لم تدخل هدى مصطفى الموسم السابع من برنامج Love Island USA بهدف إحداث ضجة. للوهلة الأولى، بدت مشاركة أخرى في صيغة تقليدية من برامج المواعدة الواقعية، تدخل فيلا مبنية على الكليشيهات المعادة والدراما المتوقعة. لكن خلال أيام قليلة، أصبحت مركز الجاذبية في البرنامج — سواء بفضل شخصيتها أو بفعل المونتاج.
هدى، القادمة من ولاية نورث كارولاينا، هي فلسطينية أميركية. ترتدي سلسلة تحمل اسم الله، ولديها وشوم بالعربية، ووالدتها المحجّبة حاضرة بوضوح في حياتها. لم يُركّز البرنامج كثيرًا على هذه التفاصيل، لكنها حاضرة بقوة، وتضيف طبقات معقّدة لطريقة تلقّي الجمهور لها داخل البرنامج وخارجه، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
منذ انطلاق الموسم على منصة Peacock في 3 يونيو، أصبحت هدى حديث الجميع. حتى من لا يتابع البرنامج، غالبًا صادف اسمها على تيك توك أو منصة X. بالنسبة للبعض، هدى مصطفى شخصية آسرة، عاطفية وصريحة. بينما يراها آخرون “درامية”، “سامة”، ومسيطرة، وذهبت بعض التعليقات إلى حدّ تشخيصها من خلف الشاشة باضطرابات نفسية مثل اضطراب الشخصية الحدية أو النرجسية. أحد التعليقات الشائعة يصفها بأنها “ترهب الفيلا” — ولا يمكن تجاهل ثقل هذا الوصف حين يُوجّه إلى امرأة مسلمة فلسطينية في عام 2025.
لقد قضت وسائل الإعلام الغربية عقودًا في رسم صورة “العربي الشرير”. واليوم، يبدو أن Love Island يعيد تدوير هذه الصورة. من الأفلام إلى نشرات الأخبار، غالبًا ما يُصوَّر العرب كتهديد أو متطرّفين. نادرًا ما يُمنحون تعقيدًا إنسانيًا. دراسة أُجريت عام 2019 في جامعة UCLA وجدت أن 78٪ من الشخصيات العربية في المسلسلات الأميركية صُوّرت على أنها تهديد. هذا ربما يفسّر ردود الفعل المتناقضة تجاه سلوك هدى في البرنامج.
بهذا السياق، فإن تصوير هدى مصطفى باعتبارها “الشريرة” لا يأتي من فراغ، بل يُعاد إنتاجه ضمن سردية أوسع تعتبر العرب خطرًا بطبيعتهم.
المثير هنا أن سلوك هدى — من حيث الحدة أو الانفعال — ليس استثنائيًا مقارنة بمشاركين سابقين في مواسم ماضية. ومع ذلك، لم يتعرّض كثير منهم لمثل هذا السيل من الكراهية والتشريح. اللافت أيضًا هو الفجوة بين حجم الغضب الموجّه لمدرّبة اللياقة والمؤثرة، والصمت الذي يحيط بمشاركين آخرين سلوكهم خارج الفيلا يُثير القلق بحق.
هدى تمثّل فلسطين في Love Island… والبرنامج يقحم شابًا صهيونيًا
خذ مثلًا أوستن شيبرد، أحد المتسابقين هذا الموسم، الذي لديه سجل علني في نشر محتوى مؤيّد لترامب ومقاطع ذات طابع يميني على تيك توك. ومع ذلك، لم تثر ميوله السياسية أي جدل يذكر، وتلقّى تفاعلات إيجابية نسبية من الجمهور. ربما لأنه لم يُمنح مونتاج “الشرير”، أو لأنه ببساطة لا يتحدّى الصورة النمطية التي يتوقعها المشاهد الأميركي من “المشترك العادي”. هذا التفاوت يسلّط الضوء على دينامية خفية في عالم تلفزيون الواقع: من يُسمح له بأن يكون معقّدًا، ومن يُدان بسبب تعقيده.
لا يعني ذلك أن هدى مصطفى فوق النقد. لكن مقارنة ردود الفعل تجاهها مع غيرها يكشف عن تحيّزات متجذّرة. كثير من جمهور البرنامج يرى أن انفجاراتها العاطفية تهديد، بينما اللغة التي تُستخدم لوصفها كثيرًا ما تنزلق نحو لاوعي جماعي يحمّلها أكثر مما تحتمل.
ورغم أنها ليست صحفية أو أكاديمية أو ناشطة سياسية، ولا تمثّل فلسطين رسميًا، فإن حضورها على الشاشة في هذا التوقيت لا يمكن تجاهله. إنها نجمة واقع، تُصاغ شخصيتها عبر التحرير والإنتاج لخلق أقصى قدر من الدراما — لكن تأثيرها حقيقي. برنامج Love Island يُعدّ من أكثر العروض مشاهدة في أميركا، وقد تجاوز موسمه السابع مليار دقيقة مشاهدة خلال أسبوعين فقط. أي ما يعادل 1900 سنة من وقت الشاشة — وفي قلب كل هذا الزخم… هدى.
وهنا نطرح السؤال: هل هذا هو النوع من التمثيل الذي نريده؟ وإن لم يكن، فلماذا لا يُسمح بغيره؟
من المؤلم أن نرى امرأة فلسطينية تتصدّر عناوين تلفزيون الواقع بينما تُقصف غزة ويُقتل صحفيون وعمال إغاثة ويُحاصَر المدنيون في صمت دولي. لماذا تُركّز الأنظار على “انهيار عاطفي” لهدى بعد تبديل في العلاقات، بينما تتجاهل المجازر الحقيقية على الأرض؟
لكن حقيقة أن هدى لا تتحدّث باسم أحد لا تُلغي أن وجودها يحمل دلالة. على العكس، يوضّح ظهورها كيف يُسمح للهوية الفلسطينية بالظهور في التيار السائد فقط بشروط مُحدّدة. حين تظهر امرأة فلسطينية على الشاشة وتكسر القالب — حين تكون عاطفية، مندَفعة، جريئة، أو معقدة — فإنها تُربك الثنائية التي تصوّر الفلسطينيين إما كضحايا نبلاء أو كأشرار خطرين. هدى ليست هذا ولا ذاك. إنها امرأة. فوضوية، مثيرة للجدل، غير كاملة — وتحدث أنها فلسطينية أيضًا.
الانتقادات الموجهة لها تكشف كيف يتعامل الناس مع ظهور المهمّشين في صور لا تلتزم بالسرديات المسموح بها. ومن العدل تمامًا نقد أي شخصية تلفزيونية — بما فيهم هدى — لكن من الضروري أيضًا أن نسأل: لماذا يُسمح للبعض بأن يكون معقدًا، بينما يُدان آخرون على التعقيد ذاته؟
من السهل أن ننسى أن برامج الواقع ليست مجرد ترفيه، بل أيضًا مرآة ثقافية تعكس وتُعيد إنتاج تصوّرات عن الجمال، والتعاطف، والقبول، والهوية. وهدى، سواء بوعي منها أو لا، دفعت Love Island وجمهوره نحو مواجهة أعمق مع قضايا العرق والدين والنوع وتمثيل الآخر.
وفي عام فشلت فيه وسائل الإعلام التقليدية في التعبير بصدق عن التجربة الفلسطينية، يظهر حضور شخص مثل هدى مصطفى على واحدة من أكبر شاشات التلفزة الأميركية كأمر غريب… لكنه في الوقت نفسه، كان متوقعًا بشكل ما.
اقرأ أيضا
تعرفوا على أفلام هنا الزاهد القديمة والجديدة
مازلت حائرة؟ إليك دليل المنتجات الكورية للعناية بالبشرة
عليّك أن تشكر هذا المهاجر الفلسطيني لمساعدتك في التنقل في الأماكن العامة