تراث الاستعمار يزدهر في المغرب

مريم بناني توضح كيف يمحو نظام التعليم الفرنسي الهوية المغربية

إذا لم تكونوا قد سمعتم بالفنانة المغربية المقيمة في نيويورك مريم بناني بعد، فقد حان الوقت للتعرف عليها. حيثُ رسخت اسمها وبقوة في المشهد الفني العالمي المعاصر وبشروطها الخاصة وهي في عمر الـ 31 فقط.

فبعد أن عُرضت أعمالها في MoMA PS1 وفي بينالي شنغهاي ومعرض Serpentine في لندن، تعرض بناني الآن أحدث أعمالها “ Mission Teens” في مؤسسة لويس فيتون بباريس. إذ يستكشف الفيلم الوثائقي إرث الاستعمار الموجود في نظام التعليم في المغرب من خلال تتبّع مجموعة من المراهقين الأثرياء المسجلين في المدرسة الفرنسية بالرباط.

Mission Teens Meriem Bennanimission teensبأسلوبٍ مستوحة من تلفزيون الواقع، وباستخدام آفاتارات كوميدية وغريبة (فمثلاً جسّدت بناني هذه المرة نفسها بصورة حمار)، تتناول الفنانة وبمهارة مواضيع صعبة وتتساءل كيف لا يزال الاستعمار يلعب دوراً عميقاً في منطقة يمكن اعتبارها محايدة .

“لم أقم بتطوير استراتيجية الفكاهة عمداً. بل إنها وسيلتي الصادقة للتواصل، إذ أنني أحب كيف تقوم بخلق مناخ أكثر استرخاءاً”، هذا ما قالته الفنانة وهي تناقش أسلوبها البصري الجذاب والفكاهي – وهو أمر يمكن ملاحظته على الفور.

تعترف بناني بأنها محظوظة لأنها جزء من جيل واعي من الفنانات العربيات مع قدرتها على فتح نقاشاتٍ صعبة حول عدم المساواة الاجتماعية، وكيف قام الإنترنت والتكنولوجيا بتغيير المجتمعات. كما أنها مثال حقيقي عن الفنانات العربيات اللواتي نجحن في إثبات أنفسهن في مساحاتٍ كانت مخصصة عادةً لذوي البشرة البيضاء.

فتقول “إننا نستكشف هذا النوع من القضايا لأنها ظهرت على السطح وأخيراً”.

3D TRACKING IN PROCESSMISSION TEENS BTSفمن خلال متابعتها للحياة اليومية لعدد قليل من المراهقين في المدرسة الفرنسية في الرباط (وهي ذات المدرسة التي التحقت بها) بطريقة طبيعية وعفوية، تسعى بناني إلى كشف المدى الذي يتم فيه حقن المناهج النخبوية في المغرب بأفكار استعمارية وإظهار كيف أن الشباب المغربي لا يزال غير مدرك تماما لآثارها المستمرة (والخطيرة).

وتقول أيضاً “إن النظام الاستعماري لا يزال قائماً. وكل ما هو فرنسي يبدو وكأنه أكثر قيمة. فما تتعلمونه مضلّل للغاية وإلغاء هذه البرامج سيتطلب الكثير من الوقت”.

وعندما سُئلت عما إذا كانت تعتقد بأن الشباب المغاربة الموجودين في فيلمها يرغبون في تعلّم مناهج غير استعمارية تسمح لهم باكتشاف وفهم نفوسهم من الداخل، أجابت: “بالتأكيد لا. إنهم لا يشككون في وضعهم الحالي. ففي الغرب، يرغب أبناء المهاجرين أن يعبروا عن أنفسهم بصراحة وقوة، ولكن في المغرب، يتمتع هؤلاء الأشخاص بامتيازات حصرية، وبالتالي فهم لا يهتمون حقاً”.

neighborhood goggles 4 Meriem Bennani morocco
لقد اختارت بناني توثيق تجربة المراهقين لأنها تعتبرهم في غاية التعقيد والمرح في الوقت ذاته. فَهُم نِتاجُ هويةٍ مزدوجة تؤدي بدورها إلى حالةٍ من الارتباك.

لكن الفنانة ترفض بعض المصطلحات مثل “الشعور بالانحصار بين خيارين”، والتي برأيها تبخس حق الحياة الغنية التي يعيشها الأفراد الذين يتعين عليهم التنقل بين ثقافتين. فتقول “أنا لا أحب الطريقة التي يتحدث بها الناس عن الهويات المتعددة والمشتتة على أنها أمر سلبي. فنحن نعيش في عالمٍ ذو طابعٍ دولي وكلنا هجينين”.

لطالما أرادت بناني معالجة هذا الموضوع عندما كانت صغيرة، ولكنها شعرت بعدم الارتياح للقيام بذلك. إذ تقول: “لقد شعرت بالسخافة والصعوبة، لأن اللغة التي كنت أستخدمها كانت تُدرّس من قبل ذات الأشخاص الذين أردت أن أكون بعيدة عنهم”.

كيف يمكن أن تحلّل بناني تأثير الاستعمار الفرنسي في المغرب دون أن تشعر بأنها مضطرة لمجاراة سلوك الفرنسيين ذوي البشرة البيضاء؟ والجواب كان مغادرتها للاستقرار في نيويورك.

https://www.instagram.com/p/BdYaeMVjZZr/

على الرغم من أن هذه الخطة لم تكن في الحسبان أبداً، إلا أنها تعيش هناك منذ 10 سنوات، مما مكنها من تجاوز فكرة الهوية الثنائية التي لا مفر منها. فتقول “لقد كان الأمر ممتعاً وشعرت بالكثير من التحرر. فأنا أحب كوني مغربية هنا لأن الأميركيون لا يعرفون الكثير عن ذلك، سوى أنهم يرغبون بالذهاب إلى المغرب وزيارتها”.

إن بناني غير متأكدة كيف يمكننا التحرر من فخ الاستعمار الجديد، خاصةً مع اعترافنا بفشل أنظمتنا. ولكن الفنانة لا ترغب أن يرتبط إسمها بأي نوع من وجهات النظر. فكما تقول “أريد فقط أن أطرح الأسئلة”.

Meriem Bennani
Open Space #6 مريم بناني، Mission Teens : المدرسة الفرنسية في المغرب، تستمر حتى 27 يناير، مؤسسة لويس فيتون، باريس.

fondationlouisvuitton.fr

شارك(ي) هذا المقال

مقالات رائجة