عندما يتعلق الأمر بالأزياء الراقية، يبقى اسم زهير مراد مرادفًا للإطلالات التي تُولد لتعيش على السجادة الحمراء. وفي أسبوع باريس للهوت كوتور، عاد المصمم اللبناني ليقدم مجموعته الجديدة لخريف 2026، في عرض جمع بين الحرفية العالية، والبريق الذي اشتهر به، ورؤية أكثر نضجًا للمرأة التي يصمم لها.
داخل قاعة غمرها الضوء الخافت، وكانت حرارتها لا تقل عن حرارة شوارع باريس في الصيف، كُشف الستار عن المجموعة الجديدة. ورغم أن العرض انطلق متأخرًا عن موعده، فإن السبب كان وصول النجمة العالمية جينيفر لوبيز في اللحظات الأخيرة. ومع دخولها القاعة، بدا واضحًا أن الجميع مستعد للانتظار، وهو انتظار أثبتت المجموعة أنه كان مستحقًا.
وكما اعتاد جمهوره، قدّم زهير مراد عرضًا يحتفي بالفخامة من دون أن يقع في المبالغة. فقد انعكست الترتر والكريستالات مع كل حركة، بينما رسمت الثنيات المنفذة بإتقان خطوطًا انسيابية أبرزت براعة الدار في التعامل مع القماش. ومع ذلك، لم يكن البريق هو بطل المجموعة الوحيد.
في هذه المجموعة، ابتعد مراد عن الصورة التقليدية للمرأة الحالمة أو الأميرة التي تنتظر من ينقذها، واختار أن يقدم امرأة تعرف قوتها جيدًا. امرأة مرت بالتجارب، وتجاوزت الصعوبات، وخرجت منها أكثر ثقة واتزانًا.
وتلخص ملاحظات العرض هذه الفكرة بعبارة بسيطة: «لقد واجهت تحديات الحياة وخرجت منها ملكة.»
انعكست هذه الرؤية في مختلف الإطلالات؛ فالعباءات الطويلة المصنوعة من المخمل، والقصات النحتية، والتطريزات الدقيقة لم تكن مجرد استعراض للحرفية، بل عناصر صاغت صورة امرأة تفرض حضورها بهدوء. وحتى الكريستالات والريش والفراشات المطرزة لم تؤدِ دورًا زخرفيًا فحسب، بل جاءت لتؤكد هذه القوة الهادئة التي لا تحتاج إلى المبالغة لإثبات نفسها.
وتنقلت المجموعة ببراعة بين القوة والرقة. فقد منحت درجات الأسود والمخملي والنبيذي العميق الإطلالات حضورًا لافتًا، بينما أضفى الشيفون الخفيف والكابات المزينة بالريش خفة وانسيابية حافظتا على التوازن الذي ميّز العرض بأكمله.
ومن أكثر ما لفت الانتباه هذا الموسم هو الاعتدال في استخدام الزخارف. صحيح أن الكريستالات كانت حاضرة، وهو أمر يكاد يكون جزءًا من هوية زهير مراد، لكنها لم تطغَ على التصاميم كما يحدث أحيانًا في عروض الهوت كوتور. بل جاءت لتبرز جمال القصات، وتسلط الضوء على البناء الهندسي للسترات، وانسيابية الفساتين، لتخدم التصميم بدلًا من أن تسرق الأضواء منه.
أما أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام، فكانت الإكسسوار الذي جاء على هيئة فراشة تغطي الفم. ففي البداية بدا مجرد لمسة جمالية، لكنه سرعان ما تحول إلى أحد أكثر عناصر العرض تعبيرًا.
الفراشة الرقيقة المعلقة أمام شفاه العارضات أضفت مسحة من الغموض، وكأنها تقول إن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى كثير من الكلام. لم تكن قطعة استعراضية، لكنها كانت من أكثر تفاصيل المجموعة رسوخًا في الذاكرة، لتؤكد أن أكثر اللمسات تأثيرًا قد تكون أيضًا أكثرها هدوءًا.
وبين الترتر المتلألئ، والتطريزات المتقنة، والقصات التي تجمع بين الصرامة والانسيابية، قدم زهير مراد مجموعة تعيد التأكيد على مكانته كأحد أبرز مصممي الهوت كوتور في العالم. مجموعة لا تحتفي بالفخامة وحدها، بل تحتفي أيضًا بامرأة ترى في الأناقة امتدادًا لقوتها وثقتها بنفسها.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء، ولأغراض التحليل، وتقديم محتوى مخصص، والإعلانات. من خلال التصفح أو الضغط على "قبول جميع ملفات تعريف الارتباط"، فإنك توافق على تخزين ملفات تعريف الارتباط من Mille World. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.