علي شعبان يتحدث عن كيفية تقديم فن مؤثر في الشرق الأوسط

byأمينة الكعبي

إذا لم تكونوا على دراية بعمله، فإن علي شعبان هو اسمٌ قد ترغبون بالتعرف عليه. حيث كان الفنان اللبناني المولود في الكويت في مقدمة المصممين الشباب الذين يحاولون تقديم فهمٍ أعمق لمعنى الهوية العربية.

 

صنع هذا الشاب البالغ من العمر 28 عاماً – والذي وجد نفسه متعمقاً في عالم الفن المعاصر – لنفسه إسماً من خلال تركيزه الشديد على العلاقة التفاعلية بين الثقافة والفن. إذ بدأت رحلته أثناء دراسته للأنثروبولوجيا. حيث يقول مستذكراً أيام الجامعة “لقد تأثرت بشدة بمراقبة الثقافة وسحرتني وسائل الاتصال  بين الناس”، ويشرح “لقد أصبحت دراسة لغة الجسد والإشارات الشائعة بين السكان، الأساس الذي أستند إليه في عملي”.

 

 

إن عمل شعبان المقيم في جدة حالياً يتداخل بسلاسة مع المشهد المزدهر في المدينة، ليثبت نفسه ووجوده بين الأعمال الفنية السعودية المعروفة والتي تجسد عناصر الهوية العربية الكبرى. وآخر أعماله كانت سلسلة بعنوان 12PM Class (التي تم الكشف عنها مؤخراً في المعرض الفني “21,39” الذي يقيمه المجلس السعودي العربي) والتي تجسد نظرة الحنين إلى أوقات التسلية في الفصول الدراسية. مع سلسلة من الطائرات الورقية بشكل السجادة بالحجم الحقيقي، حيث تساءل شعبان عن جودة الأنظمة التعليمية في جميع أنحاء المنطقة من خلال تشجيع الجمهور على استرجاع ذكريات الفصول الدراسية في طفولتهم.

 

 

كما شدّت سلسلة شعبان خلال مشاركتها في معرض العبور الناجح جداً والذي أقامه حافظ غاليري، انتباه العديد من الأشخاص – بما فيهم نحن. ولذلك التقينا معه للحديث عن النقد القاسي الذي يواجهه طوال الوقت، وكيف تتعامل معه كفنان.

 

أولاً وقبل كل شيء، لماذا دخلت عالم الفن؟

لقد سعيت وراء الفن باعتباره شكلاً من أشكال التفسير الاجتماعي حول قضايا اليوم الاجتماعية والثقافية كوسيلةٍ للتعبير عن رأيي ومعتقداتي. حيث شعرت كفنانٍ بأنني مسؤولٌ عن خلق “مساحةٍ” للحوار. لم يكن هدفي الرئيسي إرضاء الجمهور بقدر ما كان إشراك المشاهدين في مناقشةٍ مثمرةٍ تتجاوز الحدود. نحن كفنانين نقوم بفك الرموز وتسجيل التاريخ، لإحياء حقبةٍ معينةٍ من خلال عملنا. وهذا هو ما يحفزني، أن تستمر بالإبداع إلى أن تُصبح مرجعيةً لشخصٍ ما؛ مصدراً للإلهام أو مثلاً أعلى.

 

 

تميل إلى الإشارة إلى الثقافة العربية في معظم أعمالك. لماذا؟

أحب أن أبدأ في عملي بحلمٍ ثقافيٍ فيه حنين إلى الماضي. النوع الذي يحطم الحدود على الهوية العالمية. إنه انعكاسٌ للمجتمعات العربية الحديثة المحصورة بين القوة المغرية للثقافة العصرية العالمية والمجال الثقافي التقليدي الذي يهيمن عليه الدين. فالاعتماد على العناصر الثقافية هو طريقةٌ لخلق عملٍ يترك أثراً إيجابياً أو حتى سلبياً على المشاهد

 

ما هي أكثر أبرز التحديات التي واجهتها في حياتك المهنية؟

في عدة مناسبات كان يتم وصف عملي بأنه “مثير للاكتئاب”، وذلك بسبب تهالك الهوية العربية.

 

 

 

ما الذي يتطلبه الأمر لتُصبح فناناً؟

يُعتبر الفنُ ملاذاً للأفكار، فالفن هو دعاية وصوت ووسيلةً للبحث عن التغيير. إذ يلجأ الكثير من الفنانين إلى الفن للتعبير عن آرائهم في عالمٍ مليءٍ بالمشاكل. ففي عصر وسائل التواصل الإجتماعي، تُعتبر الحاجة إلى الفن عاملاً رئيسياً في حث الناس على اتخاذ الإجراء المناسب وتحقيق التواصل بين الجماهير في إطار نموذجٍ واحدٍ للفكر.

 

 

بالنظرِ إلى الإعتبارات الثقافية والدينية، إن العمل كفنانٍ في المنطقة قد تتخلله على مجموعةٍ معينةٍ من العقبات. فكيف تمكنت من تجاوزها؟

دعونا نواجه الأمر، إن فكرة حرية التعبير في العالم كله لا تأتي بدون عقبات. لذا، فإن إدراك هذا الأمر سيساعدك على تطوير عملك بثقةٍ أكبر، وإذا كنت واثقًا مما تنقله، فإن الردود المحرجة لن تؤثر عليك. بصفتي فناناً في الشرق الأوسط، استطعت أن أصبح أكثر قوّةً وصرامةً لأنني تحملت الكثير من النقد دون أن أتأثر، خاصة عندما تكون لدينا ثقافات متعددة المستويات لا تتفق بالضرورة مع طريقة تفكير كل شخص.

 

أين ترى الفن العربي في المستقبل؟

أفسح المشهد الفني المعاصر المجال أمام الفنانين والمصممين الناشئين للاحتفاء بثقافتهم بأسلوبٍ معاصر ومنفتح. فأنا دائماً أقول بأنني فخور جداً بجيلي. فلقد ابتكر الشباب العرب وأنتجوا أشياء وضعتنا على الخريطة بشكلٍ فعلي. لقد تمكنا من صياغة هوية لأنفسنا تميّزنا. يولّد المشهد الفني العربي تدريجياً مفهومه الخاص عن النهضة العربية، مما يمهد للهوية البصرية التي سيتم تطبيقها خلال عقود قادمة أكاديمياً وتاريخياً.

 

شارك هذا المقال