فرنسيون اليوم، مهاجرون غداً؟

ماذا يعني كأس العالم للمهاجرين الفرنسيين

byأمينة الكعبي

مع تعلق مصير أزمة اللاجئين السوريين بيدي أوروبا، أصبح موضوع الهجرة على كل لسان خاصةً في السنتين الأخيرتين. ولقد أصبح هذا الموضوع تحت المهجر مجدداً في الأيام الأخيرة بسبب فريق كرة القدم الفرنسي.

 

من بين اللاعبين الـ22، هناك 14 لاعباً مهاجراً أو من أبوين أفريقيين مهاجرين.

 

ولقد حفّزت خلفية الفريق العرقية ظهور الكثير من العناوين في الصحافة والتي عزت العديد منها النصر في كأس العالم إلى القارة الأفريقية. قالت بعض العناوين أن هذا الفريق هو “آخر فريق أفريقي في البطولة” وأصبح الفريق وجهاً للهجرة الفرنسية ومثالاً إيجابياً على التنوع العرقي في فرنسا وكل هذا طرح سؤالاً عن معنى أن تكون فرنسياً اليوم.

 

الجواب يختلف حسب الشخص الذي تتحدث معه. بالنسبة لرئيسة حزب اليمين المتطرف ماري لوبين “المجتمعات المتعددة الثقافات هي مجتمعات متعددة الصراعات” ولقد دعم الكثيرون آراءها المعادية للهجرة عندما وصلت إلى الجولة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. بالنسبة لها ولمن صوت لها، أنت بحاجة لأن تكون أبيض البشرة إلى درجة معينة وأن تكون حيادياً فيما يتعلق بالدين أيضاً.

 

وبسبب تلك الآراء والسياسات المقيدة للهجرة والمجتمع الذي يتعرض فيه المهاجرون إلى العنف من قبل الشرطة، يجد المهاجرون وأطفالهم صعوبةً في تحديد هويتهم الفرنسية.

 

ولكن بفضل ذلك الفوز في كأس العالم من قبل فريقٍ يعكس التنوع العرقي الفرنسي -وهو فوز احتفل به الجميع بمن فيهم المعادون للهجرة- أحسّ المهاجرون من كل مكان ببصيص أمل حيال اعتبارهم فرنسيين بقدر أقرانهم البيض أو غير المسلمين.

 

ليس الانتصار وحده ما حرك ذلك الأمل، بل الاحتفال الذي تلاه بفريق “لي بلوه” والذي لم تتعارض فيه جذور الفريق الأفريقية مع “فرنسيّته” ولهذا لربما سيتمكن هؤلاء اللاعبون من تحقيق حلمهم بأن يصبحوا فرنسيين حقيقيين دون التشكيك بهويتهم، وهذا الأمر ينطبق على السود والعرب والكاميرونيين والجزائريين والماليّين والآيفوريّين.

 

وللأسف، كل هذا يعني أن واحداً من الطرق القليلة لتصبح فرنسياً حقيقياً هي بأن تكون رياضياً سريعاً وماهراً وخفيف الحركة لتصل إلى الفريق الوطني وتسجل عدداً من الأهداف.

 

في حقيقة الأمر، على المهاجرين في فرنسا أن ينجحوا في أماكن خاصة بالنخبة ليتم اعتبارهم فرنسيين بالكامل. وحالما يصلون إلى القمة في تلك الأماكن تظهر عناوين تقليدية مثل “قصة نجاح مهاجر” وهي عناوين تنتقص من قيمة الشخص وإنجازاته. وهذه العناوين تعزز فكرة أنه على الأقليات العرقية بذل المزيد من الجهد مقارنةً بزملائهم الأوروبيين ليتم الاحتفال بإنجازاتهم.

 

وفي النهاية، كل ذلك يشكل المزيد من القيود على أفراد الأقليات الذين يحدّهم المجتمع بقوالب جاهزة ونمطية.

 

قد لا يكون كأس العالم واحتفالاته مؤشراً حقيقياً على واقع المجتمع الفرنسي، ولكنه يعطي لمحة عنه وعما يمكن أن تكون عليه الهوية الفرنسية لو لم تكن عنصرية.

 

إن العالم الذي لا يعاني من مشكلة الهجرة هو عالم يمكن للمهاجرين فيه أن يتخذوا الهوية التي تناسبهم. إنه عالم لا يجب أن تكون فيه فرنسياً أو أفريقياً أو نصف فرنسي أو نصف أفريقي. إنه عالم يمكن للشخص فيه أن يحمل الهويتين بشكلٍ متساوٍ.

 

وهذا هو العالم الذي يعيش فيه الآن ثلثا الفريق الفرنسي. وهذا هو صلب احتفالات الفوز الأخير رغم أنه قد لا يكون واضحاً للكثيرين. إنه هوية الفريق الفرنسي تجعل من هذا الفوز سبباً للاحتفال للفرنسيين وللأفريقيين وللفرنسيين – الأفريقيين.

شارك هذا المقال