لطالما كان لدى كارتييه ولع خاص بالعالم البري. فقبل وقت طويل من اجتياح نقوش الفهد والزخارف المستوحاة من الحيوانات عالم الموضة، كانت الدار الفرنسية تستلهم مملكة الحيوان، وتحول الكائنات التي تفترس وتتسلل وتزحف إلى بعض أكثر قطع المجوهرات استثنائية في تاريخها.
ويظل فهد كارتييه (Panthère) أشهر هذه الرموز. ظهر للمرة الأولى عام 1914، عندما استخدمت الدار العقيق الأسود والألماس لمحاكاة فرائه المرقط على ساعة يد. وبحلول ثلاثينيات القرن الماضي، وتحت إشراف جان توسان، المديرة الإبداعية الأسطورية التي عُرفت بلقب «La Panthère»، أصبح الفهد أحد أبرز رموز هوية كارتييه.
وفي عام 1948، صنعت الدار أول فهد مجسّم بالكامل لصالح دوقة وندسور، ووضعته فوق حجر زمرد بوزن 116.74 قيراطًا. وبعد عام، قدمت تصميمًا آخر لفهد يستقر فوق حجر ياقوت أزرق كشميري بوزن 152.35 قيراطًا.
لكن عالم كارتييه البري لم يقتصر يومًا على الفهود. فعلى امتداد العقود، ظهرت النمور والحمير الوحشية والثعابين والطيور والتماسيح في تصاميم الدار، أحيانًا بواقعية لافتة. وفي عام 1975، كلفت الممثلة المكسيكية ماريا فيليكس كارتييه بابتكار عقد متحرك على هيئة تمساحين، مرصع بأكثر من ألف ماسة صفراء، إلى جانب الزمرد والياقوت. وكان بالإمكان فصل التمساحين وتحويل كل منهما إلى بروش مستقل، لأن تمساحًا واحدًا مرصعًا بالألماس لم يكن كافيًا على ما يبدو.
لذلك، عندما اختارت كارتييه اسم Into the Wild لفعاليتها الأخيرة، لم يكن الاسم بعيدًا عن تاريخ الدار. فمن 26 إلى 28 أغسطس، نقلت كارتييه التجربة إلى بويوك أضا (Büyükada)، أكبر جزر الأميرات في إسطنبول، في فعالية غامرة تحتفي بالحرفية والإبداع والطبيعة التي ألهمت مجوهراتها على مدى أجيال.
وكان المكان نفسه جزءًا من المشهد. فلو أخرج ويس أندرسون يومًا حملة لكارتييه، لربما بدت بهذا الشكل. في فندق سبلينديد بالاس التاريخي، ظهر موظفو كارتييه بزيهم الأحمر المميز موزعين على نوافذ الواجهة البيضاء المتناظرة، ليبدو أحد أشهر معالم بويوك أضا وكأنه تحول إلى موقع تصوير لأحد أفلام المخرج الأمريكي.
وتنقل الضيوف بين سلسلة من التجارب، بدأت بورشة أتاحت لهم مشاهدة حرفيين من تركيا والهند والإمارات أثناء العمل عن قرب. وفي قصر برنسز بالاس التاريخي، اجتمعت حرف وتقنيات مختلفة، من الفسيفساء وفنون الورق وفن الإبرو إلى الزجاج وتطعيم القش، في أعمال تستلهم الطبيعة.
ثم جاء الدور على الجانب الأكثر برية من التجربة، مع معرض مفتوح في الهواء الطلق جمع أشهر الحيوانات التي شكلت عالم كارتييه عبر العقود، من الفهد والنمر إلى التمساح والحمار الوحشي وطيور الحب.
أما قائمة الضيوف، فضمت عددًا من أبرز سفراء كارتييه ونجوم المنطقة والعالم. وحضرت توبا بويوكستون ورزان جمّال وتارا عماد ونادين لبكي، إلى جانب يسرا وباريش أردوتش وصبا مبارك وأحمد مالك وريا أبي راشد وسوهانا خان وإيشان خاتر.
وبعد أكثر من قرن على ظهور أولى بقع العقيق الأسود التي رسمت ملامح فهد كارتييه عام 1914، لا تزال الدار تجد مساحات جديدة تطلق فيها العنان لمخلوقاتها. وفي بويوك أضا، خرج عالم كارتييه البري من خزائن المجوهرات ليحتل الجزيرة ليومين ضمن تجربة Into the Wild.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء، ولأغراض التحليل، وتقديم محتوى مخصص، والإعلانات. من خلال التصفح أو الضغط على "قبول جميع ملفات تعريف الارتباط"، فإنك توافق على تخزين ملفات تعريف الارتباط من Mille World. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.