استيقظ ديمنا فجأة، ومن دون أي تمهيد، وأسقط أول مجموعة له مع غوتشي. لم نكد نمسح آثار النوم عن عيوننا حتى غمر إنستغرام بلوك بوك كامل بعنوان La Famiglia، صُوِّر بعدسة المصورة كاثرين أوبي بأسلوب أقرب إلى بورتريهات عائلية غريبة وحميمة. كان الأمر أشبه بـ”قفزة رعب” في عالم الموضة، مشهد انتشر على الإنترنت بسرعة قبل أن نحتسي قهوتنا الصباحية.
العنوان يوحي بكل شيء، لكن بدلًا من الصور النمطية الإيطالية الدافئة، أعاد ديمنا صياغة شخصيات غوتشي النموذجية على طريقته الخاصة: بورتريهات عائلية صارمة، مقلقة قليلًا، لشخصيات مثل “النيرد”، “النرجسي”، و”ملكة الدراما”، جميعها منكسرة بعدسته الغريبة وغير المألوفة. أما الأزياء، فجاءت بطابع ديمنا الكلاسيكي ولكن مشبعة بروح غوتشي. القصّات حادة ومنحرفة قليلًا، المعاطف الفرو منتفخة إلى أحجام ضخمة، والفساتين تتأرجح بين الأناقة البورجوازية والترف الغريب. الإكسسوارات بدورها كانت صاخبة: حقائب ضخمة بدت وكأنها تحف ورثت من مزاد عائلي، ومجوهرات بمبالغة مسرحية، أقرب إلى المافيا.
أول مجموعة لغوتشي مع ديمنا، الفوضى هي العنوان
إذا بدا كل شيء فوضويًا، فذلك لأن الفوضى كانت دائمًا لغة ديمنا. ففي بالنسياغا، فكّك مفهوم الفخامة ذاته، وجرّ السخرية والعبث إلى أقصى حد. قدّم لنا قمصان DHL كموضة راقية، وأقام عرضًا وسط حفرة طين، وحوّل السجادة الحمراء إلى ميم حين أرسل المشاهير ملفوفين بشريط تحذيري من الرأس حتى القدم. لكن في أواخر 2024، وبعد سنوات من إثارة الجدل ومواجهة عواصف العلاقات العامة، غادر بالنسياغا فجأة. صُدمت الصناعة: هل انتهى عصر ديمنا؟ هل ابتلعته صدمة “القيمة الاستفزازية” التي صنعها بنفسه؟
الجواب كان لا. ففي يناير 2025، أعلنت غوتشي تعيينه مديرًا فنيًا جديدًا. خطوة انقسمت حولها الآراء على الإنترنت. فغوتشي، التي ما زالت تبحث عن هويتها بعد فترة الخيال الماكسيمالي لأليساندرو ميكيلي ومحاولة “الفخامة الهادئة” القصيرة لساباتو دي سارنو، احتاجت إلى هزة قوية. وديمنا، سواء أحببناه أو كرهناه، كان الوعد الأمثل: إعادة تشغيل جذرية، لا عبر التدرج… بل عبر القطيعة.
La Famiglia: القطيعة مجسّدة
وهذا بالضبط ما جسّدته La Famiglia. الفكرة الأساسية – العائلة كمرآة للأنماط – قد تبدو آمنة لأول وهلة، لكن حين تدقق، لا تجد وجوهًا باسمة أو صورًا دافئة. بل شخصيات غريبة، متحدّية، ومقلقة. إنها غوتشي كما يراها ديمنا بعدسته القادمة من تقشّف أوروبا الشرقية: حيث يُحتفى بالتقاليد وتُخدش في الوقت نفسه.
ليس غريبًا أن تهز المجموعة الوسط. فالمصمم الجورجي يتقن زعزعة إيقاعات الموضة. لا يؤمن بالمواسم ولا بتكديس الترقّب كما تفعل دور الأزياء الأخرى. يفضّل الكمين، المفاجأة، والاضطراب. بالنسبة له، يجب أن تكون الموضة غير مريحة، بل وربما عدائية أحيانًا. وبطرحه أول مجموعة مع غوتشي من دون أي إعلان مسبق، ذكّرنا بخدعته الأثيرة: إبقاء الصناعة في حالة ارتباك دائم.