في مهرجان فينيسيا السينمائي لعام 2025، وتحديدًا يوم 3 سبتمبر، قدّم فيلم “صوت هند رجب” – الدراما المروّعة والعاجلة للمخرجة التونسية كوثر بن هنية – واحدة من أكثر العروض الأولية تأثيرًا في الذاكرة الحديثة. انتهى العرض بتصفيق حارّ استمر لما يقارب 24 دقيقة متواصلة، وهو رقم قياسي في تاريخ المهرجان، فيما تعالت هتافات “Free Palestine!” داخل قاعة Sala Grande المكتظة.
في جوهره، يعيد الفيلم بناء اللحظات الأخيرة المرعبة للطفلة الفلسطينية هند رجب (5 سنوات)، التي حوصرت في يناير 2024 داخل سيارة في غزة وسط جثامين أفراد عائلتها، واتصلت بالهلال الأحمر الفلسطيني طلبًا للنجدة. من خلال تسجيلات صوتية حقيقية، نسمع هند تتوسل: “أنا خائفة جدًا، أرجوكم تعالوا” بينما كان المسعفون يحاولون الوصول إليها. لكن الطفلة والمسعفين قُتلوا جميعًا في النهاية.
اختارت بن هنية أسلوبًا جريئًا ومتحفظًا في آن: تدور معظم أحداث الفيلم داخل مركز اتصالات أعيد بناؤه، حيث يجسّد ممثلون فلسطينيون ردود فعل العاملين في الهلال الأحمر على مكالمات هند، بينما يُترك العنف حاضرًا في صوتها فقط، دون إظهاره بصريًا. هذه المقاربة البسيطة والمفجعة في الوقت نفسه جعلت من الصمت والصوت حاملين للثقل العاطفي. وكما شرحت المخرجة، فإن الفيلم كان “صوت غزة نفسه وهو يصرخ طلبًا للمساعدة – لكن لم يصل إليه أحد”.
تجاوزت قصة هند حدود غزة والسينما. ففي وقت سابق من هذا العام، أطلق مغني الراب الأميركي ماكليمور أغنية مستوحاة من نداءاتها الأخيرة، ناشرًا صوتها إلى ملايين المستمعين، ومحولًا اسمها إلى صرخة عالمية. وأصبح عمله جزءًا من موجة أوسع من ردود الفعل الثقافية – من فن وموسيقى وسينما – في محاولة لاستيعاب هول حياتها القصيرة ونهايتها المأساوية.
الفيلم كتبتْه وأخرجتْه بن هنية، التي اشتهرت عالميًا بفيلمها السابق “بنات ألفة”. ويشارك في بطولته سجى الكيلاني، معتز مليس، كلارا خوري، وعامر حليحل في أدوار درامية تجسّد العاملين بالهلال الأحمر.
إنه إنتاج تونسي–فرنسي مشترك، من إنتاج نديم شيخ روحة، أوديسا راي، وجيمس ويلسون، مع أسماء ثقيلة في الصناعة – أبرزهم براد بيت، روني مارا، خواكين فينيكس، ألفونسو كوارون، وجوناثان غليزر – كممثلين تنفيذيين.
مع انتهاء شارة النهاية ضمن المسابقة الرسمية في فينيسيا، كان الانفجار العاطفي للجمهور هائلًا: تصفيق متواصل دام نحو 24 دقيقة، محطمًا كل الأرقام السابقة، ومسجّلًا أطول وقوف وتصفيق في تاريخ المهرجان.
وبين الدموع والتصفيق، ارتفعت أصوات الجمهور بالهتاف “Free Palestine”. وبعد عرض فيلم “صوت هند رجب”، شارك المنتجان التنفيذيان روني مارا وخواكين فينيكس – اللذان سارا على السجادة الحمراء مع فريق العمل – لحظة تضامن حميمة، حيث عانقا الممثلين مع إسدال الستار.