لماذا لا تزال أعمال شيرين نشأت الفنية النسوية الراديكالية معاصرة ومطلوبة

تستمر هذه الفنانة الإيرانية الرائدة في التطور

by

لقد أصبح إسم شيرين نشأت مألوفاً في عالم الفن المعاصر حتى خارج منطقة الشرق الأوسط. فمن خلال عملها في مجال الأفلام والتصوير والفيديو، يمكننا القول بأنها قد حصلت على إشادةٍ دولية لأول مرة عن فيلم رابتشر بعام 1999، والذي يتناول العلاقة بين المرأة ونظام القيم الثقافية للإسلام

ولدت نشأت عام 1957 في قزين بإيران، ثمّ غادرت للدراسة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، على أعتاب الثورة الإيرانية في عام 1979. ويبحث عملها السابق، سلسلة نساء الله، في تقاطعات النوع الجنسي والهوية والمجتمع، في وقتٍ تفكك فيه مجتمع الشرق الأوسط (وخاصة الإيراني) في ظل سياسات الحرب. كما فاز مقطع الفيديو الذي أخرجته “توربيولنت” 1998 بالجائزة الدولية الأولى في بينالي البندقية، كما فازت لاحقاً بجائزة الأسد الفضي عن أفضل مخرجة في مهرجان البندقية. ومنذ ذلك الحين، تم عرض أعمالها في معارض كبيرة في متحف الفن المعاصر وتيت مودرن وغيرها، وقد لقبها موقع هافينغتون بوست بفنانة العقد

بصرف النظر عن الترويج للأفلام الفنية في الشرق الأوسط والإبداع والإبتكار والعيش والعمل خارج إيران، كان لنشأت دوراً مؤثراً في التوعية البصرية بالفن الاغترابي. وقد أثر هذا التهجين إلى جانب تداخلات فنها البصري، على موجةٍ من فناني الشرق الأوسط المعاصرين الذين غادروا بلدانهم الأصلية. وبالحديث إلى المخرجة مريم كيشافارز، تذكرت لقاءها مع نشأت عندما برز اسمها للمرة الأولى في المشهد الفني في نيويورك، فتقول “أحب عملها، فهي تعمل على مستوى آخر. إذ أذكر عندما رأيت فيلم رابتشر بأنني قلت لنفسي “يا إلهي، رغم أن هذه المرأة لا تعيش في إيران، إلا أنها تأخذ تلك الذكريات  وتصورها وتُظهرها؛ وهذا الأمر مؤثر جداً

في حين لا يمكننا إنكار مساهمة نشأت في عالم الفن المعاصر، إلا أننا نتساءل كيف ترتبط صورها المتعلقة بالجنسين والدين بمفاهيمنا المتغيرة بشكل متزايد وتحول مفاهيم الهوية اليوم؟ ونظراً لأن أعمال نشأت قد تعرضت للنقد مؤخراً بسبب تركيزها على الجمهور المخملي من ذوي البشرة البيضاء، قد يتساءل البعض: كيف لا يزال عملها يعكس ويمثل جمهورنا الحالي في الشرق الأوسط؟

أولاً، لا يزال عمل نشأت ذا صلة سياسية. فعلى سبيل المثال، بدأت مؤخراً عملاً بالتعاون مع منظمة “بلاند بارينتهود “أي تنظيم الأسرة” غير الهادفة للربح مع المنتجة الفنية تانيا سيلفاراتنام بعنوان “فن لا يمكن إيقافه”، وهي حملة تجمع الحقوق الإنجابية بالحقوق الطبقية والعرقية. وتعليقاً على ذلك قالت: “لا يمكنني أن أكون أكثر تأييداً لحق الإجهاض. فأنا أعتقد بأنه يجب أن تتمتع المرأة على المستوى العالمي بحرية اختيار ما تريد أن تفعله بجسده

لا يتعلق الأمر بالسياسة المعاصرة فحسب، فقد اتخذ وعي نشأت التاريخي موقفاً تحريرياً. كما هو واضحٌ في أحدث أفلامها “البحث عن أم كلثوم” في عام 2018، حيثُ تعرض نشأت أجندة لإعادة الكتابة عن النساء من خلال رواياتٍ تاريخية معروفة ضمن ثقافة الشرق الأوسط. كما شاركت أيضاً في معرض “تيت مودرن” الشهيرسول أف نايشن “روح الأمة” (وهو معرض متنقل يدرس العلاقات العرقية الحالية في أميركا)

لقد كانت نشأت في طليعة صناعة الفن منذ التسعينات، وكما يتضح من حجم العمل الهائل الذي تستمر بإنتاجه، فإن ارتباطها بالسياسة الاجتماعية يعزز إرثها الحيوي في المشهد الفني المعاصر

شارك هذا المقال