لا يبدو أن إد شيران يمر بأفضل أيامه. فالمغني وكاتب الأغاني البريطاني الإيرلندي، البالغ من العمر 35 عامًا، وجد نفسه في قلب موجة من الانتقادات بعد الاستبعاد المفاجئ لماكليمور من بقية حفلات جولته Loop Tour، بعد أيام فقط من استغلال مغني الراب الأمريكي إحدى
فقراته الافتتاحية للتعبير عن دعمه لفلسطين.
وبحسب تقارير، جاء استبعاد ماكليمور بعد ضغوط مارسها منظمو الحفلات وأصحاب القاعات على شيران لإبعاده عن المواعيد المتبقية من الجولة. أما ماكليمور، فلم يبدُ منشغلًا كثيرًا بخسارة عدد من الحفلات. بالنسبة إليه، كانت الرسالة أهم، لا سيما بعدما سمعها بالفعل عشرات الآلاف من الحاضرين. كما وجّه حديثًا بدا أنه يحمل انتقادًا مباشرًا لشيران، مشيرًا إلى أنه عندما تصاعدت الضغوط، اختار الأخير الاستجابة لها بدلًا من الوقوف إلى جانبه.
ومع اتساع الجدل، خرج شيران عن صمته ونشر بيانًا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حاول من خلاله شرح ملابسات استبعاد ماكليمور والرد على الانتقادات التي طالته.
وقال شيران، في سلسلة من المنشورات، إن القرار لم يكن بيده، موضحًا أن عقد ماكليمور كان مع الجهة المنظمة للجولة وليس معه شخصيًا. أما إلغاء الحفلات اعتراضًا على القرار، فقال إنه لم يكن خيارًا مطروحًا، نظرًا إلى مئات العاملين الذين تعتمد مصادر رزقهم على استمرار الجولة.
لكن هذه التبريرات لم تكن كافية لإغلاق باب الجدل. فمن الصعب تصور أن فنانًا بحجم شيران، وما يمتلكه من نفوذ وموارد، لم يكن أمامه سوى خيارين: القبول باستبعاد ماكليمور أو إلغاء الجولة بالكامل. وبين هذين الخيارين، كان من الممكن، على الأقل، البحث عن موقف آخر.
كما أكد شيران أن احتفاظه بآرائه السياسية لنفسه لا يعني غيابها، وهو دفاع أثار بدوره مزيدًا من الانتقادات في ظل الحديث عن غزة. وقال أيضًا إنه لا يريد أن يشعر أي شخص يحضر حفلاته بعدم الارتياح أو بأنه غير مرحب به. غير أن هذا الموقف فتح باب المقارنة مع تعامله مع الحرب في أوكرانيا، حين لم يتردد في إعلان دعمه العلني لها عقب الغزو الروسي.
وزاد الجدل مع استخدام شيران لغة تتحدث عن المعاناة «على الجانبين» عند الإشارة إلى غزة، وهي صياغة رأى منتقدوه أنها تتجاهل الاختلال الكبير في موازين القوة، ولم تساعد بالتأكيد في تهدئة الغضب المحيط ببيانه.
ولم يتوقف الأمر عند ردود الفعل على الإنترنت. ففي غضون ساعات من نشر البيان، أعلن جميع الفنانين المتبقين الذين كان من المقرر أن يفتتحوا حفلات Loop Tour انسحابهم تضامنًا مع ماكليمور. وأكد كل من فينياس، ولوكاس غراهام، وآرون رو أنهم لن يشاركوا في حفلاتهم المقررة، فيما انسحبت أيضًا فرقة Beoga الإيرلندية التي كانت ترافق شيران ضمن فرقته الموسيقية في الجولة.
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يلقَ بيان شيران استقبالًا أفضل. فقد انشغل المستخدمون بتفكيك تصريحاته، ومقارنة مواقفه، والإشارة إلى ما رأوه تناقضات في محاولته تفسير ما حدث. حتى قراره إغلاق التعليقات على المنشور نفسه أصبح جزءًا من الجدل.
وبالطبع، لم يؤدِ إغلاق التعليقات إلى إسكات أحد. انتقلت الردود ببساطة إلى منصات ومنشورات أخرى، ليتحول البيان الذي كان يفترض أن يضع حدًا للأزمة إلى فصل جديد منها.