تستعد مدينة الجونة الساحلية لاستقبال واحدة من أقوى نسخ مهرجانها السينمائي حتى الآن. من 16 إلى 24 أكتوبر، تعود فعاليات مهرجان الجونة السينمائي (GFF) في دورته الثامنة، وسط وعود ببرنامج يتجاوز العروض السينمائية المعتادة، ليقدم أسبوعًا من النقاشات، اللقاءات، والتجارب الفنية المُلهمة.
منذ انطلاقه عام 2017، لم يكن المهرجان مجرد محطة فنية على خارطة المهرجانات، بل مشروع يحمل رؤية واضحة تحت شعار “السينما من أجل الإنسانية”. خلال سنواته السابقة، نجح GFF في ترسيخ مكانته كمنصة للحوار الثقافي والانفتاح، سواء من خلال دعمه للسينما المستقلة، أو عبر مواقفه المبدئية، كقراره في عام 2023 بتأجيل دورته السادسة تضامنًا مع فلسطين. كذلك لا يمكن تجاهل جهوده في إحياء السينما السودانية، من خلال ترميم وعرض أفلام قصيرة بالتعاون مع “مجموعة الفيلم السوداني”، تناولت قضايا الهوية، العنصرية، والبيئة.
المؤتمر الصحفي الذي أُقيم للإعلان عن النسخة الجديدة ضم عددًا من أبرز الشخصيات، من مؤسسي المهرجان نجيب وسميح ساويرس، إلى النجمة المصرية يسرا، والمديرة الفنية ماريان خوري، والمدير التنفيذي عمرو منسي، بالإضافة إلى حضور رسمي ودولي لافت. وقدّمت المؤتمر الإعلامية والممثلة ناردين فرج.
برنامج هذا العام يشمل حوالي 70 فيلمًا من أنحاء مختلفة من العالم، تتنوع بين أفلام روائية، وثائقية، وأفلام قصيرة. لكن ما يميّز دورة هذا العام هو التوسّع الملحوظ في فعاليات منتدى “سينيغونة” (CineGouna Forum)، الذي يُعد القلب المهني للمهرجان. في نسخته الثامنة، يشهد المنتدى أكثر من 35 فعالية تشمل ورش عمل، ندوات، وجلسات حوار، بمشاركة نخبة من صُنّاع السينما المصريين والدوليين.
الأرقام تعكس الزخم: تلقّى المنتدى هذا العام 290 طلب مشاركة ضمن برامج الدعم، واختير منها 20 مشروعًا في مراحل التطوير أو ما بعد الإنتاج، مما يرسّخ مكانة المهرجان كوجهة جدية ومؤثرة في المشهد السينمائي العربي والدولي.
وكما هو متوقّع، لا تخلو أجواء المهرجان من الحضور اللامع لنجوم السينما، حيث يُنتظر أن يحضر عدد كبير من الممثلين والمخرجين والمنتجين من داخل وخارج العالم العربي، للمشاركة في الحوارات، ودعم المواهب الصاعدة، وليس فقط للسير على السجادة الحمراء.
التركيز هذا العام سيكون على الأصوات الجديدة، مع جوائز مخصصة لدعم المشاريع الجريئة والتجريبية.
في عالم تزداد فيه التحديات والانقسامات، يعود مهرجان الجونة ليذكّر بدور السينما كمساحة للتعاطف، وكوسيلة لنقل القصص، وتوسيع الأفق. إنها شاشة لا تفصل… بل تربط.