بينما نتابع اليوم واحدة من أكثر المواجهات إثارة في عالم الراب بين كيندريك لامار ودريك، من اللافت أن الأجيال السابقة شهدت صراعًا لا يقل شهرة بين اثنتين من أبرز أيقونات الموسيقى في أواخر القرن العشرين: فيروز ومادونا.
لكن هذه المواجهة لم تحدث عبر المنصات الموسيقية أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل داخل أروقة المحاكم. فقد دخلت النجمتان في نزاع قانوني بعد أن استخدمت المغنية الأميركية مادونا مقطعًا موسيقيًا من أعمال فيروز، من دون الحصول على إذن مسبق، بحسب ما أوردته التقارير آنذاك.
وكانت الأغنية محل الجدل جزءًا من ألبوم مادونا الخامس بعنوان Erotica، حيث استخدمت المغنية مقطعًا من ترنيمة دينية شهيرة أدّتها فيروز قبل سنوات. وتحمل الترنيمة عنوان “اليوم عُلّق على خشبة”، وهي نشيد ديني يتناول قصة صلب السيد المسيح، ويُتلى باللغة العربية خلال فترة عيد الفصح، ولا يزال يُسمع حتى اليوم في العديد من المدن والقرى ذات الغالبية المسيحية في لبنان.
إلا أن مادونا أعادت تقديم المقطع ضمن سياق مختلف تمامًا، إذ أدرجته في أغنية ذات طابع جريء، تضمنت كلمات صريحة مثل “ضع يديك على جسدي”، ما أثار موجة غضب واسعة في لبنان وخارجه. واعتبر كثيرون أن استخدام ترنيمة دينية في سياق كهذا يمثّل إساءة ثقافية ودينية، ما أدى إلى اندلاع جدل كبير سرعان ما تحوّل إلى قضية قانونية بارزة.
وبحسب ممثلي فيروز، تم استخدام المقطع الموسيقي من دون إذن، وهو ما دفع الطرفين إلى تسوية القضية خارج المحكمة. وأسفرت هذه التسوية عن دفع مادونا مبلغ 2.5 مليون دولار لفيروز. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير الأرشيفات إلى أن الأغنية والألبوم مُنعا من البيع في لبنان، كما تم تداول تقارير تفيد بمنع مادونا من دخول البلاد، وهي مسألة ما تزال مثار جدل حتى اليوم.
ورغم أن هذه الواقعة تعود إلى نحو ثلاثة عقود، فإن الجدل عاد إلى الواجهة مؤخرًا في شهر مارس، عندما افتتحت مادونا أحد عروضها في مركز أميركان إيرلاينز بمدينة دالاس باستخدام مقطع من أغنية لفيروز. وقد أعاد هذا الأمر النقاشات من جديد، حيث عبّر عدد من المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم، ووصل الأمر بالبعض إلى توجيه انتقادات حادة للمغنية الأميركية.