ماذا الذي يعنيه تعاون علامتي برادا وأديداس بالنسبة للأزياء الفاخرة

هل تعتمد العلامات الفاخرة على أزياء الشارع لتحافظ على وجودها؟

by

عندما أعلنت أديداس عن تعاونها مع برادا على الإنستاغرام من خلال صورةٍ لعلبتي أحذية من علب أديداس الموضوعة داخل حقيبة برادا، تأكدنا أن هذه الشراكة أصبحت رسمية.

وقد أعلنت العلامتان في بيانٍ لهما “أن الهدف من هذه الشراكة هو استكشاف مجالات التراث والتكنولوجيا وتحدي ما هو تقليدي من خلال استراتيجيات غير متوقعة”. ولكن هل حقاً يتعلق هذا التعاون غير المتوقع بالتكنولوجيا والتراث؟

هذه ليست المرة الأولى التي تتعاون فيها علامة فاخرة مع علامة للملابس الرياضية. فقد قامت علامة سوبريم سابقاً بإطلاق مجموعة مع كلٍّ من لويس فيتون وجان بول غوتييه، كما تشاركت علامة كيث مع فيرساتشي وتعاونت فيندي مع فيلا كما تعاون كلّ من راف سيمونز وأليكساندر وانغ مع أديداس. وبالتالي فإن الخط الفاصل بين الأزياء الراقية وأزياء الشارع أصبح غير واضحٍ الآن، بل الحقيقة هي أنه أصبح غير موجودٍ عملياً.

والآن جاء دور دار الأزياء الإيطالية برادا، مما يعزز فكرة اعتماد هذه الأزياء الراقية اعتماداً تاماً على ملابس الشارع. ولكن ماذا عن مستقبل الأزياء الراقية؟ هل يمكن أن تستخدم دور الأزياء الفاخرة أزياء الشارع كمجرد ركيزة أو دعامة في هذا السوق المضطرب؟

لقد انتشرت فكرة الأزياء المريحة على مدى السنوات القليلة الماضية وولت الأيام التي سيطرت فيها الملابس المصنوعة يدوياً وأحذية الكعب العالي على الشوارع. إن التصاميم العملية والسهلة أصبحت مهمة بالنسبة لزبائن اليوم، ومن هنا يأتي انتشار الأزياء والأحذية الرياضية حتى بين النخبة في العالم.

فقد دخلت شانيل إلى عالم الأزياء الرياضية، حيث أطلقت أحذيتها الرياضية الخاصة التي ارتداها الجميع (بمن فيهم مدمني الموضة). أما دار بالنسياغا التي كانت تشتهر سابقاً بتصاميمها الباريسية الأنيقة فقد أصبحت مشهورةً بأحذية Triple S الرياضية (والتي انتشرت بسببها صيحة “الأحذية القبيحة”).

كما يمكن ملاحظة تحول الأزياء الراقية نحو السوق السريعة من خلال تبني العلامات الفاخرة الجريء لموضة الشعارات البارزة، وهي خطوة مستوحاة من موضة الثمانينات والتسعينات التي سيطرت فيها الشعارات على الملابس الرياضية.

ولكن في الدفاع عن برادا ومديرتها الإبداعية ميوتشيا، فهما قد اتبعتا هذا الأسلوب قبل أن يُصبح صيحةً دارجة اليوم. حيثُ أصبحت مجموعتها الأيقونية “لينيا روسا” المصنوعة من النايلون المتين والتي تم إطلاقها عام 1997، مرادفاً للمتانة وسهولة الاستخدام. تم إيقاف هذه المنتجات في النهاية في أوائل الألفية، وأُعيد إصدارها في عام 2018.

ولكن إن دلّت آخر شراكة لبرادا مع أديداس على شيء، فهي دليل على أن الصناعة قد انقلبت رأساً على عقب. إذ أفادت دراسة أجرتها شركة Bain & Company الاستشارية أن ملابس الشارع قد ساهمت في زيادة المبيعات العالمية للعلامات الفاخرة بنسبة 5% في عام 2017 و6% بحلول عام 2018، ومن المتوقع أن تُظهر نمواً مماثلاً بحلول نهاية عام 2019.

ووفق هذه الأرقام، فقد تكون علاقة الحب الحديثة بين الأزياء الراقية وملابس الشارع قد بدأت متواضعة وعديمة الأهمية، ولكن قوة ملابس الشارع قد حولتها إلى أمرٍ ضروري لا مفر منه – خاصةً في حال رغبت علامات الأزياء الراقية أن تحافظ على وجودها.

شارك هذا المقال