لماذا لا يبكي الرجال العرب؟

"إذا بكيتم فأنتم الحلقة الأضعف".

by

إن اعتبار البكاء كدليلٍ على ضعف الرجال ليس أمراً محصوراً بالعالم العربي فقط، ولكنه في مجتمعاتنا يعتبر وصمة عار كبيرة، ومشكلة أكثر تعقيداً.

فهي مجرد واحدة من الطرق السامة للتعبير عن الرجولة بشكلٍ منحرف. هل تساءلتم يوماً عن سبب عدم قيام الرجال بإعادة التدوير؟ فقد كشفت دراسة استقصائية حديثة أن ذلك بسبب خوفهم من أن يُنظر إليهم على أنهم مثليون. هذا ما ينطبق أيضاً على البكاء. فقد أظهرت الإحصائية أن واحد من كل ستة رجال في الولايات المتحدة ينظرون إلى البكاء في الأماكن العامة على أنه أمر غير مقبول. لم تجرِ أي دراسة مماثلة في المنطقة، ولكنني أراهن بأن النتيجة مماثلة.

ولكن لرسم صورة أفضل، فقد تواصلنا مع بعض الرجال العرب الذين لا يبكون وسألناهم عن السبب.

محمد، 27 عاماً، عُماني
لست مرتاحاً لفكرة البكاء. أنا عاطفي وأظهر عواطفي. ولكنني لم أبكِ عندما مات جدي أو عندما ماتت جدتي. في الواقع لا أتذكر آخر مرةٍ بكيت فيها. أشعر بالحزن ولكني لا أبكي. لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب التوقعات المفروضة على الرجال، أو لمجرد أنني أكره الشعور بالحزن. أحد الأسباب ربما هو أنني لم أتعلم أبداً كيفية التعبير عن مشاعري. فعندما كنت أبكي وأنا طفل، كانت أمي تقول لي “استرجل”، وحتى والدي لم يتحدث معي أبداً عن المشاعر.

حسان، 32 عاماً، فلسطيني
لدي هذه العادة السيئة المتمثلة في قمع مشاعري وكبتها لبضعة أيام إلى أن أشعر أنني أستطيع التحدث عنها، وعادة ما يقودني ذلك إلى البكاء. لقد كنت على هذا النحو منذ أن كنت طفلاً. فعندما كنت أصغر سناً، توفي صديق لعائلتنا في حادث دراجة نارية وعندما أخبرني إخواني بالخبر، تجاهلت الأمر بدايةً ولكنني بكيت في النهاية. وحتى عندما أصبحت بالغاً، كان فقدان صديق أو الافتراق عن شخصٍ مقرب مني (دون وفاته) يؤثر بي نفس التأثير. أنا أكبت مشاعري ثمّ أتحدث عنها ثمّ أبكي ثمّ أمضي قدماً. أما البكاء في الأماكن العامة فهو أمر مختلف تماماً لأنه يجذب اهتماماً غير مرغوبٍ فيه.

إدريس، 24 عاماً، مغربي
لا أشعر بالراحة أبداً عندما يتعلق الأمر بالبكاء لأنني أحاول دائماً إخفاء ذلك الجزء العاطفي مني. والتفسير بسيط: فلقد نشأت “بالطريقة الصعبة” في بيئة يُعتبر فيها إظهار المشاعر أمر غير مقبول، حيثُ لا يمكنكم ترك عواطفكم تفيض، بل عليكم أن تكونوا المسيطرين والأقوياء عقلياً “لتتمكنوا من البقاء”. ولذلك، عليك أن تكونوا هادئين ومتماسكين قدر الإمكان. الأمر يتعلق بمفهوم “أن تكون رجلاً”. فالمجتمع مبني بطريقةٍ تنص على أنكم ما لم تكونوا رجالاً مسيطرين وأقوياء فسوف تعانون وتكافحون. وإذا بكيتم فأنتم الحلقة الأضعف.

ميشيل، 25 عاماً، لبناني
لا مانع لدي من البكاء على انفراد، ولكنني لا أرتاح أبداً لفكرة البكاء في الأماكن العامة لعدة أسباب. وأحد هذه الأسباب هو أنه يخلق اهتماماً لا أرغب به، والسبب الآخر هو أنني أنزعج عندما أظهر بأنني أشعر بالضعف. أنا عاطفي للغاية ولكنني عندما أشعر بالضعف أو الحزن، أحب أن أحتفظ بذلك لنفسي. لكن البكاء هو بمثابة إخبار جميع من حولكم بما تشعرون به في داخلكم. حتى البكاء فرحاً هو أمر غير مريح بالنسبة لي.

هيثم، 27 عاماً، تونسي
حالياً لا أجد مانعاً من البكاء. لم أكن كذلك من قبل لأن في مجتمعنا ولسوء الحظ، بكاء الرجل مرادف للضعف والشفقة. ثم رأيت والدي يبكي ذات يوم وأدركت أن قبول هذه المشاعر هو أمر إنساني لأنه يسمح بتحرير النفس. ولكننا ما زلنا نعيش في المجتمع الذي يجب أن يكون فيه الرجل قوياً، أي بمعنى أنه علينا ألا نظهر علامات الضعف مثل البكاء. فإذا بكيتم، فهذا يعني أنكم قد فشلتم وبأنكم شديدو الحساسية ويصعب عليكم التغلب على الصعوبات. هذا يعني أنكم قد انسقتم وراء عواطفكم بدلاً من المواجهة وحل مشاكلكم.

رسوم Khalid Mezaina

شارك هذا المقال