نهاية حقبة- العرض الأخير لفيرونيك نيشانيان مع هيرميس

نهاية حقبة: العرض الأخير لفيرونيك نيشانيان مع هيرميس

حان وقت طيّ الصفحة

نهاية حقبة- العرض الأخير لفيرونيك نيشانيان مع هيرميس

ليس من السهل مغادرة منصب بعد 37 عامًا، فكيف إذا كان هذا المنصب هو الإدارة الإبداعية لدار بحجم هيرميس. هذا هو التحدي الذي واجهته فيرونيك نيشانيان هذا الأسبوع، وهي تقدّم مجموعتها الأخيرة خلال موسم أزياء الرجال لربيع 2026، وتغلق فصلًا طويلًا شكّل أحد أكثر المسارات ثباتًا وتأثيرًا في تاريخ الموضة المعاصرة.

تحت سماء رمادية ورذاذ مطر خفيف، تجمّع عالم الموضة ليشهد للمرة الأخيرة عمل مصمّمة نادراً ما عرفت الصناعة مثيلًا لاستمراريتها. منذ عام 1988، حين تولّت نيشانيان قيادة هيرميس وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها، حافظت على موقعها دون انقطاع، في صناعة تتغيّر فيها الأسماء والاتجاهات بوتيرة متسارعة. داخل قصر برونيار، جاء العرض متقشّفًا ومدروسًا، مع شاشات كبيرة أعادت عرض لقطات من محطات مفصلية في مسيرتها، وكأنها تذكير هادئ بثقل الزمن الذي مرّ.

الحدث استقطب نخبة من نجوم الفن والثقافة، من بينهم الفنان والممثل البريطاني كانو، والمغني المصري بايو، ونجم الـR&B آشر، وصانع المحتوى كاي سينات، والرابر ترافيس سكوت، إلى جانب أسماء أخرى كثيرة. الجميع حضر متحدّيًا الطقس، لا بدافع الظهور، بل لمعرفة كيف ستختار نيشانيان أن تقول وداعًا.

وخلال نحو نصف ساعة، قدّمت المصمّمة خلاصة رؤيتها بأبسط صورها وأكثرها دقة. خزانة شتوية متماسكة، بألوان هادئة من التوب، والرمادي الداكن، والأوف وايت، والأسود. المعاطف قادت السرد، بتصاميم ذات حضور معماري واضح، ترافقها سراويل تمنح الجسد مساحة محسوبة، وأكتاف ثابتة تعكس صرامة هادئة. الجلد حضر باعتدال، كعنصر وظيفي لا استعراضي. الجو العام كان رزينًا، شبه تأملي، حيث تُختزل الأناقة إلى جوهرها العملي، بعيدًا عن الصخب أو اللهاث خلف الصيحات. أناقة لا تطلب الانتباه، بل تفرضه بهدوء.

ومع نهاية العرض، تخلّت هيرميس عن الطقوس الرسمية، وفتحت المجال لاستقبال بدا أقرب إلى احتفال دافئ منه إلى مناسبة صناعية. كؤوس تُرفع، أحاديث جانبية، ومساحة تسمح للأناقة أن تسترخي قليلًا. ثم، وبطريقة غير متوقعة، تحوّل المدرج إلى مسرح، وتبدّل الإيقاع. في لفتة تجمع بين الحنين والوعي الرمزي، استُدعيت فرقة الروك البريطانية The Jam، ليصبح المكان ساحة احتفاء عفوية تلتقي فيها العراقة مع الخفّة، والانضباط مع الفرح.

كانت خاتمة غير صاخبة، لكنها واثقة. أشبه بنَفَس أخير بعد ما يقارب أربعة عقود من الاتزان والدقة. وداع لا يحتاج إلى مبالغة، لأن أثره سبق لحظة الوداع بسنوات طويلة.

تابعوا الصور لاكتشاف بعض من إطلالاتنا المفضلة من العرض الأخير.

      

شارك(ي) هذا المقال