5 نصائح من مدربة الحياة السعودية الأولى

رحلة نحو حبّ الذات

ﻣﻦ اﻟﺴﻬﻞ اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﺘﺸﺘﺖ ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ، ﻓﺎﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻨﺎ ﯾﺮﻛﺰ اﻧﺘﺒﺎﻫﻪ واﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺎﺗﻪ اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑﻨﻔﺴﻪ. وﻟﻜﻦ ﺑﻤﺎ أﻧﻨﺎ ﺑﺸﺮ ﻓﻨﺤﻦ ﺟﻤﯿﻌﺎً ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﻘﻠﯿﻞ ﻣﻦ اﻻﻫﺘﻤﺎم واﻟﺤﺐ ﺑﯿﻦ اﻟﺤﯿﻦ واﻵﺧﺮ. وﻻ ﻧﻘﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ وﺿﻊ ﻣﺎﺳﻚ ﻟﻠﻮﺟﻪ وأﺧﺬ ﺣﻤﺎم اﻻﺳﺘﺮﺧﺎء، وﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻧﻘﺼﺪه هو اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ اﻟﻔﻌﻠﻲ ﺑﺎﻟﺬات واﺗﺨﺎذ ﺧﻄﻮات وﻗﺮارات ﺣﻘﯿﻘﯿﺔ لتحسينها.

 

وﺑﻤﺎ أن اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﻘﻠﯿﺔ ﻟﻢ ﺗُﻨﺎﻗَﺶ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﻠﻨﻲ وواﺿﺢ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ، فإن أخذ بعض الوقت ﻟﺘﺤﻠﯿﻞ ﺣﺎﻟﺘﻨﺎ اﻟﻨﻔﺴﯿﺔ واﻟﻌﻘﻠﯿﺔ ﻟﯿﺲ داﺋﻤﺎً ﻓﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ أوﻟﻮﯾﺎﺗﻨﺎ. وﻫﺬا ﯾﻌﺘﺒﺮ إﺷﻜﺎﻟﯿﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻷن أﻣﻮرﻧﺎ ﺗﺰداد ﺗﻌﻘﯿﺪاً ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﻮﻗﺖ وﯾﺼﺒﺢ ﺣﻠﻬﺎ أﻛﺜﺮ ﺻﻌﻮﺑﺔ.

 

وﻗﺪ مرّت اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﺳﻤﯿﺔ اﻟﻨﺎﺻﺮ، ﻣﺪرﺑﺔ ﺣﯿﺎة (وأول ﻣﺪرﺑﺔ ﺳﻌﻮدﯾﺔ ﻧﺴﺎﺋﯿﺔ) بهذه اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ بنفسها وﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ وﻫﻲ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻤﺪة 15 ﻋﺎﻣﺎً ﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻵﺧﺮﯾﻦ في رﺣﻼﺗﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻟﺬاﺗﯿﺔ. وﺗﺘﻤﺜﻞ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﯿﻢ اﻵﺧﺮﯾﻦ ﻛﯿﻔﯿﺔ ﺑﻨﺎء ﻋﻼﻗﺔ ذاﺗﯿﺔ أﻓﻀﻞ – وﻫﻲ أﺳﺎﺳﺎً ﻋﻤﻠﯿﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮة ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﻧﻘﺎط اﻟﻘﻮة واﻟﻀﻌﻒ ﻓﻲ اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ واﻟﻤﺼﺎﻟﺢ واﻟﻘﯿﻢ وﻛﯿﻔﯿﺔ ﻗﺒﻮل كل ذلك.

 

ﺟﻠﺴﻨﺎ ﻣﻊ اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﺳﻤﯿﺔ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﻤﺰﯾﺪ ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﻘﻠﯿﺔ واﻟﺘﻄﻮﯾﺮ اﻟﺬاﺗﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، وﻛﯿﻒ أﺻﺒﺤﺖ ﻣﺪرﺑﺔ ﺣﯿﺎة ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ أﻫﻢ ﻧﺼﺎﺋﺤﻬﺎ ﻟﺘﺤﺴﯿﻦ اﻟﺬات.

 

ﻛﯿﻒ أﺻﺒﺤﺖ ﻣﺪرﺑﺔ ﺣﯿﺎة؟

 

وﻟﺪت ﺑﻌﯿﺐ ﺧﻠﻘﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻋﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺧﻠﻊ ﻓﻲ اﻟﻮرك، وﺧﻼل ﺳﻨﻮات اﻟﻤﺮاﻫﻘﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪي ﻛﻨﺖ ﺧﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ وﻓﻜﺮة ﺗﻘﺒﻞ اﻷﺷﺨﺎص ﻟﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﻋﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﺪم ﺛﻘﺔ وﺷﻌﻮر ﺑﺎﻟﻀﯿﺎع. ﺑﺪأت ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﻘﺮاءة اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ ﻜﺘﺐ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﯾﺮ اﻟﺬات. ﻟﻌﺒﺖ ﻫﺬه اﻟﻜﺘﺐ دوراً ﻛﺒﯿﺮاً ﻓﻲ ﺣﯿﺎﺗﻲ وﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺸﻔﺎء اﻟﺬاﺗﻲ ﺣﯿﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ اﻷﻫﻞ وأﺛّﺮت ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﯿﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺪوﺋﻲ وﺗﺤﺴﯿﻦ ﺣﯿﺎﺗﻲ.

وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻃﺎﻟﺒﺔً ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، أﺧﺬت اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺪورات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻟﺬاﺗﯿﺔ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺗﻲ أﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل. وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻏﺎﻟﺒﯿﺔ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﺴﻌﻮدﯾﺎت ﻣﻬﺘﻤﺎت ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻈﯿﻤﺔ ﻟﻲ ﻟﻺﺑﺪاع واﻟﺒﺮوز ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺠﺎل.

 

ﻣﻮﺿﻮع اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﻘﻠﯿﺔ ﻻ ﯾﻌﺘﺒﺮ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎً ﺷﺎﺋﻌﺎً ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻟﺬﻟﻚ ﻫﻞ ﻓﻌﻼً اﻷﺷﺨﺎص ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﯾﺘﻘﺒﻠﻮن ﻓﻜﺮة ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺘﺪرﯾﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﯿﺎة؟

 

ﺻﺤﯿﺢ أن اﻟﻌﺮب ﻻ ﯾﺘﺤﺪﺛﻮن ﻛﺜﯿﺮاً ﻋﻦ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ واﻷﺣﺎﺳﯿﺲ. وﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﯾﻤﯿﻞ ﻟﻠﻌﯿﺶ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ إﻧﻜﺎر، ﻟﺬﻟﻚ ﻻ زال ﯾﻌﺘﺒﺮ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﻘﻠﯿﺔ واﻟﺘﻄﻮﯾﺮ اﻟﺬاﺗﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺮﻣﺎت. وﯾﺮﺟﻊ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻐﺎﻟﺐ إﻟﻰ أن ﺗﻨﻤﯿﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﺗﺘﻄﻠﺐ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ، وﻣﻦ اﻟﻤﻬﻢ أﻻ ﻧﻘﺎرن أﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻷﺧﺮى .اﻟﺘﻲ ﺳﺒﻘﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﯿﺚ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ واﻟﺘﻨﻤﯿﺔ.

ﻓﻲ اﻵوﻧﺔ اﻷﺧﯿﺮة، ﯾﻤﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﺮى ﺑﺄن اﻟﻮﻋﻲ ﺑﻤﻮﺿﻮع اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻟﺬاﺗﯿﺔ ﻓﻲ ﺗﺰاﯾﺪ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ. وﻗﺪ أﺻﺒﺢ ﻋﺼﺮﯾﺎً وآﻣﻞ أن ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻫﺬه اﻟﻌﺎدة وﯾﺰداد اﻟﻮﻋﻲ أﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜﺮ.

 

ﻛﯿﻒ ﯾﻤﻜﻨﻨﺎ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى اﻟﻮﻋﻲ واﻟﺘﻘﺒﻞ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻟﺬاﺗﯿﺔ؟

 

ﻫﺬا ﻫﻮ دور اﻟﻤﺪرﺑﯿﻦ ﻟﺠﻌﻞ اﻷﻓﻜﺎر أﻛﺜﺮ ﻣﺮوﻧﺔ وﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺘﻼﺋﻤﺔ ﻣﻊ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺴﺘﻬﺪف. وﯾﺤﺘﺎج اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ أن ﯾﺮى أﯾﻀﺎً ﻣﺜﺎﻻً راﺋﻌﺎً ﻟﻠﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﯾﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺤﯿﺎة ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻟﺬاﺗﯿﺔ.

 

ﻫﻞ ﯾﻤﻜﻨﻚ ﺗﺰوﯾﺪﻧﺎ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﻨﺼﺎﺋﺢ ﻟﺘﺤﺴﯿﻦ ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ؟

 

– ﻣﺎرس اﻟﺘﺄﻣﻞ ﯾﻮﻣﯿﺎً.

– ﻓﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﺎس واﻷﺷﯿﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻌﺪك وﺗﺸﻌﺮك ﺑﺎﻻﻣﺘﻨﺎن ﻗﺒﻞ اﻟﺬﻫﺎب إﻟﻰ اﻟﻨﻮم.

– اﻟﻌﺐ ﺑﻘﺪر ﻣﺎ ﺗﻌﻤﻞ.

– أﺣﻂ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﻨﺎس اﻟﻨﺎﺟﺤﯿﻦ.

– ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎم ﻏﺬاﺋﻲ ﺻﺤﻲ وﻣﺘﻮازن.

شارك(ي) هذا المقال

مقالات رائجة