إذا كنت تعيش في المغرب، فمن شبه المؤكد أنك سمعت كلمة «مصيبة» من قبل، وربما وُصفت بها أنت أيضًا. تُستخدم الكلمة كثيرًا في الدارجة المغربية بمعنى «مشكلة» أو «ورطة»، وغالبًا لوصف شخص لا يكف عن إثارة المتاعب. لكن بالنسبة إلى المبدعة المغربية زينب كوتن، أن تكون «مصيبة» ليس بالضرورة أمرًا سيئًا. بل إنها بنت علامة كاملة حول هذه الفكرة.
من خلال علامتها الجديدة «مصيبة MOSSEBA»، تدخل المصورة والمخرجة والمديرة الإبداعية وعاشقة التزلج، المقيمة في الدار البيضاء، عالم الموضة بمشروع يعكس تمامًا الروح التي يحملها اسمه. فبدل الابتعاد عن كلمة تُقال عادةً كنوع من الانتقاد، قررت كوتن، البالغة من العمر 24 عامًا، استعادتها ومنحها معنى آخر: أن تكون «مصيبة» يعني أن تكون مستعدًا للتشكيك فيما هو متوقع منك، وألا تعيش بالضرورة وفق القواعد التي وضعها الآخرون.
وأطلقت «مصيبة» أولى قطعها بقميص يحمل عبارة For the Sake of Freedom، أي «من أجل الحرية»، لتعلن منذ البداية عن الأفكار التي تريد العلامة التعبير عنها. فالحرية والتمرد ورفض التصرف بالطريقة التي ينتظرها منك الآخرون تقع في صميم المشروع، لكنها ترتبط أيضًا بتجارب زينب نفسها والأشياء التي شكلتها أثناء نشأتها.
ولمعرفة لماذا أرادت تحويل كلمة «مصيبة» إلى شيء يمكن ارتداؤه، ولماذا اختارت الموضة كخطوتها التالية، وما الذي تريد أن تمثله علامتها، تحدثت MILLE مع زينب كوتن عن قصة المشروع، واستعادتها لكلمة سمعها كثير من المغاربة أثناء نشأتهم، وما تعنيه لها عبارة «من أجل الحرية».
MILLE WORLD: كنتِ مصورة ومخرجة ومديرة إبداعية وصانعة محتوى، وتمارسين التزلج أيضًا، قبل أن تصبحي مؤسسة علامة أزياء. متى بدأتِ تقولين لنفسك: أريد الآن أن أبني علامتي الخاصة؟
زينب كوتن: لطالما أردت إنشاء علامة خاصة بي. منذ أن بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي قبل عشر سنوات، كنت أريد أن يكون لدي مشروع ملموس خاص بي. حتى إنني امتلكت متجرًا إلكترونيًا للملابس المستعملة لفترة، قبل نحو ست سنوات، وكان شعور إرسال المنتجات إلى الناس رائعًا. كنت أشعر بأنني سيدة أعمال، وأحببت ذلك جدًا!
لم أنسَ أبدًا فكرة إنشاء علامة، والسبب في أنني لم أفعل ذلك حتى الآن هو أنني لم أشعر من قبل بأنني وجدت الفكرة. تظهر علامات جديدة كل يوم، ولم أكن أريد لعلامتي أن تضيع وسطها أو تبدو عادية. ثم، قبل عامين، جاءتني فكرة «مصيبة» للمرة الأولى، وشعرت بتلك الفراشات في بطني، وكأن جسدي كله يقول لي: هذه هي! مصيبة!
ما الذي تتيح لك «مصيبة» قوله ولم تستطيعي التعبير عنه بالكاميرا أو من خلال التزلج؟
«مصيبة» شخصية جدًا بالنسبة إليّ. وأشعر بأنني من خلال هذه العلامة أستطيع التعبير عن نفسي بالموضة، وفي الوقت نفسه أمنح أي شخص يجد نفسه في قيمها فرصة للتعبير عن نفسه أيضًا.
أؤمن بأن الموضة قادرة على إيصال رسائل كبيرة والتعبير عن آراء قوية، وسأكون أضع حدودًا لإمكاناتي إذا لم أكتشف إلى أين يمكن أن تصل هذه الفكرة. عندما تأتيني فكرة تجعلني أشعر بكل هذه الحماسة، كيف يمكنني ألا أنفذها؟
قلتِ إنك كنت تُوصفين بـ«مصيبة» أثناء نشأتك. ماذا كنت تفعلين حتى يطلقوا عليك هذا الوصف؟ وماذا يعني أن تكوني «مصيبة» بالنسبة إليك اليوم؟
كبرت وأنا أحلم من دون حدود، الحمد لله، وأنا فخورة بذلك، لأن هذه الأحلام هي التي جعلتني ما أنا عليه اليوم. أن تحلم بأشياء تتجاوز ما يُعتبر «طبيعيًا» داخل عائلة تقليدية ليس أمرًا معتادًا، بصراحة، خصوصًا عندما تكون فتاة. ولهذا كنت أنا «المصيبة» في عائلتي الصغيرة.
تركت المدرسة في سن السادسة عشرة لأتبع حلمي بأن أصبح يوتيوبر متفرغة. وكنت دائمًا أريد السفر حول العالم، وبدأت أخبر عائلتي بذلك منذ أن كنت صغيرة، لذلك كانوا يعرفون أنني بمجرد أن أمتلك المال، سأسافر.
لكنهم كانوا يصفونني بـ«مصيبة» أيضًا لأنني أعود إلى المنزل متأخرة، ولأن لدي الكثير من الأصدقاء الشباب، ولأنني لا أريد تنظيف المنزل… أشياء من هذا النوع.
بالنسبة إليّ، أن تكون «مصيبة» يعني أن تكون نفسك وألا تضع حدودًا لما تريد تحقيقه في الحياة، مهما قال لك الناس أو قالوه عنك من وراء ظهرك. وحتى إذا لم تجد الدعم أو شعرت بأنك وحدك، فهناك كثيرون يشعرون بالطريقة نفسها.
أنت لست وحدك. ونحن هنا لنذكرك بأن كونك «مصيبة» شيء يمكنك أن تفتخر به، لأنه يعني أنك تملك الشجاعة لتقف إلى جانب نفسك وما تريده فعلًا من حياتك.
يهتم كثير من المبدعين المغاربة الشباب اليوم بالتراث، بينما تبدو «مصيبة» أكثر اهتمامًا بالمواقف والتجارب المغربية المعاصرة. كيف تحضر أصولك في عملك من دون اختزال المغرب في الصور البصرية المعتادة؟
أتفهم تمامًا لماذا يتجه الجميع الآن إلى التراث والثقافة، وأعتقد أن هذا شيء رائع، طالما أننا لا نرى أشياء تُصنع من دون أي إبداع حقيقي وراءها. وطالما أن ما تصنعه شخصي، فلا أعتقد أنه يمكن أن يصبح مبتذلًا فعلًا.
لا أريد لهذه العلامة أو للمجتمع الذي يتشكل حولها أن يفقد هذا الجانب الشخصي أبدًا. وإذا لم يكن شخصيًا بالنسبة إليّ، فأريده على الأقل أن يكون شخصيًا بالنسبة إلى الأشخاص الآخرين المشاركين فيه.
أريدها أن تكون مساحة نستطيع فيها أن نحكي قصصًا، وندعم الفنانين، وفي الوقت نفسه نصنع ملابس جيدة وعالية الجودة.
لماذا اخترتِ عبارة «من أجل الحرية» لتكون أول رسالة تقدمين بها العلامة؟
لأن الحرية هي كل شيء في الحياة. الجميع يسعى إلى الحرية، لكن كل شخص يفهمها بطريقته.
قد يرى البعض في هذه العبارة دعوة إلى التمرد، وهي بالفعل كذلك: تمرد على النسخة العادية منك، تلك التي تكتفي باتباع النظام الذي صُمم لنا. تولد، تذهب إلى المدرسة، تعمل، تتزوج، تنجب أطفالًا، ثم وداعًا! وبين كل ذلك بعض اللحظات الممتعة: عطلات صيفية واحتفالات… وهذا كل شيء.
لا أقول إنني لست جزءًا من هذا النظام، أو إنني شخص مميز استطاع الهروب منه. الأمر صعب جدًا. لكن مجرد أن تكون واعيًا به هو بالفعل خطوة جيدة، لأن معظم الناس لا يفكرون فيما يتجاوز روتين حياتهم اليومية.
بالنسبة إليّ، الحرية تعني أن أرغب دائمًا في كسر هذه الدائرة، وأن أسعى إلى الوصول إلى أقصى ما أستطيع، وأن أفعل ما يخبرني عقلي بأنني أريد فعله. هذه هي الحرية بالنسبة إليّ.
أردت أن أذكّر الناس بأهمية هذه العبارة، ولهذا وضعت For the Sake of Freedom في أول إصدار من «مصيبة»، لتكون مدخلًا إلى القيم التي تقوم عليها العلامة.
هناك جملة في البيان الصحفي تقول: «نعم، ربما كنت أنا المشكلة. وسأفعلها مجددًا». عندما تنظرين إلى كل ما أوصلك إلى هنا، ما الذي ستفعلينه مرة أخرى؟
سأترك المدرسة من جديد. سأعود إلى المنزل متأخرة من جديد. سأبدأ السفر في سن صغيرة من جديد. سأبدأ التزلج، وأقفز بالمظلات، وأرقص وأنا أرتدي حجابي من جديد.
كل هذه الأشياء جعلتني نسخة أقوى من نفسي. بالطبع، لم تكن الرحلة سهلة، لكنها كانت تستحق كل ذلك.
إذا نجحت «مصيبة» تمامًا كما تتمنين، ماذا تريدين أن تعني هذه الكلمة بعد خمس سنوات؟
عندما يسمع شخص كلمة «مصيبة»، بدلًا من أن يبدأ في التشكيك في نفسه، أريده أن يفكر فينا فورًا وأن يدرك أن كونك «مصيبة» هو في الحقيقة شيء جيد.
إنه يعني أنك تتبع أحلامك، وأنك ستصل إليها، إن شاء الله. أريد أن يعرف العالم العربي وأفريقيا كلها «مصيبة MOSSEBA».