يبدو أن أهلنا ربما كانوا محقّين طوال الوقت. ليس بالضرورة بشأن ذلك المهندس الذي حاولوا تزويجك به في 2017، بل بشأن مؤسسة الزواج نفسها.
دراسة حديثة نُشرت في Cancer Research Communications حلّلت أكثر من أربعة ملايين حالة سرطان في الولايات المتحدة، ووجدت أن الأشخاص الذين لم يسبق لهم الزواج أكثر عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بالمتزوجين. الرجال الذين لم يتزوجوا أبدًا سجّلوا معدلات أعلى بنحو 68 بالمئة، بينما ارتفعت النسبة لدى النساء إلى حوالي 85 بالمئة. أما فيما يتعلق بسرطان عنق الرحم، فقد كانت النسبة لدى النساء غير المتزوجات أعلى بثلاث مرات تقريبًا مقارنة بالمتزوجات. وهي بالتأكيد ليست المعلومة التي ترغب في قراءتها بالصدفة بينما تحاول التهرب من عزومة عائلية جديدة.
طبعًا، قبل أن تضيف كل خالة هذه الدراسة إلى قائمة ضغوطها المعتادة، من المهم توضيح أن الزواج بحد ذاته ليس درعًا سحريًا ضد المرض. الدراسة لا تقول إن الشخص يصبح محصّنًا بمجرد توقيع عقد الزواج، بل تشير إلى أن ما يحيط بالزواج من أنماط حياة ودعم اجتماعي هو ما يصنع الفرق الحقيقي. ومع ذلك، من الصعب ألّا تتخيّل والدتك وهي تشعر بانتصار داخلي صامت بعد قراءة هذه النتائج.
فالزواج، رغم كل ما قد يرافقه من ضغط وفوضى، يخلق نوعًا من البنية اليومية التي تجعل الشخص أقل عزلة مع نفسه. لم تعد وحدك تمامًا. هناك من يلاحظ أنك تقول “أنا بخير” لفترة أطول من اللازم، ومن يسألك عن سبب تجاهلك للأعراض، ومن يجبرك على زيارة الطبيب بدل الاستمرار في الإنكار.
عندما يعيش الإنسان وحده، يصبح من السهل جدًا تفسير أي عرض صحي بطريقة مريحة. السعال المستمر يصبح “من المكيّف”، والإرهاق الدائم يتحول إلى “احتراق وظيفي”، وأي شيء مقلق يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى. بينما الشريك، أو حتى أحد أفراد العائلة كثيري التدخل، غالبًا لن يترك الأمور تمرّ من دون تعليق أو ضغط.
وهذا تحديدًا ما تشير إليه الدراسة. فالمتزوجون يميلون إلى امتلاك عادات صحية أفضل، كما أنهم أكثر التزامًا بالفحوصات الدورية والرعاية الطبية. وفي النهاية، يبدو أن التشخيص المبكر هو العامل الأساسي هنا، لا فكرة أن الزواج نفسه “ينقذ الحياة”. قد تكون الدراسة أميركية، لكن منطقها مفهوم في أي مكان: وجود أشخاص حولك يلاحظون التغيّرات، يدفعونك للاهتمام بنفسك، ويرفضون تجاهل الإشارات المقلقة، يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا.
الخلاصة؟ لا داعي للذعر أو الموافقة على أول عرض زواج يصلك. لكن وجود أشخاص يهتمون بك فعلًا، يراقبونك، يلحّون عليك أحيانًا، ويزعجونك بما يكفي لتقوم بالشيء الصحيح… قد يكون أهم لصحتك مما تتخيّل. وهي للأسف، بالضبط الفكرة التي يحاول أهلك إقناعك بها منذ سنوات.