تجيد المتاحف إخبارنا من أين جاءت قطعة ما، ومتى صُنعت، وما الذي كانت تعنيه. لكن المشكلة أن الأشخاص الذين تولّوا تاريخيًا مهمة تفسير هذه المقتنيات لم يكونوا دائمًا الأكثر معرفة بها. واليوم، يدعو متحف وحدائق هورنيمن في لندن، بالتعاون مع مبادرة «حكاياتنا» (Hekayyatna)، مجتمعات جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (SWANA) إلى المشاركة في مراجعة سجلاته وتصحيحها.
تأسس متحف هورنيمن عام 1901، وراكم على مدى عقود مجموعة كبيرة من المقتنيات القادمة من مختلف أنحاء المنطقة، تشمل الكتب والملابس والخرائط والمخطوطات والتمائم والألعاب وغيرها من القطع. لكن، كما هي الحال مع كثير من المجموعات التي جُمعت وفُهرست في حقب سابقة، تبرز مشكلة أساسية تتعلق بمن تولّى وصف هذه المقتنيات وتفسيرها في المقام الأول.
فقد كُتب العديد من السجلات المرافقة لها قبل عقود، وهي لا تروي دائمًا القصة كاملة. بعضها يفتقر إلى المعلومات، وبعضها يتضمن معلومات غير دقيقة، فيما تصف سجلات كثيرة القطع من منظور غربي واضح، مع مشاركة محدودة، إن وُجدت أصلًا، من المجتمعات التي صنعت هذه الأشياء أو استخدمتها وعاشت معها.
لهذا السبب تحديدًا، تعاون المتحف مع «حكاياتنا»، وهي منظمة مجتمعية تُعنى بالمنطقة، لدعوة أفراد مجتمعات جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا إلى إعادة النظر في بعض هذه السجلات وتصحيح ما ترويه عند الضرورة.
وبدلًا من تعديل فهرسه بعيدًا عن الجمهور، قرر المتحف فتح هذه العملية أمام الأشخاص الذين ترتبط المقتنيات المعروضة بتاريخهم وثقافاتهم، بعدما أمضت عقودًا محفوظة خلف واجهات العرض.
وقال الحسن الشيباني، الشريك المؤسس لـ«حكاياتنا»، في بيان صحافي مشترك: «بصفتي شخصًا شغوفًا بالمتاحف والمعارض، كان من المذهل أن أرى مؤسسة بريطانية بارزة مثل متحف هورنيمن تفتح أبوابها أمام مشاركة مجتمعية حقيقية، وتنظر بشفافية إلى تاريخ مجموعاتها».
وأضاف: «إن توفير مساحة تتيح لمجتمع SWANA المساهمة في الطريقة التي نُمثَّل بها داخل المتحف، والرد على السجلات القديمة والإشكالية، أمر مهم ومنعش. آمل أن تشكل هذه التجربة مثالًا لمؤسسات أخرى على أهمية التواصل الجاد مع المجتمعات التي تحتفظ بتاريخها وثقافاتها».
تحظى المبادرة بدعم كلية لندن الجامعية (UCL)، وطُورت ضمن مشروع «Liberating SWANA in UK Museums». وتقوم على اختيار مجموعة من مقتنيات متحف هورنيمن ودعوة أفراد من مجتمعات جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا إلى الاطلاع عليها، إلى جانب الصور والتوصيفات المرفقة بها، ثم تقديم ردودهم وقراءاتهم الخاصة.
ولا يشترط أن تأخذ المشاركة شكل تصحيح مباشر للمعلومات. إذ يمكن للمشاركين إعادة كتابة وصف إحدى القطع، أو تقديم قصيدة، أو مشاركة قصة أو ذكرى أثارتها لديهم، أو التفاعل معها بأي صيغة أخرى يختارونها.
بهذه الطريقة، تفتح المبادرة المجال أمام المجتمعات المرتبطة بهذه المقتنيات للمشاركة في كيفية وصفها وفهمها وتمثيلها داخل المتحف، بدل أن تظل الرواية محصورة في السجلات التي كُتبت عنها قبل عقود.
انطلقت الدعوة المفتوحة منذ أكثر من أسبوع، وتستمر حتى 15 سبتمبر، ويمكن للراغبين الاطلاع على المقتنيات المختارة وإرسال مساهماتهم عبر منصة «حكاياتنا».