فازت الفنانة المغربية المولودة في الرباط والمقيمة في نيويورك مريم بنّاني بأول نسخة على الإطلاق من جائزة BOSS للإنجاز الفني المتميز ضمن فعاليات آرت بازل ميامي. وقد استُحدث هذا التكريم لتسليط الضوء على التأثير الثقافي للفنان أكثر من قياسه بقيمته السوقية، في خطوة لافتة خلال أسبوع عادة ما يرتبط فيه كل شيء بالأسعار والمبيعات.
على مدار العقد الماضي، بلورت بنّاني لغة فنية خاصة تجمع بين الفيديو والأنيميشن والنحت والعوالم الرقمية، لتنتج أعمالا معاصرة حادة، مرحة، وجذابة. تشعر وكأن فنها يقع في منطقة يتصادم فيها تيك توك مع الخيال التأملي والأنثروبولوجيا؛ مزيج من السخرية والعلم المتخيل، لكنه يحمل بصمتها الخاصة بوضوح. لذلك بدت الفنانة الأنسب ليكون هذا التكريم من نصيبها.
عبّرت بنّاني خلال كلمة الاستلام عن امتنانها العميق وقالت إنها تشعر بالشرف، وإن هذا الاعتراف يلهمها لمواصلة خلق أعمال تتحدى النظرة السائدة وتحتفي بجمال التجارب الجماعية.

ما يميز هذه الجائزة ليس قيمتها المعنوية فقط، بل أيضا قيمتها المالية البالغة مئة ألف دولار. وفي خطوة نادرة بالنسبة لتكريم تدعمه علامة أزياء، تُقسَّم الجائزة إلى نصفين: جزء يُخصص لتمويل مشروع فني يقوده الفنان بالشراكة مع العلامة، والجزء الآخر يتيح للفنان دعم مبادرة أو مجتمع يختاره بنفسه.
أُطلقت جوائز آرت بازل الأوسع هذا العام للمرة الأولى بهدف إعادة صياغة الطريقة التي يُقاس بها التميز في عالم الفن. بدلا من الهرمية التقليدية، تختار لجنة تحكيم دولية 36 فنانا ومبدعا ومؤسسة عبر تسع فئات مختلفة، ليقوم هؤلاء لاحقا باختيار 11 فائزا بالجائزة الذهبية من بينهم.
وفي الحفل الذي أقيم في مركز نيو وورلد، اختلطت الموضة بالفن بطريقة طمسَت الحدود بين أسبوع الموضة والمعرض الفني. حضر خالد، كريستينا نجار، غابرييل ريتشاردسون، كيمبرلي درو، كارليتا، إيثان غاسكيل، وجميعهم مرتدون من BOSS، تحت عرض غامر يوثق ثلاثين عاما من رعاية هوغو بوس للمشاريع الفنية، بما في ذلك جائزتها الطويلة الأمد بالشراكة مع متحف غوغنهايم.
قال ماركو فالسّيوني، المدير الإبداعي لـ BOSS، إن الموضة جزء أساسي من حياتنا اليومية، وإنها مصدر دائم للأفكار المبتكرة والرؤى المتقدمة، مؤكدا أن الجائزة ليست مجرد مبادرة تسويقية، بل استمرار لمسار طويل في دعم الفن.
لكن الليلة، في النهاية، كانت ملك مريم بنّاني. فسواء بالجائزة أو بدونها، كانت قد أعادت بالفعل تشكيل اللغة الفنية لجيلها. أما الآن، فقد أصبح ذلك رسميا.