أعلن الاتحاد النرويجي لكرة القدم تخصيص كامل إيرادات تذاكر مباراة المنتخب النرويجي أمام إسرائيل، ضمن تصفيات كأس العالم 2026، لدعم الجهود الإنسانية في قطاع غزة.
وأوضح الاتحاد أن العائدات ستُوجَّه إلى منظمات طبية وإغاثية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود (Médecins Sans Frontières)، بهدف دعم خدمات الرعاية الصحية الطارئة وتوفير المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من الحرب المستمرة على القطاع.
ولا يأتي هذا القرار بمعزل عن الموقف الذي تتبناه النرويج تجاه الحرب على غزة. ففي الوقت الذي لا يزال فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يسمح لإسرائيل بالمشاركة في المنافسات الدولية، برز الاتحاد النرويجي لكرة القدم كواحد من أكثر الاتحادات الوطنية مطالبةً بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.
ويرى الاتحاد النرويجي أن على «فيفا» تطبيق لوائحه على جميع الاتحادات بالمعايير نفسها، مشيرًا إلى القرار الذي اتخذه سابقًا باستبعاد روسيا من المنافسات الدولية عقب غزوها أوكرانيا. ورغم أن النرويج لم تدعُ إلى مقاطعة المباريات، فإنها تواصل الضغط على الاتحاد الدولي لاتخاذ موقف مؤسسي واضح.
ويحمل هذا الموقف أيضًا بعدًا تاريخيًا. فقد استضافت النرويج المفاوضات السرية التي أفضت إلى اتفاقيات أوسلو عام 1993، والتي شهدت اعترافًا متبادلًا بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومهدت لقيام سلطة فلسطينية ذات حكم ذاتي محدود. ورغم أن تلك الاتفاقيات لم تنجح في تحقيق سلام دائم، فإن النرويج واصلت لعب دور دبلوماسي في الجهود الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وعلى أرض الملعب، حقق المنتخب النرويجي مشوارًا لافتًا في تصفيات كأس العالم بقيادة نجميه إيرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، ليصبح أحد أبرز منتخبات أوروبا في التصفيات، ويعزز آماله في بلوغ كأس العالم للمرة الأولى منذ مونديال فرنسا 1998.
ورغم أن مشوار النرويج في كأس العالم 2026 انتهى بخسارة أمام إنجلترا بنتيجة 2-1 في الدور ربع النهائي، فإن موقفها خارج المستطيل الأخضر ترك أثرًا لا يقل أهمية عن نتائجها الرياضية، ليجعلها حاضرة في ذاكرة البطولة ليس فقط بما قدمته داخل الملعب، بل أيضًا بمبادرتها الإنسانية لدعم سكان غزة.