في بحثنا عمن يمثلنا، هل يمكننا الوثوق بمؤرخي الإنستاغرام؟

نستكشف معاً تصاعد دور الشخصيات المؤثرة كمؤرخين على الإنستاغرام

by

سواء كنتم ترغبون بإرسال رسالة خاصة لمن أنتم معجبون به أم لتحصلوا على جرعتكم اليومية من أخبار عائلة كارداشيان، هناك الكثير من الاستخدامات للإنستاغرام

بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن الإصلاح الفكري، فهناك ركن خاص على هذه الشبكة الاجتماعية تم تطويره على مدار السنوات القليلة الماضية لتوفير محتوى مدروس بشكلٍ جيد. وهو ركن “مؤرخي الإنستاغرام 

يتمتع حساب @BrownHistory بـ 163000 متابع وهو حساب مميز يعرض القصص الجديدة في مجتمعات جنوب آسيا ويقدمها لجميع أنحاء العالم، مع صورٍ نادرة وتعليقات تفصيلية. حيث تحدثوا في أحد آخر منشوراتهم عن قصة السيخ في شنغهاي والتي يرجع تاريخها إلى عام 1884 عندما سعت شرطة بلدية شنغهاي للحصول على عمالة رخيصة من رجال السيخ للقيام بحراسة الحدود

أما سفيان سي مرابط والمعروف في المنطقة بإسم العربي الحائر @TheConfusedArab، فهو يستخدم هذه المنصة لتوثيق التاريخ العربي في جميع أنحاء العالم، ليشق طريقاً جديداً لنفسه بكونه واحداً من المؤثرين المؤرخين في القرن الـ21. ولكن بدلاً من إشباع رغبة المعرفة لدى متتبعيه من خلال منشوارته الدائمة على صفحته، فإن الستوري الخاصة به على الإنستاغرام هي الأكثر إثارة للاهتمام

يتعمق سي مرابط في جميع جوانب الثقافة العربية باللغتين العربية والإنجليزية، بدءاً من تقاليد المسحراتيّة (وهم الرجال الذين يقرعون الطبول في الشوارع خلال شهر رمضان لإيقاظ الناس من أجل السحور) إلى المفاهيم الشرقية للرقص الشرقي

في حين يتبع @Zamaaan أسلوباً مشابهاً لبراون هيستوري، حيث يقوم بتجميع المنشورات من الأرشيف العام والمنشورات التي يكتبها المستخدمون عن شخصيات مختلفة من أم كلثوم العظيمة إلى محمود درويش

 

Voir cette publication sur Instagram

 

Beirut 1958 بيروت

Une publication partagée par zamaaan (@zamaaan) le

ليس من قبيل الصدفة أن تكتسب هذه الحسابات اهتمام الكثيرين. فقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات كثيرة في المنطقة لإرواء عطش الجمهور من جوانب التاريخ والثقافة المنسية التي لم تدرّس في المدارس. وتحولت المنصات الاجتماعية مثل الإنستاغرام وتويتر إلى أماكن للنقاش حول القضايا الاجتماعية والسياسية، حيث يتشارك الجميع الحقائق والآراء على المنصات، وغالباً دون توثيق

مع المناخ السياسي الحالي وتعطشنا لوجود من يمثلنا (بالاقتران مع ثروة المعلومات التي تمكنا جميعنا من الوصول إليها بفضل الإنترنت)، فقد أصبح الوضع والتوقيت مثالياً لظهور مؤرخي الإنستاغرام

لقد تحولت حساباتهم الشخصية إلى مساحات يشعر فيها الناس بوجود من يمثلهم، وهو الأمر الذي يتوقون إليه منذ زمن. أمثال براون هيستوري والعربي الحائر “ذا كونفيوزد أراب” وزمان، الذين أصبحوا رموزاً، حتى لو لم يكن ذلك بموافقتهم. فبطريقة ما، أصبح يُنظر إليهم على أنهم رواة للحقيقة – رغم بقاء مصداقيتهم موضع تساؤل

لقد صادفت مؤخراً موضوعاً على تويتر عن مصداقية موقع ويكيبيديا. فرغم أن معظم المعلومات الموجودة عليه دقيقة في الواقع، وهناك ميل متزايد لقبول هذه المنصة كمصدر معلوماتٍ موثوق، لكن ابحثوا فقط عن الكلمات الرئيسية “ويكيبيديا” و “مصداقية” في شريط بحث تويتر وسترون النتائج

ولكن في مقابلة مع بلومبرج، وافق مؤسس ويكيبيديا “جيمي ويلز” على أنه رغم موثوقية الموقع، إلا أنه لا يجب اعتماده. “لا أعتقد أنه على الناس اعتماده، إذ لا ينبغي للناس أن يستشهدوا بالموسوعات في المقام الأول. يجب أن تقدّم ويكيبيديا وغيرها من الموسوعات معلومات أساسية جيدة للوصول بدراساتكم لمستوى أعمق

وبكل الأحوال، تضم ويكيبيديا مجموعة كبيرة من المحررين المجتمعيين. معظم الإدخالات تأتي مع قائمة طويلة من المراجع. الإنستاغرام لا يفعل ذلك – ولم يكن الغرض منه القيام بهذه الوظيفة. ولكن شأنه شأن موقع ويكيبيديا، يمكن لزاوية التاريخ في الإنستاغرام أن تكون بمثابة نقطة انطلاق لتثقيف أنفسنا بالمواضيع التي لم نتمكن يوماً من الإطلاع عليها. أعتقد أنه يمكننا أن نتفق جميعاً على أنه في عصر الأخبار ومقاطع الفيديو المزيفة (التي ينبغي أن ترعبنا جميعاً، وإن لم تفعل، فإليكم مقالة على ويكيبيديا ستتكفل بالأمر)، نحن مدينون لأنفسنا بمسؤولية البحث عما هو أبعد من منشورات العناية بالجمال على إنستاغرام

شارك هذا المقال