هذه حقيقة العمل في الصناعات الإبداعية

6 شباب عرب يتحدثون عن التعامل مع الكراهية والصحة العقلية

byسارة بن رمضان

أولئك الذين نشأوا في المنطقة، يعرفون أن الفن غالباً ما كان ينظر إليه على أنه شيء يستهلكه الناس الذين يعيشون في الخارج. لكن في السنوات الأخيرة -سواء كنت تستخدم الفن للتعبير عن الاضطرابات السياسية في بلدان الربيع ما بعد العرب، أو بهدف الاستثمارات الوطنية الضخمة، كما في الخليج- يمكن القول أن صناعة الفن المعاصر تزدهر في المنطقة.

 

في الإمارات العربية المتحدة، ساهمت جميع الفعاليات الفنية الكبرى والمؤسسات والمجلات مثل آرت دبي، وبينالي الشارقة، ومتحف اللوفر أبو ظبي، والافتتاح القادم لغوغنهايم، ومجلة فوغ العربية في وضع الشرق الأوسط على خارطة الفن العالمي والموضة.

 

لكن على الرغم من الجهود المؤسسية، لا تزال الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على من يمارسون الفن سائدة، مما يجبر الشباب العرب على اتباع مسارات مهنية “تقليدية”. ولكن بالنسبة لأولئك الذين قرروا اختيار مهنة في الصناعات الإبداعية (إذا كان ذلك في بلدهم، أو في الغرب)، هناك كمية كبيرة من التوتر عادةً ما تصاحب ذلك الخيار.

 

من العمل الحر إلى “العمل من أجل الشهرة” إلى المشروعات غير المدفوعة الأجر، أو ابتكار الفن من أجل البقاء أو بسبب الافتقار إلى البنية التحتية، يتعرض العديد من المبدعين الشباب لمشاكل في الصحة العقلية وعادةً ما يتم تجاهلها. وفي عصر وسائل الإعلام الاجتماعية، نجد أن تلك الضغوطات لتحقيق النجاح تصبح أكبر وأكثر خطورة.

 

ميل التقت مع 6 شباب مبدعين عرب لمعرفة المزيد عن الواقع الصعب لعملهم في هذا المجال في العصر الحالي.

 

اسماعيل زيدي، 21 عاماً، المغرب، مصور ومصمم

 

“في عام 2010 أدركت أنني أريد أن أفعل شيئاً فنياً. حضرت بعض الأحداث الفنية والمنتديات ووجدت القوة والإلهام في داخلي وهي أشياء أجبرتني على الخلق والابتكار. لقد كنت محظوظاً لأن عائلتي تدعمني، خاصةً بعد أن فزت بجائزة أفضل حساب مغربي في Instagram. لقد كانت والدتي فخورة حقا، وهي التي تذهب وتشتري مواد لي دون أن أطلبها. من الجنون كم أنها تشجعني. في بعض الأحيان كانت تتضايق عندما كانت أصور أختي وأخي، خاصة إذا كان لديهما واجباته مدرسية.

 

فيما يتعلق الأمر بالمجتمع أرى أن الأمور أكثر تعقيداً بعض الشيء. وصلتني تعليقات قاسية، مثل “لماذا لا تنتحر بدلا من نشر هذه الصور؟” ولكن أحاول أن لا أولي اهتماماً لها، لأن هذه التصريحات لا تعني شيئا بالمقارنة مع كمية الحب التي أتلقاها على حسابي.

 

التحدي الأكبر بالنسبة لي هو المال. التحول من الهواية إلى المهنة ليس بالأمر السهل. يمكنك كسب الكثير من المال في يوم ما، ثم لا شيء في يومٍ آخر. من الصعب بناء العلاقات في هذه الصناعة والثقة بالناس. لكنني أقول لنفسي إن العمل الدؤوب يؤتي ثماره”.

 

 

نسمة جوهري، 23، الجزائر، مقيمة في دبي، فنانة بصرية

 

“لقد كان قراراً سهلاً بالنسبة لي أن أصبح فنانة لأنني كنت على يقين من أن هذا هو ما أردت القيام به. لكن شرح هذا القرار لوالدي لم يكن سهلاً، خاصة وأنه كان يعني السفر إلى الخارج. اضطررت إلى مغادرة المنزل في سن الـ18 ولكن كان علي القيام بهذا الأمر ولم يكن هناك خيار آخر.

 

الآن أصبح معي شهادة ولكن أنا قلقة بالطبع، لكني لم أندم على خياري على الإطلاق. أشعر دائماً أن كل سوق مشبع بالمنافسة والمنافسة في كل مكان، لذا المسألة مسألة التحلي بأخلاقيات العمل والمثابرة. أحيانا أتساءل عن المقارَنة بين نجاح الفنان في الشرق الأوسط وفي الغرب. من الأسهل النجاح في المنطقة لأننا نحتاج إلى المزيد من الفنون، لكن هل هذا يعني أننا نتحدى بالفعل المعيار العالمي؟ بمعنى هل نحقق نفس النجاح في أوروبا؟ لست متأكدة ولا أريد أن أفكر في أوروبا بشكل مركزي أو أن أضع الغرب كمرجع في نهاية المطاف، ولكنهم هناك يتمتعون بالمزيد من الخبرة والتنوع في المجال الفني.

لكن وسائل الإعلام الاجتماعية رائعة لمعرفة ما يجري في العالم. كما جعلت الأمر أكثر سهولة في التواصل مع الناس. كما يمكن أن نعتبر إنستاغرام بمثابة نموذج عن مزاج الناس وما يحبون رؤيته والقيام به. وبما أن الفنانين يشاركون أعمالهم على تلك المواقع يخلق حواراً داخل العالم الافتراضي ربما لم يكن من الممكن أن يحدث بسبب المسافات الكبيرة بين الناس. ”

 

يوسف خليل، 25 عاماً، الجزائر، مقيم في لندن، موسيقي

 

منذ سن مبكرة جداً، انجذبت نحو الفنون البصرية والموسيقى. لكن والديّ كانا مسلمين سلفيين صارمين جداً، في ذلك الوقت لم أستطع تخيل إخبارهم بأنني أحب الموسيقى وأغني على خشبة المسرح. لكن مع تقدم العمر يبدو أنهما أكثر انفتاحاً قليلاً الآن. أعتقد أنهما يحترمان اختياراتي في حدود المعقول لكنني لا أعتقد أنهما يفهمان لماذا اخترت الموسيقى.

 

أشعر دائماً بأن الناس تحكم علي خاصةً عندما تضيفك معظم أفراد عائلتك على وسائل التواصل الاجتماعي. من الصعب دائما زيارتهم عند العودة إلى الجزائر. بعضهم أكثر دعماً من البعض الآخر، لكن معظمهم يطلق الأحكام. لكن تعايشت مع الأمر.

 

أكبر مخاوفي هو عدم الوصول لأهدافي بشكل فني. أعتقد أن الفشل الذي يرافق عدم تحقيق أهداف معينة يصيب الشباب العربي بقوة. أذكر والدي وهو يقول لي: “هذا هو السبب الذي جعلنا نقول لك أن تكون طبيباً”، إنه تحدٍ عقلي دائم. أشعر أن كل فنان أعرفه لديه صورة عن الاستقرار في صناعاته، وما زلت أحاول معرفة هذا الاستقرار.

 

أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء الجديدة والمثيرة تحدث للشباب العربي. يبدو أن هناك روحاً حقيقية للتعاون والتجارب، وأنا شخصياً لم أشعر أن “عروبتي” قد أعاقتني. ولكني مرة أخرى نشأت في أكثر مدن العالم تنوعاً من الناحية الثقافية.

 

لقد اكتشفت تراثي الخاص وثقافتي الخاصة من خلال إنستاغرام. من الناحية الفنية، إنها منبه كبير بالنسبة لي. لقد تعرفت على المشهد الإبداعي المذهل في دبي والمنطقة المجاورة. أحيانا يصبح الأمر سامّاً لأنني أبدأ بمقارنة نمط حياتي مع الآخرين، وأحيانا ترغب في امتلاك الأشياء التي ليست لديك، ولكن أعتقد أن هذه هي الطبيعة البشرية، نحن دائما نريد أكثر، أليس كذلك؟ ”

 

 

ميرا بطرس , 26، لبنان، مقيمة في باريس، مخرجة ومنتجة أفلام

 

“قررت العمل في مجال الأفلام دون أن أقول ذلك لوالدي حقا، لأنه كان الشيء الوحيد المنطقي بالنسبة لي. لكني أقوم بخطواتي الأولى في صناعة الإنتاج. من الصعب أكثر وأكثر وضع طموحاتي الشخصية جانباً والشعور وكأنني راكدة ولست سعيدةً بالعمل في المجال الإبداعي. من المزعج حقاً أن أفكر أن كل طاقتي تخدم رجلاً أبيض في نهاية المطاف. كنت أظن أنني أستطيع القيام بكل من عملي والعمل على مشاريع شخصية خلال أوقات فراغي. لكن ليس لدي وقت على الإطلاق، وظيفتي تمتد 24 ساعة، وسبعة أيام في الأسبوع وهي بمثابة جهد عاطفي وهو أمر مرهق حقاً.

 

أيضاً، من المزعج رؤية الناس وهو يسوقون أنفسهم على وسائل الإعلام الاجتماعية، ولكنها هويتهم الأخرى التي يعرضونها هناك. يسأل الناس دائماً الممثلات عن عدد متابعينهن خلال جلسة الكاستينغ؛ إنه أمر يرعبني لكن على أي حال، لا يمكنني الانتظار لتوفير المال لأكون قادرة على بناء شيء يشبهني حقاً، وأشعر بأنني أنمو وأضيف شيئاً إلى المشهد والثقافة، وليس فقط أن أكون مجرد موظفة فنية.”

 

 


غابي حبيب، 19، سورية، مقيم في دبي، مغني راب

 

“سجلت أول أغنية لي في ديسمبر 2016. والدتي دعمتني إلى حد كبير، لكن والدي يعتقد أن عملي مزحة لذا يجب أن أجعله يؤمن بي. إنهم يدعمان اختياري طالما أنني سأحصل على شهادة جامعية. لقد قال لي الكثير من الناس: “لن تنجح أبداً”، لكنهم ليس لديهم حلم أو هدف في الحياة، لذا لا يهم، فأنا فقط بحاجة إلى العمل الجاد وإثبات نفسي. أسأل نفسي أحياناً وأشعر بالتوتر، لكن في نهاية المطاف هذا ما أريده في حياتي. إنها رحلة مليئة بالتحديات، ولهذا السبب أذكر نفسي دائماً أن لا أضيع في الضجة، وأن أتأكد من أنني أعرف أين أريد أن أذهب وأن أضع هدفي نصب عيناي.”

 

ليلى بن عمر، 23، تونس، مصممة أزياء

 

لم يكن من السهل إخبار الناس أنني أريد أن أصبح مصممة أزياء. في تونس، لا يفهمون الأمر. سخر الناس مني قائلين إنني أريد أن أصبح خياطة. ما زال الأمر صعباً اليوم وأعتقد أن المدارس لا تُعدّك للواقع. إن العثور على وظيفة يكاد يكون مستحيلاً في هذه الصناعة، وحتى عندما يتعلق الأمر بالتدريب، فهناك منافسة شديدة للغاية ويستغلها الناس عقلياً ومالياً. إن الأمر حقاً سيئ. أيضاً عندما تعمل بشكل حر، ليس لديك الوقت لتحديث صفحاتك على وسائل التواصل الاجتماعي، فأنت تحاول فقط الوفاء بالمواعيد النهائية المفروضة عليك وتحقيق ما يكفي من المال. حقيقة الأمر ليست براقة على الإطلاق، يجب العمل بجد كبير”.

 

شارك هذا المقال