على علامات الأزياء العالمية البدء بالاهتمام بزبائنها

لماذا تتعرض بعضٌ من أكبر الأسواق في العالم إلى الإساءة؟

by

قدمت دوناتيلا فيرساتشي الأسبوع الماضي اعتذاراً شخصياً على صفحتها على الإنستاغرام رداً على خطأ تسويقي مؤسف. فقد أصدرت فيرساتشي إلى جانب جيفنشي وكوتش، مجموعة من التيشيرتات عن مدن مختلفة. وقد عرضت العلامات التجارية الثلاثة هونغ كونغ كدولة مستقلة، بينما أدرجت فيرساتشي ماكاو كدولةٍ منفصلة.

تسبب هذا الحدث بموجة من ردود الأفعال، حيث أنهت الممثلة والمغنية الصينية وسفيرة فيرساتشي يانغ مي عقدها مع دار الأزياء المرموقة، وكذلك فعلت عارضة الأزياء الصينية ليو ون مع كوتش.

وتعقيباً على هذا الأمر أصدرت دوناتيلا فيرساتشي بياناً قالت فيه “أنا آسفة للغاية لهذا الخطأ المؤسف الذي ارتكبته شركتنا والذي تتم مناقشته حالياً على قنوات التواصل الاجتماعي المختلفة. لم أرغب أبداً بتقليل احترام السيادة الوطنية للصين، ولهذا السبب أردت أن أعتذر شخصياً عن هذا الخطأ وعن أي مشكلة قد تسبب بها”.

إن ارتكاب العلامات العالمية لمثل هذه الأخطاء، لا سيما في الوقت الذي تشهد فيه العلاقة بين هونج كونج والصين توتراً كبيراً، أمرٌ يثير قلقاً بالغاً. وكلمة “عالمي” هي الكلمة الأساسية هنا – “فمتلازمة العولمة” تنتشر بسبب العلامات الدولية لأنها غالباً ما تفشل في الاعتراف بالأسواق التي تتمتع بثقافتين متباينتين رغم أنها تسعى في النهاية إلى خدمة تلك الأسواق.

من الواضح فشل فريق التسويق لدى الكثير من العلامات التجارية في دمج تلك العلامات مع المشهد السياسي المتغير (والذي أصبح من المستحيل تجاهله)، وغالباً ما يقتصر ردّ فعل هذه العلامات عند ارتكاب خطأ ما على تقديم اعتذار على الإنستاغرام، أو تغيير استراتيجية العلاقات العامة اللا مبالية. ومن الواضح أن نشر اعتذار على الإنستاغرام لا يقترن بالضرورة مع إعادة النظر في استراتيجية العلامة التسويقية، وذلك بدليل استمرار الأخطاء ذاتها. إذ يجب أن تتغير الأمور فعلياً، ويمكن أن يبدأ هذا بتوقف العلامات العالمية عن تجاهل التحولات الجذرية في عالمنا السياسي والجغرافي.

نحن كمستهلكين، من حقنا أن نطلب قيام العلامات بتصميم ما يناسب منطقتنا دون غيرها، خاصةً وأن العديد منها ارتكبت مجموعة مماثلة من الأخطاء المؤسفة المسيئة لمنطقة بالشرق الأوسط. ونأخذ علامة نايكي على سبيل المثال، حيث قامت هذه العلامة التي تُعتبر من أكبر منتجي ملابس الحجاب الرياضية والرائدة في مجال التنوع والشمولية بارتكاب أخطاء كبيرة أثارت غضب أكثر من 6000 شخص وجدوا أن شعار “نايكي اير ماكس 720” يشبه كلمة “الله” باللغة العربية (وهو أمر اتُّهِمَت هذه العلامة بارتكابه من قبل، على لوحة إعلاناتٍ في عام 1996 وعلى نايكي إير ماكس 720). وعلى الرغم من الاحتجاج الكبير من قِبَل المسلمين في المنطقة، لم تقم علامة نايكي بسحب هذا الحذاء من الأسواق. ومع كون المنطقة واحدةً من أهم الأسواق للعديد من علامات الأزياء الفاخرة، تُظهر هذه الأخطاء عدم احترام هذه العلامات للمستهلكين الذين يساهمون في تعزيز مكانتها والحفاظ على وجودها.

شارك هذا المقال