كيف تمكنت الثورة التونسية من إحداث ثورة إبداعية

تعرّف على الثنائي الفني الذي يعالج قضية الهوية من خلال فن الشارع

byأمينة الكعبي

من الشائع أن تساهم الاضطرابات السياسية بإحياء حركاتٍ فنيةٍ قويةٍ. فعندما اشتعلت الثورة التونسية، كان كلٍّ من صادق كفيل وياسين بوزيد – اللذين كانا آنذاك في عمر الـ 17 والـ 14 عاماً- غافلين عملياً عن الدور الذي كانا على وشك القيام به في تشكيل روح الشعب الإبداعية.

 

كان المستقبل الإبداعي للأمة في ظل حكم بن علي غامضاً. ولسنواتٍ عديدة قام هذا الدكتاتور بقمع معظم أشكال التعبير، ونادراً ما كان يتم العبير عن النقد دون تداعيات أو إنعكاسات سلبية. فقد عاش معظم الناس في خوفٍ على مدار 23 عاماً، ولم يجرؤ الناس على التنديد بمافيا بن علي وزوجته إلا خلال مباريات كرة القدم.

 

 

بدأ كلٍّ من كفيل وبوزيد مهنتهما ضمن جدران هذه الملاعب. وبعد فترةٍ وجيزةٍ من الثورة، انضم هذان الشابان من صفاقس (واللذان لم يلتقيا حتى ذلك الحين) إلى أندية مشجعي كرة القدم غير الرسمية والمعروفة في تونس بإسم “الألتراس” حيث تعرّفا لأول مرة على مفهوم الفن وتصميم اللافتات والأعلام.

 

شكّل الثنائي مجموعتهما الملقبة بـ ST4 والمعروفة في جميع أنحاء البلاد بفضل أسلوبها المميز الذي يجمع بين الطباعة العربية والكتابة على الجدران.

 

التقينا مع هذا الثنائي لمناقشة عملهما والدور الذي لعبته الثورة في المشهد الإبداعي التونسي.

 

 

كيف تقابلتما؟

ياسين: بدأ صادق في الكتابة والرسم على الجدران، وكنت أنا أعمل على جدارٍ في صفاقس. وعندما رآني أراد التحدث معي. فتناولنا القهوة وقررنا العمل معاً. وقلنا لبعضنا “دعنا نشجع بعضنا البعض على القيام بشيء ما”.

 

صادق: لم يكن هناك مشهد فني للشارع في صفاقس. وكان في بدايته في تونس عندما اجتمعنا في عام 2013. كنت سعيداً للغاية بلقاء ياسين، لم أكن أعتقد بوجود أي شخص هنا يقوم بالتصميم. لقد كنت محظوظاً حقاً بالتعرف عليه بطريق الصدفة.

 

 

لقد بدأتما العمل معاً بعد الثورة مباشرةً، كيف كان الوضع بأن تكونا فنانين خلال تلك الفترة؟

 

صادق: لقد كنا مصدومين جميعاً. إذ لم نكن نفكر في الفن قبل الثورة. ولكننا بدأنا بعد ذلك بطرح التساؤلات وبحث الأمور الوجودية. فقد جعل المشهد، (وليس المشهد الفني فقط، بل الأجواء بأكملها) المجتمع يبحث عن شيء ما. كنا نعيش في وقتٍ لا تستطيع فيه التفكير بنفسك حقاً. كان هناك نظام يجب على الجميع اتباعه، وفجأةً تكتشف بأن كل شيء كان لعبة.

 

ياسين: لقد أراد الجميع العثور على صوتهم والتعبير عنه. كان الناس يريدون فقط أن يقولوا بأنهم موجودين.

صادق: كنتَ من قبل على قيد الحياة فقط، ولكن فجأة أصبحت ترغب بأن تعيش. لقد بدأنا جميعاً نفكر في أنفسنا وفي المجتمع المحيط بنا.

 

 

هل كانت الثورة محركاً كبيراً لعملكما؟

 

ياسين: إن سياق الثورة مهمٌ جداً. فعلى سبيل المثال، كانت أندية مشجعي كرة القدم التي بدأناها قادرة على التعبير عن نفسها بشكلٍ كاملٍ بعد الثورة. في حين لم يكن مسموحاً لنا حقاً بالتعبير عن أنفسنا في الملاعب من قبل.

صادق: لقد بدأنا بعد الثورة، خاصة وأننا أصبحنا ننفق الكثير من الوقت في التفكير كمجتمع، بالبحث عن طرقٍ بديلةٍ للتعبير عن أنفسنا. لقد كان عملنا بسيطاً في البداية. إذ كان نادي معجبي كرة القدم طريقةً مبدئيةً لنا لنعرف بأن لدينا القدرة على التعبير عن صوتنا. ثمّ تعلمنا الآلية وقمنا بتطبيقها بعملنا في ST4.

 

 

 

ما هو مشروعكما المفضل حتى الآن؟

 

ياسين: أردنا أن نخلد عملنا في الأماكن التي لم يكن فيها أي جدران لنرسم عليها، لذلك قررنا العودة إلى جذورنا مع الألتراس والرسم على الأعلام. أردنا إثارة الأسئلة حول كل ما هو سريع الزوال ولذلك خرجنا إلى الصحراء وقمنا بتركيب الأعلام التي تحمل أعمالنا.

صادق: إنه يُدعى رياح متشابكة. حيث يتعلق الأمر كله بتجربة الذهاب إلى مكان لا تعرفه ومعرفة كيفية التواصل مع هذا المكان، ثم خلق نوعٍ من الإنسجام معه والتعرف عليه. نحن قمنا فقط بأخذ أعلامنا والذهاب إلى هناك. لقد أردنا أن نرى كيف يتفاعل عملنا مع الفضاء المحيط به.

 

 

 

ما الذي تعملون عليه الآن؟

صادق: نحن نحضّر لمعرضٍ فردي.

ياسين: إنه الأول بالنسبة لنا.

 

شارك هذا المقال