بعد أشهر قليلة من اختيار
العارضة الفلسطينية الهولندية بيلا حديد كأول سفيرة عالمية في تاريخ دار برادا، تتجه الدار الإيطالية مجدداً نحو فلسطين لاختيار أحد أبرز وجوهها الجديدة. وهذه المرة وقع الاختيار على الفنان الفلسطيني الجزائري سانت ليفانت، الذي رسّخ خلال السنوات الأخيرة مكانته كأحد أكثر الفنانين حضوراً وتأثيراً عند تقاطع الموسيقى والموضة.
وجاء الإعلان بعد مشاركة سانت ليفانت في عرض برادا للأزياء الرجالية لربيع وصيف 2027، الذي أقيم في مؤسسة برادا بمدينة ميلانو. وجلس الفنان، واسمه الحقيقي مروان عبد الحميد، إلى جانب سفيري الدار جايهيون وتروي سيفان، في إشارة واضحة إلى مكانته المتنامية ضمن شبكة المواهب العالمية التي تراهن عليها العلامة الإيطالية.
في الواقع، لم تأتِ هذه الشراكة من فراغ. فمنذ يناير الماضي، بدأ سانت ليفانت يلفت الأنظار داخل عالم الموضة بعد حضوره عرض برادا لخريف وشتاء 2026 للملابس الرجالية، إلى جانب أسماء مثل مايا هوك ولويس بارتريدج. ومنذ ذلك الحين، أصبح ضيفاً دائماً على أبرز عروض الأزياء، متنقلاً بين فعاليات سان لوران وديور وغيرها من دور الأزياء العالمية.
لكن علاقة سانت ليفانت بعالم الموضة بدأت قبل ذلك بوقت طويل. ففي عام 2023، أصبح أول سفير لعطور ديور في الشرق الأوسط، في خطوة عكست حجم حضوره المتصاعد خارج الساحة الموسيقية. ومنذ ذلك الحين، تحوّل تدريجياً إلى واحد من الأسماء المفضلة لدى العلامات الفاخرة، جامعاً بين النجاحات الموسيقية والحضور الثقافي المتنامي والظهور المستمر في أسابيع الموضة العالمية.
ولا يبدو هذا الاهتمام مفاجئاً. فبفضل موسيقاه متعددة اللغات، وجمهوره المنتشر حول العالم، وهويته الثقافية العابرة للحدود، وأسلوبه الشخصي المميز، استطاع صاحب أغنية «قلبي» أن يحتل مساحة نادرة تجمع بين التأثير الثقافي والانتشار الجماهيري والحضور الأنيق. وهي المعادلة التي تسعى العلامات الفاخرة اليوم إلى الاستفادة منها أكثر من أي وقت مضى.
وجاء الإعلان عن تعيينه سفيراً لبرادا بالتزامن مع واحد من أكثر عروض الأزياء الرجالية إثارة للنقاش هذا الموسم. فقد قدمت ميوتشيا برادا وراف سيمونز مجموعة ربيع وصيف 2027 تحتفي بالحرية والعفوية وروح الشباب، مع تصاميم اتسمت بالخفة والألوان المشرقة واللمسات الرياضية، في توجه بدا مختلفاً عن موجة الجدية التي تهيمن على صناعة الأزياء في السنوات الأخيرة.
ومع انضمامه رسمياً إلى عائلة برادا، يبدو أن سانت ليفانت يفتح فصلاً جديداً في مسيرته العالمية. فبعد سنوات من الحضور في الصفوف الأمامية لعروض الأزياء، انتقل اليوم إلى موقع أكثر تأثيراً بوصفه أحد الوجوه الرسمية للدار الإيطالية. خطوة جديدة تؤكد أن صعوده لم يعد يقتصر على الموسيقى فقط، بل يمتد أيضاً إلى عالم الموضة والثقافة العالمية.