لماذ أصبحت الموضة مملّةً للغاية؟

لماذا أصبحنا مدمنين على شراء الموضة في سبيل الإينستاجرام فقط؟

byBin Boyer

هنالك حنين عميق إلى لحظات الموضة التاريخية اليوم. إذ نستمر بالعودة إلى تلك اللحظات الأيقونيّة من أرشيف الموضة مثل حقبة الثمانينات مع Mugler ، وولادة أسلوب الـ”غرانج” في التسعينات بكامل مجد Marc Jacobs  في ذلك الوقت. ولكن، لماذا لا نشعر بالإلهام ممّا هو أمامنا مباشرة؟ هل كان هنالك لحظة واحدة تمّ التقاطها على إينستاجرام أو يوتيوب، في السنوات القليلة الماضية، كانت قادرة على تغيير مستقبل الأزياء و الموضة المملّة برمّته؟ ببساطة: لا.

 

من الضروري ملاحظة أنّ عرض McQueen كان أيضاً العرض الأوّل الذي يبثّ للجماهير بشكل حيّ ومباشر. أدت هذه اللحظة إلى انتقالٍ حيويٍّ في عالم الموضة، حيثُ أصبح هذا العالم بشكله الرقمي متاحاً للجميع وحسّاساً بشكلٍ كبير لكل ما يتعلق بالإنترنت، خاصةً مع ظهور المؤثّرين الذين أصبحوا رموزاً تُحتذى لهذا العصر.

 

لعلها جملة مكررة، ولكنّ اللوم هنا يقع على الإنترنت، أو بالأحرى على ثقافة التشابه التي كانت سبباً لوجود مفهوم معايير وتعاريف موحّدة للجمال. في زمن أصبح فيه الأطفال يولدون مع فهم عميق للّوغرتميات وكيفيّة تعديل الصور على “فيس تيون”؛ أصبح دعم الإبداع العفوي وتشجيعه أمراً بالغ الصّعوبة.

 

وفي غالب الأحيان،  يتمّ اليوم اختيار معظم اللحظات وتعديلها لتصبح مناسبة للإينستاجرام فحسب. ولذلك، تتّسمُ الكثير من العروض بكونِها أصبحت فخمةً بشكل مبالغ به، وبأنّها سخيفة وغير مفيدة بالأساس؛ وأصبح الضوء مسلطاً أكثر من أي وقتٍ مضى على العروض المبهرجة والمشاهير؛ بدلاً من التركيز على الألبسة نفسها.

 

هنالك شيء يستحقّ الذكر فيما يخصّ القبضة التي تُحكِمُها الموضة على جيل الشباب العصري اليوم، وبخصوص الاستغلال الثقافي المتكرّر الذي تضخم بفعل مواقع التواصل الاجتماعي. حيث أصبح الزبون في هذا العصر شخصاً ينتقي ملابسه  تحت رحمة المصمّم الذي يحبه! وبالرّغم من أنّنا قد وصلنا اليوم إلى وضعٍ حسّاسٍ أصبحَ فيه المستهلك أكثر درايةً بتلك اللعبة، إلّا أنّ العولمة الرقمية جعلت الموضة تصبح مملّة ومتكرّرة.

 

سنجد إذا قمنا بتحليل الموضة الحديثة بشكلٍ دقيق أنّه ليس ضروريّاً أن تكون الملابس نفسها هي الجميلة، ولكن ملهمي تلك الموضة والتصاميم. أين ذهبت تلك الأيّام التي كان يتمّ فيها اكتشاف شخص عادي بملابس طبيعية على زلّاجته لجعله نجماً عالمياً؟ لقد كان في تلك الأيام شيءٌ سحري بالغ الرّوعة! قدّمت العارضات أنفسهنّ كما كُنّ يعرفنَ وحسب: بريئات وغير مباليات بشأن صناعة الموضة وغير مكترثات بها. لقد انتهت تلك الأيّام السعيدة لأولئك الفتيات! نحنُ نعيش في حقبة تستطيع فيها أيّة فتاة أن تصبح ملهمةً لعلامةٍ ما بالاعتماد فقط على أسلوبها “العصري” المصطنع، والهاشتاغات المحضرة مسبقاً التي تستخدمها في صورها. ونرى هذه المشكلة بشكلٍ واضحِ في الكثير من الحالات التي يتم فيها الاستغناء عن المواهب الحقيقية لصالح أشخاصٍ  ينحدرون من عائلة شهيرة أو يمتلكون عدد متابعين أكبر على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

 

ولكن ربما هناك أملٌ طفيف يبعثه لنا المصمم راف سيمونز وملهمته التي تجسد كل معاني علامة Calvin Klein جوليا نوبيس. التي اكتسبت شهرتها رويداً رويداً خلال السنوات الأخيرة؛ واستطاع العالم رؤيتها تتطوّر وتنمو. وبالرّغم من أنّها لا تمتلك عدداً مهولاً من المتابعين على منصّات التواصل الاجتماعيّ (وهو ما يسمح لها بالاحتفاظ ببعض الإغراء الغامض الذي أصبح أمراً غريباً في عصرنا الحالي الذي يدمن فيه الكثيرون على مشاركة كافة تفاصيل حياتهم)، وهو ما يحيطها بهالة حقيقية من الغموض، وهو شيء إفتقدته صناعة الموضة في السنوات الأخيرة.

 

باستطاعتنا شكر مواقع التواصل الاجتماعيّ وثقافتنا الحالية التي تدفعنا لمشاركة كل نواحي حياتنا على تسلّل مصمّمين مقلّدين وانتشار التصاميم المنفّذة بشكلٍ سيء والتي انتقلت الآن من المواقع الرقميّة إلى الحياة الواقعيّة.

 

فكّروا فقط  بالطريقة التي ارتدى فيها جاستن بيبر تي-شيرت “مارلين مانسون”… رآها البعض وأعجبتهم فاشتروها، والآن نسوها. هل  أعطانا نمط “شاهده الآن – اشتريه الآن” من التسوق قدرةً أكبر على التحكّم؟ أم جعلنا ببساطة مدمنين مُجبرين على شراء التصاميم من أجل عرضها على الإينستاجرام؟ انظروا فقط إلى كنزات Vetements ذات القبعات، والتي تبدو من حقبة قديمة عفا عليها الزمن؛ ومع ذلك يتمّ تناسخها كلّ موسم بالرّغم من كونها لا تحوز أبداً على رضى الزبائن الكامل.

 

لقد توقّفت ثقافتنا عن الاهتمام باحترام الموضة والمظهر والتصميم! وأروع ما قد يحصل للموضة الآن هو عودة البساطة وفهم الألبسة بأقلّ صيغها تعقيداً. كما أن لبروز التصاميم ذات الروح الهندسية أهمية كبيرة في تصحيح مسار الموضة، بالإضافة للاستخدام الإيجابيّ للتكنولوجيا في ابتكار مواد جديدة مثل التصاميم المطبوعة بالطابعات ثلاثية الأبعاد، واستخدام  Adidas للخامات المُعاد تكريرها، بالإضافة لتصاميم Iris Van Herpen التي تعتمد في كل مرةٍ على تقنيةٍ جديدة.

 

 كان الولَه بالأزياء سحريّا، وكأنّما هو عالمٌ واسعٌ من الخيال والزغب الناعم! ولكن وبينما نحن مستمرّون في عيش واقعٍ أكثر ظلاماً، أصبح الاعتمادُ على الأوهام أكبرَ وأعظم. وبينما نسمح لأنفسِنا بتمجيد كل ما هو مكرر ودونيّ، نجد أن هذا التوجه بدأ ينتقل من العالم الرقمي إلى الحقيقي ليصبح أمراً طبيعياً… نحنُ نعيشُ حقّاً في The Matrix!

شارك هذا المقال