المرأة العربية تكسر الصور النمطية وتستعيد حقها بلعب كرة القدم

من مصر إلى السعودية، تلك هن النساء اللاتي عليكم متابعتهن

by

بصرف النظر عن النجاح الكبير الذي تحققه رياضة التزلج عن فئة السيدات، هناك رياضةٌ أخرى تفسح المجال أخيراً أمام المرأة. تُعتبر كرة القدم في الثقافة الشعبية -وربما أكثر من معظم الألعاب الرياضية الأخرى- رياضة ذكورية حصرياً. فكما يتضح من ثقافة الرجال المتأصلة في هذه الرياضة، من مشاغبي كرة القدم إلى استعراضات كؤوس البيرة والشباب الذين يأتون إلى محاضراتهم في الساعة التاسعة صباحاً وهم يرتدون قميص برشلونة، فإن مجتمع كرة القدم حصري إلى حدٍ كبير بالرجال

على الرغم من إقامة بطولة كأس العالم للسيدات “فيفا” هذا الشهر، إلا أنها لا تنال سوى جزء بسيط من التغطية الإعلامية مقارنةً بنظيرتها للرجال. وقد تمّ التعامل مع هذا التمييز بشكل مباشر، حيث قامت 28 لاعبةً من فريق هذا العام بمقاضاة الإتحاد الأمريكي لكرة القدم بسبب “التمييز المؤسساتي بين الجنسين” لأسباب مثل الأجر الذي يتقاضاه الرجال والذي يصل إلى 8000 دولار أميركي أكثر من النساء في المباراة الواحدة

لم يُسمح للاعبات المحترفات باللعب بدوام كامل إلا في العام الماضي فقط، حيث كان من المتوقع سابقاً أن يتدربن إلى جانب دوامهن في وظيفة من الساعة 9 حتى الساعة 5. ومع ذلك يبدو من الواضح بأنه مع المشاركة الفعالة والحوار المثمر مع السلطات الذكورية، فإن كرة القدم النسائية في ازدهارٍ متزايد

ويبدو هذا واضح للغاية في المنطقة بفضل جيلٍ جديدٍ من النساء الشابات ذوات الرؤية، كفريق (غرينز): وهو فريق رياضي من النساء السعوديات اللواتي يوظفن شغفهن بكرة القدم لتمكين وتعزيز الوعي البيئي وتحقيق أهدافهن الفعلية عن طريق توزيع الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام على الجماهير ليقوموا بتنظيف الملعب بأنفسهم

وتتصدر الشخصيات المؤثرة هذا المشهد كما هو الحال دائماً، وخاصةً ليزا زيموتش البالغة من العمر 19 عاماً. فمع وجود أكثر من مليوني متابعٍ لها على الإنستاغرام، تقوم زيموتش بتشجيع الشابات على ممارسة الرياضة من خلال نشرها لمقاطع فيديو صغيرة وهي تستعرض مهاراتها في الشوارع، مظهرةً بأنها لا تحتاج إلى ملعبٍ كبيرٍ لإحداث تأثير. كما تقوم بمخاطبة الشابات العربيات بطريقةٍ إيجابية عن النكسات المحتملة والإخفاقات والتحديات التي قد يواجهنها. كما أن زيموتش سفيرةٌ لعلامة بوما أيضاً، وهي خطوة للأمام في عالم كرة القدم بأن يتم وضع سيدات من ذوات البشرة الملونة في الصدارة. الأمر الذي انعكس أيضاً في عالم الأزياء مع إطلاق علامة نايكي لحملتها الصديقة للحجاب، والمتزامنة مع إعلان السعودية عن رفعها لحظر دخول المتفرجات الإناث إلى الملاعب الرياضية

وأخيراً، هناك الموهبة الميدانية نفسها، حيث فازت المصرية سارة عصام البالغة من العمر 20 عاماً بجائزة “أفضل امرأة عربية لهذا العام” في شهر مايو وأصبحت أفضل هدافة في ستوك سيتي (إذ سجلت نفس عدد الأهداف التي سجلها نظيرها المصري الأكثر شهرة عالمياً ولاعب ليفربول محمد صلاح

تُعتبر هذه الزيادة في عدد لاعبات كرة القدم العربيات بمثابة برهان على تقدم المرأة العربية، حتى في الصناعة الثقافية، ولقد عبرت عن ذلك التطور المخرجة ناهدة عريبي من خلال الوثائقي الجديد “فريدوم فيلدز”، والذي يواكب مسيرة لاعبات كرة القدم الليبيات خلال نضالهن من أجل حقوقهن في فرق كرة القدم الوطنية

ما بين الدفاع عن حقوقهن والتعامل مع القوى المعارضة، يبدو أن لاعبات كرة القدم العربيات مصممات على تحقيق مستقبلٍ واعد

شارك هذا المقال