لماذا اعتُبٍرَ وجه مريام فارس الملون بالأسود مسيئاً ومهيناً

إن كنت تتساءل عن الموضوع

byأمينة الكعبي

لقد شاهدتُ مريام فارس لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن في غرفة معيشة جدتي. كنت في الحادية عشرة من عمري وارتبكت بشدة. لقد ظهرت على الساحة الفنية بعد إطلاقها أغنية “أنا والشوق”، وهي تلوّح بخصلات شعرها الطويلة المجعدة التي أصبحت علامة فارقة، حيث سألت نفسي وقتها وللمرة الأولى عن سبب كرهي لشعري الطبيعي.

كانت هذه لحظة محورية بالنسبة لي وربما بالنسبة إلى الكثيرين الذين قاموا بتمليس شعرهم ليشبهوا نجوم البوب ذوي الشعر الأملس الذين اعتدنا رؤيتهم على شاشاتنا. فقلت لنفسي “وأخيراً أصبح الشعر المجعد رائجاً”.

ولكن باعتبار أن الانبهار يزول مع الوقت، فإن إعجابي بها قد تلاشى بمرور الوقت. ولم تعد تخطر ببالي إلى أن شاهدت منشورها على الإنستاغرام في العام الماضي وأدركت حينها بأن هذا الشخص الذي قدم لي القدوة التي كنت أتوق إليها كطفلة، لديه ميول للاستيلاء على أشياءٍ من ثقافات أخرى. لقد تساءلت يومها عن نواياها من القيام بذلك، وعما إذا كان ينبغي أن تُلام وتحاسب على هذا الاستيلاء الثقافي. ولكنها في النهاية لم تُحاسب. حيث ظل تويتر هادئاً نسبياً. ويبدو بأن أحداً لم يهتم.

أفترض أن معظمهم لم يروه كإهانةٍ جدية. وبرأيي لقد كان هذا مجرد ضربة حظ لصالحها.

لكن في نهاية هذا الأسبوع، عندما قامت هذه النجمة بتلوين بشرتها باللون الأسود في الفيديو كليب الجديد “قومي” – انقلبت الجماهير ضدها في النهاية، خاصةً على تويتر.

تعتبر العنصرية بكافة مظاهرها مشكلةً كبيرةً في جميع أنحاء العالم، ومنطقتنا ليست باستثناء، إلا أنه قد يوجد من سيدافع عن المغنية مدعياً بأن الفيديو هو نوعٌ من التقدير الثقافي.

تعتبر العنصرية بكافة مظاهرها مشكلةً كبيرةً في جميع أنحاء العالم، ومنطقتنا ليست باستثناء، إلا أنه قد يوجد من سيدافع عن المغنية مدعياً بأن الفيديو هو نوعٌ من التقدير الثقافي.

لا شك بأن ميريام فارس ستدّعي بأن نواياها كانت في الواقع تكريم الثقافة الإفريقية وتسليط الضوء على “الجمال الأسود” كما تقترح الكلمات. ولكن لسوء الحظ وحتى لو كان الأمر كذلك، فقد كان وسيبقى تلوين الوجه بالأسود دائماً ممارسة متجذرة وبعمق في إهانة الأشخاص السود وإذلالهم.

لذلك لا ينبغي في أي حال من الأحوال أن يُسمح للعرب من غير السود أن يلونو بشرتهم بالأسود الاستيلاء على ثقافة السود. وبالتأكيد ليس في وقتٍ تنتشر فيه العنصرية في معظم البلدان ولا تزال فيه كلمة “العبد” بالعربية تُستخدم بدلاً من كلمة “أسود”.

شارك هذا المقال