في الوقت الذي تعيد فيه معظم دول الخليج اليوم صياغة طموحاتها الكروية، تملك دولة واحدة سابقة نادرة لا يمكن إلا لعدد محدود جدًا من دول العالم الادعاء بها. هذه الدولة هي الكويت.
لطالما وُضعت شبه الجزيرة العربية خارج “المراكز التقليدية” لكرة القدم العالمية. اللعبة وصلت متأخرة، ونمت بوتيرة متفاوتة من بلد إلى آخر، ولم تشغل المكانة المركزية التي حظيت بها في أوروبا أو أميركا اللاتينية—على الأقل حتى السنوات الأخيرة، مع الطفرة الواضحة في الاستثمارات والبنية التحتية. اليوم، تقود هذا التحوّل دول مثل السعودية، التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2034، وقطر التي نظّمت نسخة 2022، والإمارات التي استقطبت أسماء عالمية إلى دوريها المحلي. لكن الكويت تقف في موقع مختلف، إذ إنها واحدة من الدول القليلة التي حقّقت بالفعل ما تسعى إليه كثير من الدول اليوم: ظهور لاعب حائز على الكرة الذهبية بقميص منتخبها.
🚨Les images INTROUVABLES de PLATINI avec l’équipe du Koweït le 27/11/1988
Platini a joué 21mn pour le Koweït contre l’URSS en match officiel
Il venait de prendre la place de sélectionneur de l’EDF
للعودة إلى أصل الحكاية، علينا الرجوع إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي. آنذاك، كانت الكويت تستعد لمواجهة الاتحاد السوفيتي في مباراة وديّة—لقاء يبدو اليوم أقرب إلى أرشيف كرة القدم، لا يتذكره إلا من عايشه. رسميًا، لم تكن المباراة سوى ودّية عادية. عمليًا، كانت على وشك أن تتحوّل إلى واحدة من أغرب لحظات اللعبة.
في منتصف اللقاء تقريبًا، كشفت الكويت عن مفاجأة غير متوقّعة: ميشيل بلاتيني، الفائز بالكرة الذهبية ثلاث مرات، يدخل أرض الملعب مرتديًا قميص المنتخب الكويتي. شارك النجم الفرنسي في الدقائق العشرين الأخيرة من المباراة التي انتهت بخسارة الكويت 2–0. ورغم أنه لا يحمل الجنسية الكويتية ولا يستوفي أي شرط تقليدي للتمثيل الدولي، فإن مشاركته سُجّلت رسميًا، لتبقى—تقنيًا—الظهور الدولي الوحيد له بقميص غير فرنسي.
تزداد غرابة القصة حين نضعها في سياقها الزمني. في ذلك الوقت، كان بلاتيني قد اعتزل كرة القدم الاحترافية قبل عام واحد فقط، وكان قد عُيّن قبل أسابيع قليلة مدربًا للمنتخب الفرنسي. بالتوازي، أطلق علامته التجارية للأزياء Platini 10، ويُقال إن وكيله رأى في جولة بالشرق الأوسط—مرورًا بقطر والأردن والكويت—فرصة مزدوجة: حضور رمزي في منطقة بدأت تكتشف علاقتها بكرة القدم، وترويجًا ذكيًا للعلامة الجديدة.
بدأت الجولة بمباراة غير رسمية بين الأردن وعُمان، لعب خلالها بلاتيني شوطًا مع كل منتخب، قبل أن يصل إلى الكويت حيث كان من المفترض أن يكتفي بمشاهدة المباراة الودية أمام الاتحاد السوفيتي من المدرجات. لكن ما حدث كان مختلفًا: وجد نفسه ينزل إلى أرض ملعب الصداقة في مدينة الكويت، لاعبًا لا متفرجًا.
يربط كثيرون هذه اللحظة الاستثنائية بكأس العالم 1982، حين واجهت فرنسا الكويت في مباراة اشتهرت بهدف كويتي أُلغي بعد تدخّل الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح. تلك الحادثة، رغم الجدل الذي أثارته، شكّلت بداية علاقة خاصة بين الكويت وفرنسا، وبالأخص بين الشيخ فهد وبلاتيني. علاقة يُقال إنها تجاوزت الأطر الدبلوماسية الرسمية لتأخذ طابعًا شخصيًا، وتُترجم بعد ست سنوات إلى ذلك الظهور غير المسبوق عام 1988.
بعد أكثر من ثلاثة عقود، ما زالت الأسئلة قائمة: كيف أُجيزت هذه المشاركة؟ وعلى أي أساس قانوني سمح بها الاتحاد الدولي لكرة القدم؟ خصوصًا أن بلاتيني يبقى واحدًا من قلّة نادرة—وربما الوحيد—الذين شاركوا في مباراة دولية رسمية لمنتخب لا يحملون جنسيته.
بلاتيني نفسه تعامل لاحقًا مع القصة بخفّة، موضحًا في حديث لصحيفة ليكيب الفرنسية أنه لم يعتبر المباراة رسمية أصلًا، وأنه لو علم بأنها ستُسجّل كذلك، لما شارك فيها، مؤكدًا أن الأمر كان بدافع المتعة لا الطموح.
حتى اليوم، تظل الكويت الدولة العربية والآسيوية والأفريقية الوحيدة التي مثّلها لاعب فاز بالكرة الذهبية، باستثناء ليبيريا. قصة مليئة بالثغرات والأسئلة، محاطة بتكهنات عن النفوذ والمال وما يدور خلف الكواليس، لتبقى واحدة من أغرب هوامش تاريخ كرة القدم—غير محسومة بالوقائع، لكنها راسخة في الذاكرة.
وفي المرة المقبلة التي يُطرح فيها سؤال عن أكثر قصص كرة القدم غرابة… ستكون الكويت نقطة البداية.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء، ولأغراض التحليل، وتقديم محتوى مخصص، والإعلانات. من خلال التصفح أو الضغط على "قبول جميع ملفات تعريف الارتباط"، فإنك توافق على تخزين ملفات تعريف الارتباط من Mille World. راجع سياسة الخصوصية لمزيد من التفاصيل.