بالفعل وبأن هذا الانفصال قد يكسرني. بيني وبين نفسي، أنا أعرف بأن عائلتي ليست شريرة وكل همها هو سعادتي. لذا لم يكن عليّ سوى أن أثق بالله والوقت للبقاء مع هذا الشخص!

 

فارس 21 عاماً، سوري

لقد كسرت القاعدة التي قيل لي بألا أكسرها وهي: ممارسة الجنس قبل الزواج. كنت في علاقةٍ لمدة سنتين لم يعرف بشأنها أيٌّ من والدينا. لقد كنت متديناً في ذلك الوقت وأخبرت حبيبتي بعدم رغبتي بتجاوز الحدود. لكنها لم تستغرق وقتاً طويلاً حتى تحصل على ما تريده مني. لكنني لم أشعر بالسعادة، بل شعرت بأنّه قد تمّ استغلالي. ذات مرة كانت عائلتها خارج المدينة وأرادت مني أن آتي إليها، فأخبرتها بأنني أشعر أنه من غير اللائق أن أذهب إلى منزل والديها بهذه الحالة ولكنها غضبت ثم فعلنا ذلك. غريبةٌ قدرة العقل على حجب بعض الأفكار المنطقية. المشكلة أنني قمت بأمرٍ في غاية الغباء وهو أنني رفضت الاحتفاظ بالواقي الذكري في غرفتي لأنني اعتقدت أن ذلك من شأنه أن يمنع ممارستنا للجنس ولكنه لم يفعل وأصبحت حامل.

 

فاطمة 26 عاماً، إماراتية

بدأت بمواعدة هذا الرجل الذي كان إفريقي أسود. لقد كان من السهل إخفاء الأمر عن والديّ كونني لم أكن أعيش في المنزل حينها، وكنت أعرف بأنهم سيحاولون منعي من التحدث إليه إذا ما اكتشفوا الأمر، لأنه لم يكن سعودياً أو حتى عربياً. ثم بدأت أشعر بنوعٍ من الخجل من هذه العلاقة رغم مشاعري القوية تجاه هذا الشخص ولكنني كنت أعرف بأن مجتمعي لن يتقبّل علاقتنا. ولذلك قررنا الانفصال بعد فترةٍ من الزمن. وعندها أخبرت أمي لأنه كان من الواضح بأنني كنت مكسورة القلب. فأعربت عن سعادتها بانفصالنا وبألا أفكر بالعودةِ إليه. بعد ذلك كرهت طريقة تفكير المجتمع وواقع الأمور.

 

إيمان 27 عاماً، تونسية

لم تتم تربيتي كمسلمة حقاً، لكنني كنت أعرف بأن هناك أشياء لم يتقبلها والدي، لذا اعتدت أن أعيش حياةً مزدوجة. وفي نهاية المطاف كبرت والتقيت بشخصٍ في نفس الوقت الذي بدأت فيه التواصل أكثر مع هويتي العربية. لقد كان الشخص نوبي أسود من مصر. وعلى الرغم من تقبل والدي للفكرة في نهاية الأمر بفضل مساعدة زوجة أبي، إلا أن عائلتي التونسية كانت فظّةً وعنصريةً للغاية. كانوا يقولون أشياء مثل “كان من الأفضل لو أنها أحضرت رجلاً غربياً على الأقل”. لقد شعرت بالخجل وكان هناك الكثير من الضغوط عليّ والكثير من تدخلات الناس مما أدى إلى انفصالنا. فتظاهرت بأن الأمر لم يكن مهماً ولكنني تأثرت كثيراً في الواقع، فقد شعرت بشعورٍ فظيع.

 

دانا 24 عاماً، لبنانية

لم أفاتح عائلتي بشأن ميولي الجنسية رغم أنني أعيش حياةً مثليّة متكاملة وسعيدة. أنا أعيش مع حبيبتي، وهي تعرف الطبيعة المحافظة لوالديّ العرب وتحترم ذلك كثيراً حتى أنها لم تجبرني أبداً على الاعتراف أو مشاركة حقيقتي مع الآخرين. وأنا أحبها كثيرا لذلك. أشعر براحةٍ فكريةٍ وشخصيةٍ كبيرة مع ميولي المثلية. كما أنني لا أشعر بالذنب أو بالعار حول الطريقة التي أحب فيها ومن أحب. لا أعتقد بأنني سأصارح والديّ على الإطلاق، فهم متدينون جداً وقد عانيا الكثير خلال هجرتهما إلى أستراليا وخلال تربيتنا أنا وأشقائي بأفضل ما يمكنهما رغم الصدمات التي مرا بها. أنا أدرك نوع الحرية أو الإستقلالية التي في داخلي ولكن ليست التي في داخلهم. نحن الشباب العرب متفقين على الإنغلاق وبارعين كذلك في الانفصال عندما نحتاج إلى ذلك. أنا قادرة على كسر القواعد لأنني أتعايش مع قراراتي، وكذلك والداي اللذان يحبانني كثيراً. فنحن نضحي بالكثير لأننا نرى كم يُضحي والدينا من أجلنا.

شارك هذا المقال