بعد غياب استمر قرابة عقد، يعود مهرجان دبي السينمائي الدولي إلى الساحة من جديد. إذ تنطلق دورته الخامسة عشرة في 8 ديسمبر 2027، في عودة لأحد المهرجانات التي شكلت لسنوات محطة بارزة على أجندة السينما العربية.
وأعلنت منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، الخبر خلال قمة الإعلام العربي في دبي هذا الأسبوع، مؤكدة أن المهرجان سيعود بصيغة جديدة، مع تركيز أكبر على السينما العربية.
بالنسبة إلى من انتقلوا للعيش في دبي بعد عام 2018، قد يبدو المهرجان جزءًا من ذاكرة المدينة الثقافية التي يستعيدها البعض بكثير من الحنين. لكن على مدى أكثر من عقد، ارتبط شهر ديسمبر في دبي بحضور صناع الأفلام والنقاد والنجوم، إلى جانب عروض الأفلام وفعاليات السجادة الحمراء.
انطلق المهرجان عام 2004، واضعًا نصب عينيه تعزيز موقع دبي بوصفها نافذة للسينما العربية على العالم. وعرضت دورته الأولى 76 فيلمًا، قبل أن يتوسع تدريجيًا على مدار 14 دورة ويصبح ملتقى مهمًا بين صناع السينما العرب والعاملين في الصناعة عالميًا. وبحلول عام 2008، كان برنامجه قد وصل إلى 181 فيلمًا من 66 دولة، فيما استضاف عبر دوراته أسماء عالمية من بينها جورج كلوني وكيت بلانشيت وشاروخان وتوم كروز.
لكن أهمية المهرجان لم تقتصر على حضور النجوم والسجادة الحمراء. فمن خلال عروضه ومسابقاته وبرامجه المهنية، أتاح لصناع الأفلام العرب الوصول إلى جمهور دولي والتواصل مع المنتجين والموزعين والممولين، في وقت كانت فيه المنطقة تفتقر إلى منصات سينمائية كبرى من هذا النوع.
ثم توقف كل شيء في 2017.
أقيمت الدورة الرابعة عشرة، والأخيرة حتى الآن، بين 6 و13 ديسمبر 2017. وضمت 18 فيلمًا عربيًا طويلًا، كان أكثر من ثلثها يُعرض عالميًا للمرة الأولى، إلى جانب مجموعة من أبرز الإنتاجات الدولية. كما شهد المهرجان العرض الأول في المنطقة لفيلم Star Wars: The Last Jedi، الذي اختير فيلم الختام، بحضور ممثلين عن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة وجوائز غولدن غلوب.
وفي أبريل 2018، أعلن المنظمون التخلي عن إقامة المهرجان سنويًا، مع الإشارة في البداية إلى عودته عام 2019. لكن تلك الدورة لم ترَ النور، وتحول التوقف المؤقت إلى غياب امتد لنحو عقد. ولهذا ستكون دورة 2027 هي الدورة الخامسة عشرة التي طال انتظارها.
خلال سنوات الغياب، تغير مشهد السينما العربية كثيرًا. فمهرجان دبي يعود اليوم إلى أجندة أكثر ازدحامًا وتنافسية من تلك التي تركها خلفه. لا يزال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي واحدًا من أعرق المهرجانات في المنطقة، ويستعد لإقامة دورته السابعة والأربعين في نوفمبر. أما مهرجان مراكش الدولي للفيلم، الذي تأسس عام 2001، فأصبح يستقطب سنويًا صناع السينما وأسماء عالمية بارزة إلى المغرب، فيما نجح مهرجان الجونة السينمائي، منذ انطلاقه عام 2017، في بناء منصة خاصة به للسينما العربية والدولية.
وكان التحول أكثر وضوحًا في منطقة الخليج. فقد رسخ مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي مكانة جدة على خريطة المهرجانات العالمية خلال سنوات قليلة، بالتوازي مع «سوق البحر الأحمر» الذي يربط المشاريع العربية والأفريقية والآسيوية بالمنتجين والممولين والموزعين. كما عاد مهرجان الدوحة السينمائي في قطر بصيغة تشمل الأفلام الروائية والقصيرة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب برنامج «صنع في قطر» ومسابقة «أجيال» الموجهة للشباب.
بمعنى آخر، لا يعود مهرجان دبي إلى المشهد السينمائي نفسه الذي غادره عام 2017، بل إلى منطقة استثمرت خلال العقد الماضي بصورة كبيرة في صناع أفلامها ومهرجاناتها وإنتاجاتها وبنيتها السينمائية وحضورها الدولي. ويبدو أن هذا التحول حاضر في التصور الجديد للمهرجان.
وحتى الآن، لم تُعلن تفاصيل البرنامج الكامل أو أماكن العروض أو المسابقات والأفلام المشاركة. لكن مجلس دبي للإعلام أكد أن السينما العربية ستكون في صميم الدورة المرتقبة، مع توفير مساحة للمخرجين والمنتجين والممثلين وكتاب السيناريو لعرض أعمالهم والتواصل مع الجمهور والنقاد والمستثمرين والعاملين في الصناعة.
وإلى جانب عروض الأفلام، يتضمن التصور الجديد نقاشات متخصصة حول صناعة السينما، واكتشاف المواهب وتبادل الخبرات، مع اهتمام خاص بصناع الأفلام الصاعدين.
لا يزال يفصلنا أكثر من عام عن انطلاق أول عروض الدورة الجديدة، ولا تزال تفاصيل كثيرة حول شكل المهرجان بعد عودته غير معروفة. لكن المؤكد أن عودته تأتي في مرحلة مختلفة تمامًا بالنسبة إلى السينما العربية؛ فصناع الأفلام في المنطقة يملكون اليوم عددًا أكبر من المهرجانات التي تتنافس على عرض أعمالهم، وصناديق أكثر لدعم المشاريع قيد التطوير، وفرصًا أوسع للوصول إلى الجمهور العالمي مقارنة بما كان متاحًا عندما انطلق مهرجان دبي للمرة الأولى عام 2004.
اقرأ أيضا أسبوع دبي للموضة يعود في أكتوبر بنسخة ربيع وصيف 2027