حتى وقت قريب، لم تكن الموسيقى في السعودية، ولا سيما ثقافة منسقي الموسيقى أو الـDJ، تجد مساحة كبيرة للنمو داخل المملكة المحافظة. لكن مع التحولات التي شهدها قطاع الترفيه في البلاد، بدأت ملامح مشهد موسيقي كامل في التشكل، ونجح في ترسيخ حضوره وتحويل مكان لم تكن الموسيقى تجد فيه مساحة واسعة في السابق إلى واحدة من أكثر البيئات نشاطًا في المنطقة بالنسبة إلى منسقي الموسيقى والمنتجين وغيرهم من العاملين في المجال.
اليوم، أصبحت السعودية مركزًا موسيقيًا معروفًا، مع عدد كافٍ من الفعاليات والمهرجانات لبناء منظومة متكاملة قادرة على توفير فرص مستمرة لفنانيها. وبفضل مبادرات مثل MDLBEAST، ظهر جيل كامل من صناع الموسيقى الذين يبنون اليوم مسارات مهنية لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة.
من الحفلات السرية والتجمعات المحدودة إلى الميكسات المنشورة عبر الإنترنت، استطاع منسقو الموسيقى السعوديون، خلال سنوات قليلة، الانتقال إلى المسارح الكبرى والعروض الجماهيرية المكتظة؛ وهي أماكن وفرص بدت في وقت سابق بعيدة المنال، بل وغير قابلة للتصور، في بلد لم تكن فيه الثقافة الموسيقية تحظى بالتشجيع نفسه الذي تحظى به اليوم.
وفي خضم هذا التحول الثقافي والموسيقي، جمعنا سبعة أسماء تقود هذا المشهد وتساهم في رسم ملامح الموسيقى الإلكترونية السعودية الجديدة.
كوزميكات (Cosmicat)
تُعد كوزميكات واحدة من أشهر منسقات الموسيقى السعوديات، ومن أبرز الأسماء التي ساهمت في صعود المشهد الإلكتروني في المملكة. بدأت مسيرتها المهنية طبيبة أسنان قبل أن تتفرغ للموسيقى، ومنذ ذلك الحين قدمت عروضًا في عدد كبير من أبرز الوجهات الموسيقية العالمية، من ميكاسا في إيبيزا إلى نادي فابريك في لندن، إلى جانب مشاركاتها في مهرجانات الرياض الكبرى.
استطاعت كوزميكات أن تتحول إلى أحد أبرز الوجوه العالمية للموسيقى الإلكترونية السعودية، وأن تثبت حضورها خارج حدود المملكة في مشهد شديد التنافسية.
ديش داش (Dish Dash)
شقيقان في الحياة وخلف أجهزة المزج أيضًا، حسن وعباس غزاوي، المعروفان فنيًا باسم ديش داش، من أوائل الأسماء التي ساهمت في تشكيل مشهد الموسيقى الإلكترونية في السعودية.
انطلاقًا من جدة، نظم الثنائي عددًا من أوائل الفعاليات التي تمحورت حول منسقي الموسيقى في المملكة. ومع مرور السنوات، أصبحا من الأسماء المعتادة في الفعاليات المدعومة من MDLBEAST، ومن الركائز الأساسية للمشهد، خاصة أن مسيرتهما بدأت قبل أن تتوفر للموسيقى الإلكترونية السعودية البنية التحتية والمنظومة الصناعية التي تحيط بها اليوم.
هتون إدريس (Hatoon Idrees)
لا تقتصر تجربة هتون إدريس على تنسيق الموسيقى. فعلى مدار السنوات، بنت مسيرة متعددة الجوانب تشمل الإنتاج والعروض الحية والإدارة الموسيقية.
وإلى جانب حضورها كمنسقة موسيقى معروفة في السعودية، تتميز إدريس أيضًا بعزفها على العود، ما يمنح تجربتها الموسيقية مساحة واسعة تجمع بين أنماط وأدوات مختلفة. ومع استمرار نمو المشهد، أصبحت من أكثر الفنانات تنوعًا، سواء من خلال عروضها الخاصة أو إعادة المزج أو مشاركتها فنانين آخرين على المسرح.
عمر باسعد (Omar Basaad)
كان عمر باسعد أول فنان سعودي يقدم عرضًا في مهرجان تومورولاند، وهو من أوائل المواهب السعودية التي نجحت في الوصول إلى جمهور عالمي.
ساهم المنتج ومنسق الموسيقى المولود في جدة في وضع السعودية على خريطة الموسيقى الإلكترونية قبل أن يمتلك المشهد المحلي ما يتمتع به اليوم من مسارح ودعم مؤسسي وبنية صناعية. كما يُنسب إليه إنتاج ما يُعتقد أنه أول مقطوعة دوبستيب عربية تُطرح على منصة بيتبورت.
لهذا، يصعب الحديث عن تاريخ الموسيقى الإلكترونية في السعودية والخليج من دون التوقف عند تجربة باسعد، الذي كان جزءًا من الجيل الذي وضع الأسس الأولى للمشهد بصورته الحالية.
كيان (Kayan)
كيان عازفة كمان بقدر ما هي منسقة موسيقى، وهو ما يمنح تجربتها فهمًا موسيقيًا يتجاوز حدود أجهزة المزج والمنصات الإلكترونية.
ومن خلال الجمع بين العالمين، أصبحت عضوة الأوركسترا الوطنية السعودية واحدة من أكثر الأسماء المطلوبة في المشهد حاليًا. تتنقل بين الجولات الموسيقية والتسجيل والعروض الحية، سواء كانت تحمل قوس الكمان أو تقف خلف أجهزة المزج.
هذه القدرة على الانتقال بين الأداء الأوركسترالي والموسيقى الإلكترونية جعلت منها واحدة من أكثر التجارب تميزًا داخل الجيل الجديد من الفنانين السعوديين.
فينيل مود (Vinyl Mode)
منسق موسيقى، وصانع أجواء، وصاحب اختيارات موسيقية دقيقة، يُعد فينيل مود واحدًا من الأسماء المؤسسة للمشهد الإلكتروني السعودي.
ساهم في رسم ملامح صوت هذا المشهد في وقت لم تكن بنيته التحتية قد تطورت بعد بالشكل الكافي. وعلى امتداد أكثر من عقد من العمل، حافظ على حضوره خلال مختلف مراحل التحول الموسيقي الذي شهدته المملكة.
هذا الاستمرار جعله أحد الأسماء المرجعية لفهم الطريقة التي نشأ بها المشهد الإلكتروني السعودي وتطور على مدار السنوات.
بالو (Baloo)
يُعد بالو واحدًا من رواد المشهد الحقيقيين. بدأ تنسيق الموسيقى منذ منتصف إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، ويتولى اليوم منصب الرئيس التنفيذي للإبداع في MDLBEAST.
وبخبرة تمتد لعقود، ترك بصمته في جوانب متعددة من المشهد الموسيقي السعودي، من الموسيقى الإلكترونية إلى الهاوس وغيرها من الأنماط.
ولا يقتصر تأثيره على الوقوف خلف أجهزة المزج، بل يمتد إلى دوره في تشكيل جانب من المنظومة الموسيقية الجديدة في المملكة. وبين خبرته الطويلة وموقعه الحالي، يبقى بالو واحدًا من الأسماء التي يصعب فصل تاريخ الموسيقى الإلكترونية السعودية المعاصرة عن مسيرتها.