بعد عام واحد فقط من
تحطيم فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية الرقم القياسي لأطول تصفيق وقوفًا في تاريخ مهرجان فينيسيا السينمائي، جاء فيلم آخر عن فلسطين ليتجاوز هذا الرقم.
هذه المرة، كان فيلم «نازا» (NAZA)، وهو وثائقي فلسطيني قوبل بتصفيق استمر 24 دقيقة عقب عرضه العالمي الأول، في ما وصفته التقارير بأنه أطول تصفيق يشهده المهرجان في تاريخه.
أخرج الفيلم يوفال أبراهام وراشيل زور، اللذان سبق أن عملا على الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار «لا أرض أخرى»، الذي وثّق تدمير التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وفي «نازا»، يعود المخرجان إلى الواقع الفلسطيني، وهذه المرة من خلال التحقيق في مقتل المدنيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والآليات التي تقف وراء عمليات القتل المستهدف للفلسطينيين. وبحسب الملخص الرسمي للفيلم على IMDb، يتناول الوثائقي «الخسائر في صفوف المدنيين الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والأنظمة التي تقف وراء عمليات القتل المستهدف للفلسطينيين».
ويستند الفيلم إلى مقابلات مع ضباط استخبارات وجنود ومسؤولين رفيعي المستوى، فيما يحمل عنوانه نفسه دلالة مباشرة على القضية التي يتناولها. فـ«نازا» هو اختصار لمصطلح يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإشارة إلى «الأضرار الجانبية»، وتحديدًا المدنيين الذين يُقتلون بسبب وجودهم بالقرب من شخص يُزعم أنه الهدف المقصود من الهجوم.
وعقب عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، وقف الجمهور مصفقًا للفيلم لمدة 24 دقيقة، ليحطم «نازا»، بحسب التقارير، الرقم القياسي الذي سجله «صوت هند رجب» قبل عام واحد، عندما استمر التصفيق له 23 دقيقة.
وبذلك، يسجل فيلمان يتناولان فلسطين أطول فترتي تصفيق في تاريخ المهرجان خلال عامين متتاليين.
وبالطبع، لا يستطيع تصفيق يستمر 24 دقيقة، مهما طال، أن يغيّر وحده واقعًا يستمر خارج قاعات السينما. لكن أن تحظى أفلام تتناول فلسطين بهذا القدر من الاهتمام في واحد من أبرز المهرجانات السينمائية في العالم لعامين متتاليين، فذلك يحمل دلالة يصعب تجاهلها.
ففي الوقت الذي يستمر فيه قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وتدمير مدنهم، تجد قصصهم طريقها إلى واحدة من أكبر منصات السينما العالمية، ويجد الجمهور نفسه أمام واقع لم يعد من السهل تجاهله. وبعد أكثر من سبعة عقود من الاحتلال والاقتلاع والعنف، يبدو أن المزيد من الناس باتوا يشاهدون ويستمعون وينتبهون.