هي الصورة التي شاهدها العالم بأسره: نيكولاس مادورو، مقيّد اليدين ومعصوب العينين، على متن السفينة الحربية الأميركية USS Iwo Jima، مرتديًا بدلة رياضية رمادية من Nike Tech Fleece. صورة حرص دونالد ترامب على ضخّها بقوة في الفضاء الرقمي عبر منصته Truth Social. خلال ساعات، تحوّل المشهد إلى مادة للسخرية وصناعة الميمات، فيما أفادت تقارير بأن الجاكيت والبنطال الرماديين من Nike Tech Fleece نفدا من المتاجر الأميركية بمختلف المقاسات.
يبقى غير واضح ما إذا كان مادورو قد اختار هذا الزي بنفسه، أو صُوِّر بما كان يرتديه لحظة توقيفه، أو حتى ما إذا كانت الصورة — كما يعتقد البعض — مولّدة بالذكاء الاصطناعي. لكن المؤكد أن اختيار هذه الصورة، وطريقة تداولها، جاءا مع إدراك كامل لقوة اللباس بوصفه علامة ثقافية قادرة على إيصال رسالة من دون كلمات.
ربما عبّر مغني الراب Plies عن هذا المعنى بوضوح فجّ حين كتب:
“بدلة Nike Tech لم تكن صدفة. الهدف كان الإيحاء بأن هذا ما يرتديه المجرمون.”

ومن دون أن نتحوّل إلى ذلك الصديق “الواعي أكثر من اللازم”، لا يمكن إنكار أن في هذا التعليق شيئًا من الحقيقة. ليس لأنه يثبت وجود نية متعمّدة في هذه الحالة تحديدًا، بل لأنه يذكّرنا بتاريخ أطول وأهدأ، تراكمت فيه دلالات بعض الملابس إلى حدّ تجاوز وظيفتها المادية. فالبدلة الرياضية لم تصبح رمزًا ثقافيًا بين ليلة وضحاها، ولم تبدأ أصلًا كإشارة إلى الخطر.
في بداياتها، كانت البدلة الرياضية قطعة عملية بلا أي بريق. ظهرت في فرنسا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، صُممت للرياضيين ليبقوا دافئين قبل المنافسات وبعدها. كانت فضفاضة، بسيطة، تُرتدى مؤقتًا ثم تُخلع. ملابس تخدم الجسد، لا تعبّر عنه. ولسنوات طويلة، لم تحمل أي معنى إضافي.
بدأ التحوّل تدريجيًا بعد الحرب العالمية الثانية، مع تغيّر أنماط العمل والترفيه وتوسّع الإنتاج الصناعي. ومع انتشار الأقمشة الصناعية في الخمسينيات والستينيات، أصبحت الملابس الرياضية أخف وأرخص وأسهل تداولًا. وفي أواخر الستينيات، منحت Adidas البدلة الرياضية شكلًا بصريًا واضحًا، خاصة مع بدلة فرانز بيكنباور، التي حوّلت ملابس التدريب إلى رمز يمكن للجمهور ارتداؤه بوصفه انتماءً. هنا تحديدًا تغيّر كل شيء: لم تعد البدلة تُرتدى لأنك رياضي، بل لأنك تريد أن تبدو كذلك.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت البدلة تتبع الثقافة أينما ذهبت. في برونكس سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تبناها فنانو الهيب هوب كزيّ يومي حقيقي، لا كزيّ مسرحي. كانت مريحة، مرنة، قابلة للتنسيق، وتسمح بالانتقال بين الشارع والمسرح والاستوديو. وعندما ارتدى Run-D.M.C. بدلات Adidas من دون أربطة، لم يكن ذلك تسويقًا، بل تعريفًا للذات واحتلالًا للفضاء بشروطهم الخاصة.
وفي بريطانيا، سلكت البدلة مسارًا موازيًا داخل ثقافة الشباب من الطبقة العاملة، وملاعب كرة القدم، ثم مشاهد الموسيقى الإلكترونية. في البداية، كان السبب عمليًا: السعر، المتانة، الراحة. لكن مع تفكك الصناعات وسياسات التقشّف، بدأت البدلة تشير إلى وجود خارج البُنى التقليدية للعمل والسلطة. ومع الوقت، أعادت وسائل الإعلام وأجهزة الأمن قراءة هذا الوجود بوصفه مصدر تهديد. ما كان يُنظر إليه يومًا كلباس عادي أو رياضي، أُعيد ترميزه تدريجيًا كعلامة انحراف.
بحلول التسعينيات وبدايات الألفية، انقسمت حياة البدلة الرياضية إلى مسارين متناقضين. فمن جهة، تبنّتها ثقافة المشاهير، من الهيب هوب إلى تلفزيون الواقع، وصولًا إلى أطقم Juicy Couture المخملية التي أعادت تقديمها كترف كسول. ومن جهة أخرى، تحولت إلى اختزال بصري للفوضى في الصحافة الصفراء وتقارير الجريمة. الشكل ذاته، لكن بمعانٍ مختلفة جذريًا، حسب من يرتديه وتحت أي نظرة.

أما اليوم، فتحتل البدلة الرياضية — خصوصًا نماذج مثل Nike Tech Fleece — موقعًا ملتبسًا. بالنسبة للبعض، هي مجرد ملابس مريحة للسفر أو أوقات الفراغ. لكن في بريطانيا وأجزاء من أوروبا، أصبحت مرتبطة بصورة نمطية لذكورة حضرية شابة تُصوَّر غالبًا كعدوانية أو خطرة. وقد ساهمت الصحافة الشعبية، والتنميط الأمني، والثقافة السائدة في تكريس هذا الربط. وليس من قبيل الصدفة أن يمزح شباب كثيرون على الإنترنت حول استبدال البدلة بسويتر نصف سحاب ليبدوا “أكثر قابلية للتوظيف” أو “أكثر موثوقية”.
ولا يتوقف هذا المنطق عند الغرب. ففي فلسطين، حيث تفرض الحياة تحت الاحتلال واقعًا يوميًا من الحواجز والمراقبة وعدم اليقين، تنتشر البدلات الرياضية لأنها عملية، متينة، وتسمح بالحركة. لكن حين تُقرأ هذه الصور عبر عدسات إعلامية عالمية اعتادت تصنيف أشكال معينة بوصفها مشبوهة، تتحول البدلة إلى أداة أيديولوجية بحد ذاتها. تُمحى السياقات، ويُختزل الشباب في صورة تهديد، ويصبح الجسد أصعب إنسنة.
والمفارقة أن الجرائم التي تُلحق أعمق الأضرار بالمجتمعات نادرًا ما ترتدي هذه الأشكال. فالفساد المالي والجرائم الاقتصادية تُرتكب غالبًا على يد أشخاص يرتدون بدلات رسمية مصمّمة بعناية، وقمصان ناصعة، وألوانًا توحي بالسلطة والشرعية حتى في لحظات السقوط. يدرك المحامون هذا جيدًا، ولهذا ينصحون موكليهم بالاهتمام بما يرتدونه لتخفيف الانطباع العام.
لا يعني هذا أن الملابس مذنبة بحد ذاتها. القماش لا يحمل أيديولوجيا، والملابس ليست كائنات أخلاقية. لكن الادعاء بأن اللباس محايد تمامًا يتجاهل حقيقة بسيطة: السلطة لطالما عملت عبر المظهر. ما نرتديه لم يكن يومًا خارج السياسة. ورحلة البدلة الرياضية — من ضرورة رياضية إلى رمز مثير للجدل — تكشف كيف تمتص الملابس قلق المجتمع وتعيد توزيعه على الأجساد، غالبًا بشكل غير عادل. فهي تؤثر في من يُمنح التعاطف، ومن يُحرم منه، ومن يُفترض بريئًا، ومن يُعامل كتهديد قبل أي دليل.
والاعتراف بأن الملابس سياسية لا يعني تجريدها من المتعة أو الإبداع. بل يعني أخذها على محمل الجد.