وأخيراً تتولى النساء السيطرة في صناعة الجمال

ولكن هل هن في الواقع يشجعن تمكين المرأة؟

by

أصدرت فوربس في الشهر الماضي، قائمتها لأغنى “نساء عصاميات” في أميركا. ومن بين 80 إمرأة تضمنتها هذه القائمة (ثلاثة أضعاف العام الماضي)، عملت 10 نساء منهن في صناعة العناية بالبشرة، بما في ذلك ريهانا وكايلي جينر وأنستازيا سواري من أنستازيا بيفرلي هيلز.

يبدو ظهور إمبراطوريات الجمال التي تقودها النساء وكأنها أخبار رائعة. فمن خلال نشاطاتهم، تمكنت سيدات الأعمال وأخيراً من كسر حواجز وقيود الجمال، من خلال تخديم النساء اللواتي لم تمثلهن من قبل علامات مستحضرات التجميل التقليدية، ناهيكم عن أنهن بالكاد شوهدن أو سُمعن في ثقافة البوب السائدة.

فلنأخذ على سبيل المثال علامة ريهانا التجميلية “فينتي”. فقد استغلت مغنية باجان التي تحولت إلى أيقونةٍ في عالم الجمال افتقار هذه الصناعة الشديد إلى الشمولية والتنوع، لتقوم بإطلاق منتجات كريمات الأساس الشهيرة والإحترافية، والتي تأتي في 40 لوناً. ومن خلال القيام بذلك، أصبحت ريهانا – واسمها الحقيقي روبين ريهانا فينتي – أغنى مغنية في العالم العام الماضي، دون أن تقوم بأي إصدارٍ جديد في عالم موسيقى.

إن هذا التحول الجديد مهم جداً، أولاً لأن النساء أخذن زمام المبادرة في صناعة استفادت من انعدام أمنهن واستقرارهن على مدى عقود. وكذلك، فإن فكرة مشاركة المرأة في صناعة التجميل هي تصرف سياسي لقبول الذات. فمن خلال “السيطرة” على مظهرهن، تشجع أقطاب الجمال مثل ريهانا أو هدى قطان جمهورهن على وضع المكياج “لأنفسهن” والتوقف عن الاعتقاد بأن الجمال يتعلق بتلبية معايير الجمال الذكورية.

وفي حين أن دعاة حقوق المرأة في السبعينات قد دعوا إلى فلسفة “الظهور بدون مكياج” مشيرين إلى أن الماكياج كان يُستخدم كقناع، فإن الحركات النسوية في الألفية الثانية تدور جميعها حول تبني تعريف أوسع للمكياج، وهو أنه شكل تمكيني (وممتع) من أشكال التعبير عن الذات.

لكن السؤال الآن هو: أليس هوس المجتمع بمظهر المرأة متحيز جنسياً على أي حال؟

ليس هناك شك في أن النساء في عالم الجمال قد حاولن كسر القيود وتجربة أفكارٍ جديدة من خلال استعادة معناه وشكله، ولكن من خلال الإشارة إلى إطلالاتنا باستمرار، يبدو أيضاً أنه لا يزال يتم التعريف عن النساء بأفكارٍ صارمة أو قاسية عن الأنوثة النمطية.

كما تتخذ علامات الجمال الناشئة والجديدة خطوة أبعد من ذلك، ولكن شعبية “الكونتورينغ” الكبيرة على سبيل المثال تتناقض مع هذه الأفكار تماماً. فعلى الرغم من أن كي كي دبليو بيوتي وكايلي كوزماتيكس تقدمان مجموعة واسعة من الألوان، إلا أن الطريقة التي تفتخر بها الشقيقتان في استخدام منتجاتهما لتقليل سماكة ملامحهما تُعتبر من المفارقات وذلك لأنها تشجع النساء من ذوات البشرة الملونة على محو أجزاء من هويتهن، كونهما توحيان بأن بعض الهويات (الأشكال) تبدو أفضل من غيرها.

ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن نخجل فجأة من الفتيات الأنثويات لاستمتاعهن بأحمر الشفاه والبودرة والمسكرة. فرفض الأفكار التقليدية للأنوثة هو أيضاً من أعراض التمييز الجنسي، مما يعني أنه مرادف حتماً للضعف والسطحية. وهذا بدوره خطأ جوهري.

في حين أن تزايد عدد النساء الممسكات بالسلطة في عالم الجمال هو أمر ملهم للغاية، إلا أنه يجب مراعاة الحرص في عدم تقديم دعم أعمى لأي امرأة تصل إلى القمة. ومع انضمام فينتي الآن إلى مجموعة لويس فيتون، وممارسات الجمال المعاصرة التي تعمل على تكريس فكرة أن الملامح البيضاء هي الشيء الذي نطمح له، ربما لا تكون “أغنى سيدات الأعمال العصاميات في صناعة الجمال” في أميركا من النساء الناشطات اللواتي يسعين لتغيير قواعد اللعبة، بل يتظاهرن بكونهن كذلك.

عادةً ما تقدم المجتمعات الرأسمالية دعماً لعدد قليل من النساء، مقابل قيامهن بالدفاع عن الهياكل الاجتماعية الهرمية ووصفها بأنها تحقق التقدم. ولكن هذا لا يكفي. فالصناعة الآن أكثر تنوعاً من أي وقت مضى، ولكن الوقت قد حان لإعادة التفكير في مجتمعنا مع وضع مبدأ المساواة كأساس.

شارك هذا المقال