richard-mille-logo24

مايلي سايرس ترتدي “الكراكو” الجزائري… لكنها تنسى أن تُسميه

ما يغفله التعليق، تتذكره الخيوط — و46 مليون جزائري

لطالما ارتبط اسم مايلي سايرس بالعناوين العريضة منذ طفولتها، ومنذ أيامها الأولى على قناة ديزني وهي تحصد لحظات أكثر انتشارًا مما يمكننا حصره. بين النجاحات والفضائح، ظلت المغنية والممثلة ذات الـ32 عامًا ممسكةً بمقاليد الشهرة، لتصبح واحدة من أبرز مهندسي “اقتصاد الهوس” على الإنترنت — غالبًا دون أن تتعمد ذلك أو حتى ترغب فيه. وبينما بقيت منطقتنا عادةً غير مبالية بما يحيط بها من جدل، يبدو أن هذا الموقف قد تغيّر خلال الأيام الأخيرة. والسبب؟ فستان ارتدته مؤخرًا.

خلال مناسبة خاصة في فندق كارلايل بنيويورك، شوهدت نجمة “هانا مونتانا” السابقة ترتدي ما بدا أنه نسخة عصرية من “الكراكو” — زيّ جزائري تقليدي تعود أصوله إلى القرن التاسع عشر، ولا يزال يُرتدى حتى اليوم في المناسبات الخاصة. يُلبس الكراكو عادة في الاحتفالات والمناسبات الكبيرة والتجمعات العائلية، ويُعتبر من رموز الموضة الجزائرية، يحمل في تفاصيله ذاكرة أمة واعتزاز شعب.

ولا تحتاج لأن تكون خبيرًا في النسيج المغاربي لتلتقط المرجع. التصميم الذي جاء من توقيع دار الأزياء الأمريكية الفاخرة “توم براون” استلهم عناصر واضحة من الكراكو، إلا أن لا العلامة التجارية ولا مايلي سايرس ذكرتا أصل القطعة. وكما هو متوقع، تدخّل الإنترنت ليفعل ما يُجيده: امتلأت التعليقات بالتساؤلات، وأبرزها: كيف يمكن لزيّ يحمل كل هذا الثقل الثقافي أن يُعرض دون أي إشارة لمصدره؟ وهنا تُطرح الأسئلة الأعمق: هل على المشاهير مسؤولية نسب ما يرتدونه إلى أصوله الثقافية؟ ولماذا يثير هذا الأمر كل هذا الجدل حين يغيب؟

من الناحية البراجماتية البحتة، لا أحد يُجبر على شرح كل قطعة يلبسها. لا أحد يتوقع “أطروحة دكتوراه” عن الجينز لمجرد أن شخصًا ما ارتداه. أحيانًا، الموضة تبقى مجرد موضة. لكن حين يرتدي المشاهير الغربيون أزياء مستمدة من ثقافات غير غربية، تتغير المعايير — فجأة يصبح هناك توقع بإشارة أو تسمية أو حتى مجرد تعليق في التسمية التوضيحية. لماذا؟ هل يتعلق الأمر بالظهور؟ بالاعتراف؟ بالرغبة في أن يتم الاستشهاد بك؟ ربما. هل لا تزال موافقة الغرب تمنح شرعية زائدة؟ هل لا نزال، بطريقة ما، نبحث عن تصديق منه؟ أم لأننا نعلم أن من يرونها من خلالهم قد لا تتاح لهم فرصة مشاهدتها من مصدرها الأصلي، فيحتاجون إلى أن تُقال لهم صراحةً، وإلا نُسبت لغير أهلها، وتحولت ثقافتنا إلى مجرد “مرجع بصري” على لوحة إلهام؟

 

View this post on Instagram

 

A post shared by THOM BROWNE. (@thombrowne)

في حديثه مع “MILLE”، يوضح صانع المحتوى الجزائري إياس بگريش، الذي بنى منصته على الترويج للثقافة الجزائرية، أن المسألة بالنسبة لمن يعيش في الجزائر ليست نظرية بقدر ما هي متجذرة في حق أصيل بالملكية الثقافية. ووفقًا له، هناك نمط مزعج ومتكرر من الاستلهام والتجميل وإعادة التغليف — مع تجاهل تام للمصدر الأصلي، إن لم يكن تجاهلاً متعمّدًا.

يقول إياس:

“في البداية تفاجأت حين رأيت الخبر — وبصراحة، فرحت. سارعت لأرى إن كانت قد ذكرت أن الفستان جزائري… لكن لا. لم تقل شيئًا. رغم أنه واضح جدًا أنه كراكو جزائري، بل ومن العاصمة تحديدًا.”

“لكن، في الواقع، لم أتفاجأ كثيرًا. كثير من الناس يأخذون من ثقافتنا دون أي إشارة. هذا ليس جديدًا — ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة.”

ويتابع: سايرس ليست المشكلة بحد ذاتها، بل هي جزء من نظام أوسع تُنتزع فيه الرموز الثقافية، تُلمّع، وتُعمّم دون سياق. وفي هذا النظام، نادرًا ما يعود الاعتراف إلى المصدر — خاصة عندما تأتي الإلهامات من الجنوب العالمي. وهناك فعلًا علاقة قوى غير متكافئة — حيث يأخذ المُهيمن من المُهمَّش، ونادرًا ما يحدث العكس. وهذه الفجوة محبطة بطبيعتها.

مايلي سايرس ترتدي "الكراكو" الجزائري... لكنها تنسى أن تُسميه

في أسبوع الموضة الباريسي في فبراير الماضي، على سبيل المثال، قدمت “شانيل” تصميمًا بدا كرسالة حب إلى “القندورة النائلية” الجزائرية التقليدية — لكن دون توقيع. كل شيء، من القماش إلى القصّة، وحتى الإكسسوارات، كان محاكيًا للأصل بدقة شديدة. لكن لا شرح، لا سياق، ولا حتى مجرد ذكر للثقافة التي استُلهم منها التصميم. نعم، الموضة مليئة بالمرجعيات الثقافية. لكن حين تكون الإلهامات بهذه الوضوح، ويُتجاهل المصدر، تتحوّل من تحية احترام إلى استيلاء ثقافي — خصوصًا إذا جاءت من ثقافة مُهيمنة، أو أسوأ: من قوة استعمارية سابقة.

إشارة بسيطة — سطر في بيان صحفي، أو تعليق على إنستغرام — ليست بالكثير. خصوصًا عندما تأتي من ثقافة لا تزال غير ممثلة على المسرح العالمي.

“اليوم، يمكن لأي شخص أن يرتدي زيًا ذا أصل جزائري، وينسبه لغير أهله. لا نملك الكثير من الظهور — أو بالكاد بدأنا نحصل على بعضه. وفي هذا السياق، من السهل تضليل من يكتشف هذا الزي أو التقليد لأول مرة. وهذا محبط.”

“الجزائر بدأت تفتح أبوابها للسياحة، وهذا الظهور مرحب به. نريد أن نظهر أننا، نحن أيضًا، نملك تراثًا غنيًا — وأن هناك من يستلهم منه.”

وهو محق. من سيُشكك في “شانيل” إن لم يكن جزائريًا أو مطّلعًا على السياق؟ نفس الشيء مع مايلي سايرس. انظر إلى كيفية وصف مجلات أخرى للفستان. فجأة، لم يعد الكراكو كراكو. تقول مجلة Harper’s Bazaar إنه “سترة بأسلوب عسكري بياقة مرتفعة وأزرار أمامية أنيقة، متصلة بتنورة ضيقة ذات شق أمامي.” بالنسبة لقرّائهم، ستبدو قطعة مبتكرة من توقيع توم براون — لا زيًا عريقًا متجذرًا في قرون من التراث الجزائري. ومن الطبيعي أن يثير ذلك الغضب.

لذا لا، الأمر ليس عن البحث عن اعتراف غربي. بل لأن هذه المنصات — لا منصاتنا — هي من تعرض ثقافتنا أمام جمهورهم، والجمهور غالبًا ما سينسبها إليهم، لا إلينا. وهنا مكمن الألم. لا أكثر، ولا أقل.

شارك(ي) هذا المقال