تنهي الممثلة والكاتبة والمخرجة السعودية سارة طيبة عام 2025 بإطلاق فيلمين جديدين يصلان إلى الجمهور في الوقت نفسه. فيلم الرعب النفسي “حَوْبة” يُعرض حاليا في صالات السينما في السعودية ومنطقة الخليج، بينما يُقدَّم فيلم “مسألة حياة أو موت” في عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة في الثامن من ديسمبر.
تنتمي طيبة، البالغة من العمر ستة وثلاثين عاما، إلى موجة سعودية جديدة من المبدعين الذين يجمعون بين التمثيل والكتابة والفنون البصرية. فقد ابتكرت ولعبت دور البطولة في مسلسل الكوميديا السوداء “جميل جدا”، وظهرت في أفلام مثل Roll’em و”مندوب الليل”، وأسهمت في كتابة فيلم الخيال ‘هجان’ وشاركت في مسلسل “نمرة اتنين”. وهي خريجة أكاديمية الفنون في سان فرانسيسكو، وغالبا ما تستكشف أعمالها روح الدعابة والهشاشة وتعقيدات الحياة اليومية في السعودية.
قالت طيبة في حديث لـ MILLE إنها تعيش لحظة تجمع بين الإثارة والشعور بالامتلاء. أوضحت أنها ممتنة ومتحمسة وتشعر بشيء من الغمر، وأنها اعتادت الأسلوب المتطرف في العمل، فتختفي عاما كاملا للكتابة وإعادة الشحن والانعزال، ثم تعود في العام التالي بكل ما كانت تحضّره.
يمثل فيلم “حَوْبة”، أول إصداراتها هذا الموسم، عودتها إلى الشاشة الكبيرة من خلال شخصية زهرة. يتناول الفيلم، من إخراج ماجد الأنصاري، قصة عائلة يتهدد استقرارها حين يدخل الزوج في حياة الأسرة بزوجة ثانية. تقول طيبة إنها انجذبت للدور لأنه أتاح لها الخروج من القوالب المعتادة والتجريب. وأوضحت أنها تعاملت مع الدور كتحدٍ لإظهار مدى اتساع أدائها، وأن زهرة شخصية معقدة وممتعة، وأن ثقتها في ماجد الأنصاري كمخرج جعلت التجربة مناسبة لها. كما قالت إن زهرة دفعتها إلى نوع مختلف من الأداء، لأنها ليست شخصية واقعية تقليدية، بل ديفا شريرة بطابع شبه خارق، وإن رفض الدور لم يكن واردا بالنسبة لها.
أما مشروعها الثاني، “مسألة حياة أو موت”، فيضعها في موقع الممثلة والكاتبة في الوقت نفسه. يروي الفيلم قصة حياة، شابة مقتنعة بأنها ستموت في عيد ميلادها الثلاثين، ويستخدم الكوميديا السوداء لاستكشاف الخوف والخرافة والرغبة في السيطرة. تجري معظم أحداث الفيلم في جدة. قالت طيبة إن كتابة الفيلم وشخصية حياة كانت رحلة جميلة بالنسبة لها، وإن ما يحدد حياة هو هوسها ورغبتها المستمرة في التحكم بكل تفاصيل حياتها، وإن اضطراب الوسواس القهري مسألة تعاني منها شخصيا وتحب الكتابة عن الأشياء التي تعرفها. وأشارت إلى أن الكوميديا السوداء تسمح لها بطرح موضوعات جدية بطريقة قريبة وعاطفية.
وسيعرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في الثامن من ديسمبر. وعندما سُئلت طيبة عن رؤيتها لتزامن عرض العملين، قالت إنها تحب التفكير في الأمر كلحظة جيدة فقط، ولا تريد أن تعطيها أكثر من حجمها لأنها تنزعج بسرعة إذا بالغت في التركيز عليها.
تعكس مشاريعها هذا الموسم اتساعا في نوعية القصص التي يقدمها الفيلم السعودي. ففيلم “حَوْبة” يميل إلى التوتر النفسي والعناصر فوق الطبيعية، بينما يقدم “مسألة حياة أو موت” قصة محلية مكتوبة من تجربة شخصية. معا، يعكسان تنامي حضور سارة طيبة كممثلة وكاتبة تسهم في توسيع مشهد السينما السعودية.
