أن تكون في العشرينيات في عام 2020 ليس بالأمر الهين

حقيقة التقدم في السن في عالم ما بعد كوفيد

by

على الرغم من أننا سنعاني من تداعيات عام 2020 خلال السنوات القادمة، إلا أننا نتطلع لانتهاء هذا العام. لقد أجبر الوباء العالم على التزام أساليب حياة جديدة تماماً، مما جعل الأمور أكثر صعوبة خاصة بالنسبة للشباب في العشرينيات.

إنّ إجبار العالم على إجراءات الإغلاق جعلنا نعيش في حالة من الريبة، كما أنّ توقف الدراسة المفاجئ جعل مستقبل الخريجين الشباب على المحك.

في أحسن الأحوال، لجأت العديد من المؤسسات إلى أسلوب التعلم عبر الإنترنت، مما أثار مجموعة جديدة من التحديات. أثبتت هذه الخطوة أنها معقدة بشكل استثنائي بالنسبة لتخصصات الفن والتصميم حيث لم يعد بإمكان الطلاب الحصول على المواد والمعدات التقنية التي غالباً ما توفرها مدارسهم. أما بالنسبة للخريجين الجدد، ستصبح فرص الحصول على وظيفة مهمة غاية في الصعوبة بسبب تدهور سوق العمل.
أما أولئك الذين يدرسون في الخارج أو بعيداً عن العائلة، فإنّهم يواجهن هذه التجربة بتحديات إضافية. من معاناة تسديد الإيجار إلى التكيّف مع الوحدة والحنين إلى الوطن، ساءت الصحة العقلية لكثير من الشباب. ناهيكم عن ارتفاع معدلات حالات الاكتئاب والاضطراب النفسي التي سادت العالم العربي والمثبتة في دراسة نُشرت في عام 2017. في الواقع، يبدو أن التأثير النفسي للأزمة يلقي بثقله على جيل Z الذي وجد نفسه غارقاً في مرحلة من الفراغ والاضطراب.

حتى عندما بدأت إجراءات تخفيف قيود السلامة، تلقى العالم العربي ضربات جديدة مدمرة. من الانفجار المأساوي الذي هز بيروت في أغسطس وشبح المجاعة الذي يحوم في لبنان إلى انخفاض أسعار النفط واحتمال ارتفاع نسب البطالة، بدأ الركود الاقتصادي يهدد المنطقة.

من المؤكد بأنّ هذا المناخ الذي سبب الاضطراب لجيل العشرينيات دعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم المستقبلية. لذا لا عجب في أنّ الإحصائيات الأخيرة التي نشرها استطلاع الشباب العربي السنوي تشير إلى أنّ 42% من الشباب العربي يفكرون في الهجرة إلى خارج المنطقة.

وعلى الرغم من ذلك، لا تّعدّ الهجرة خياراً للكثيرين، لكن ما الذي يعنيه أن تكون في العشرينيات في عام 2020؟ لقد التقينا بخمسة طلاب وخريجين جدد للتعرّف على أفكارهم وطموحاتهم المستقبلية.

ديمة، 22 عاماً:
لقد أُثر بي الوباء جسدياً وعاطفياً. لم أتمكن من رؤية عائلتي أو التخطيط لخطوتي المهنية التالية بسبب التدهور الاقتصادي. إنّ مجرد التفكير في أننا مضطرون للتعايش مع عواقب كوفيد-19 يثير القلق، لأنّه سيحرم جيلنا من العيش بنفس معايير حياة آبائنا. آمل أن يتحسن الوضع الاقتصادي في الشرق الأوسط وأن تتوفر لنا المزيد من الفرص للاستقرار في بلادنا عوضاً عن التفكير في الهجرة إلى الخارج. على الرغم من أنّ الوباء قد أجبرنا على الخروج من مناطق الراحة، إلا أنّه قد يكون وسيلة لفتح أفاق جديدة وتحقيق المزيد من الابتكارات.

عمر، 21 عاماً:
قررت أخذ قسط من الراحة للتركيز على طاقتي الداخلية والعمل على تطوير الذات خاصة من الناحية العقلية. في ظل هذا التباطؤ الذي يواجه العالم لم يعد هناك وقت لنضيعه. أصبحت الصحة العقلية في مقدمة أولوياتي، وكون التنبؤ بالمستقبل بات أمراً مستحيلاً، فلن أتخذ في الوقت الحالي أي قرارات مستقبلية. أنا أفكر بعدة مهن مختلفة ولن أقيد نفسي بمهنة واحدة بخلاف ما كنت أخطط له قبل الوباء. مع الأخذ بعين الاعتبار الجانب المالي لأننا نواجه أوقاتاً مضطربة.

زينب، 22 عاماً:
لقد حال الوباء دون أن نحظى بسنة دراسية طبيعية، وجعل التخرج أمراً مربكاً، أسوأ ما في الأمر أنني أقضي معظم وقتي في المنزل في حين أنني كنت أتطلع لبدء أشياء جديدة بعد التخرج. ناهيكم عن القلق الذي يرافق البحث عن وظيفة جيدة أحبها في الوقت الذي أضطر فيه إلى التفكير في الجانب المالي أكثر من ذي قبل. آمل ألا يكون هذا الأمر عقبة في وجه طموحاتي.

ندى، 22 عاماً:
لطالما كنت قبل الوباء متحمسة للتدريب العملي واكتساب خبرة في العمل بعد التخرج، ولكن الآن لم يعد هناك خيارات. حتى إن توفرت فرص للعمل عبر الإنترنت فهي لن تكون مجدية بقدر تجربة العمل في الواقع الفعلي. ما أتمناه حقاً هو العثور على المزيد من خيارات العمل للاستقرار في بلدي في هذه الأوقات المضطربة.

خالد، 23 عاماً:
كانت فترة ما بعد التخرج مملة جداً بالنسبة لي بسبب قيود الوباء، حيث لم نحظى بفرصة الاحتفال والاستمتاع به. لقد جعلني البحث عن وظيفتي الأولى أشعر بالقلق حيال عدم توفر الوظائف غير المرتبطة بالإنترنت، فأنا لا أحب العمل من المنزل لأنّه يحدّ من طموحاتي. لكن ليس لدينا الكثير من الخيارات. آمل حقاً أن يتم العثور قريباً على لقاح حتى لا نضطر إلى إجراء عمليات الإغلاق مرة أخرى. أسوأ شيء يمكنني تخيله هو رؤية عام 2020 يكرر نفسه لنبقى عالقين في هذا الكابوس.

شارك هذا المقال