عندما نفكر في عواصم الموضة العالمية، غالبًا ما تتجه الأنظار إلى باريس وميلانو ولندن ونيويورك. أما مدن مثل الدار البيضاء والجزائر العاصمة وتونس والقاهرة وطرابلس، فنادرًا ما تُذكر ضمن هذه القائمة. وعلى مدى عقود، اختزلت صناعة الأزياء العالمية المنطقة في تصورات نمطية أو قراءات استشراقية مكررة، متجاهلة المشهد الإبداعي المتنوع الذي يتشكل داخلها.
لكن خلف هذا التهميش، يبرز جيل جديد من المصممين والمصممات الذين يعيدون صياغة علاقتهم بالهوية والتراث والحداثة من خلال الأزياء، مقدمين أعمالًا تنطلق من واقعهم وتجاربهم الخاصة بدلًا من الصور الجاهزة التي لطالما فرضتها الموضة الغربية على المنطقة.
إليكم ستة أسماء مصممين من شمال إفريقيا تستحق المتابعة.
ليلى الركني – المغرب
بعد أكثر من عشر سنوات أمضتها في العمل داخل ورش صناعة الجلود في باريس، بما في ذلك تعاونها مع دار كلوي، أطلقت المصممة المغربية ليلى الركني علامتها الخاصة للإكسسوارات TALEL عام 2019.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت حقائبها ذات الطابع المعماري من أبرز التصاميم الصادرة عن المنطقة، وحصدت جائزة أفضل إكسسوارات خلال جوائز فاشن تراست أرابيا لعام 2025.
وترتدي تصاميمها أسماء عالمية مثل بيونسيه، بينما تتميز أعمالها برفض القوالب التقليدية للأنوثة وتقديم قطع جريئة موجهة للأشخاص الذين لا يخشون كسر القواعد.
ليليا ياسمين – الجزائر
من خلال علامتها Atlal From Galbi، كرّست المصممة الجزائرية ليليا ياسمين أعمالها لاستكشاف الهوية المغاربية عبر الأزياء.
أُطلقت العلامة عام 2019 في باريس، وتستند إلى التاريخ الجزائري والثقافة العربية وتجارب الشتات، لتقدم تصاميم تناقش أسئلة الذاكرة والانتماء والهوية.
وقبل تأسيس مشروعها الخاص، عملت ياسمين لدى لويس فويتون خلال فترة المدير الإبداعي الراحل فيرجيل أبلوه، ثم انتقلت إلى بالنسياغا. إلا أنها اختارت لاحقًا تأسيس علامة تنطلق من شمال إفريقيا بكل وضوح وفخر.
ومن خلال مجموعات مثل Utopia 62 المستوحاة من الجزائر بعد الاستقلال خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تواصل المصممة استكشاف مفاهيم الحرية والانتماء والتمثيل الثقافي.
كاميليا برباشي – تونس
منذ إطلاق علامتها Chez Nous، تعمل المصممة التونسية كاميليا برباشي على بناء مشروع أزياء يرتبط بالهوية بقدر ارتباطه بالملابس نفسها.
وجاءت العلامة كرد فعل على نقص التمثيل الذي عايشته كامرأة من أصول شمال إفريقية، حيث تستكشف موضوعات الشتات والانتماء والتعدد الثقافي من خلال تصاميم أنيقة وبسيطة تُنتج بين مدينة ليل الفرنسية وجزيرة جربة التونسية.
وتجمع أعمالها بين الإنتاج الأخلاقي والإشارات إلى الثقافة التونسية وتجارب الهجرة، ما يجعل العلامة أقرب إلى مساحة للحوار حول الهوية منها إلى مجرد مشروع أزياء.
مبروك علي – ليبيا
يُعد مبروك علي أحد أبرز الأسماء الصاعدة في مشهد الموضة الليبي.
ومن خلال علامته Medina، يعيد المصمم الليبي المولود في بريطانيا تقديم الملابس التقليدية والرموز البصرية لشمال إفريقيا برؤية معاصرة، تجمع بين القصات الانسيابية والألوان الهادئة والتفاصيل المستوحاة من العمارة الليبية والصحراء والحياة اليومية في المنطقة.
وتسهم أعماله في وضع ليبيا تدريجيًا على خريطة الموضة العالمية، بعد سنوات طويلة من الغياب عن هذا المجال.
سراج المليجي – مصر
يتعامل المصمم المصري العراقي سراج المليجي مع الموضة بوصفها مشروعًا بحثيًا وأداة للحفاظ على التراث في الوقت نفسه.
ومن خلال علامته اللندنية Suez Studio، يعمل على إعادة توظيف الأقمشة والتقنيات والحرف العربية التقليدية ضمن تصاميم معاصرة بعيدة عن النوستالجيا المباشرة.
فقد حوّل الكوفية إلى قبعات عصرية، وأعاد استخدام أقمشة الخيامية التاريخية في صناعة سترات حديثة، في محاولة لبناء جسر بين التراث وثقافة الشارع المعاصرة.
وفي الوقت نفسه، تسعى أعماله إلى تحدي النظرة الغربية التي غالبًا ما تهمش أو تختزل الحرف التقليدية القادمة من المنطقة.
أحمد شريف – السودان
يُعد أحمد شريف أحد المؤسسين المشاركين لاستوديو SN3 Studio، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من أبرز الأسماء المساهمة في تقديم الإبداع السوداني ضمن المشهد العالمي للأزياء والفنون والتصميم.
وقد ظهرت تصاميمه على عدد من الفنانين البارزين، من بينهم مغني الراب السوداني سولجا، وصولًا إلى النجم الأمريكي إيه$اب فيرغ، ما ساهم في نقل اللغة البصرية السودانية إلى جمهور أوسع بكثير من حدود الخرطوم.
وفي وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تنويع الأصوات داخل صناعة الموضة العالمية، يواصل أحمد شريف تقديم رؤية تنطلق من الثقافة السودانية وتمنحها حضورًا جديدًا على الساحة الدولية.