addiction in the arab world

نحن لا نتناول بما فيه الكفاية موضوع الإدمان في العالم العربي

مجرد أفكار عابرة

addiction in the arab world

صباح آخر ومحاولة أخرى لاستيعاب فوضى الليلة الماضية،  إلّا أنّني هذه المرة لا أشعر بالصّداع الذي يشعر به معظم النّاس بعد قضاء ليلة في الخارج، لقد نسيت أن أذكر أيضاً أنّ هذا ما يحدث لي كل صباح أربعاء.

أنا لست رجلاً مثاليّاً، أشعر أنّني أصارع وأعاني من كل النواحي بدءاً من المواعدة إلى حالة الاكتئاب التي أعيشها إلى علاقتي المتذبذبة بإيماني، ورغم معاناتي من بعض الإدمان لكن لا أعتقد  أنّني وحدي في هذا، حيث تقول الأرقام في الحقيقة عكس ذلك تماماً، كما أنّ بعضنا مدمن على السّكر والحلويات، والبعض الآخر مدمن على الإنترنت، أمّا أنا فمدمن على أي شيء من شأنه أن يهدئ عقلي ويمنعني من الإفراط في التفكير.

وفقًا لدراسة استقصائية تخصّ الشباب العربي تم إجراؤها من قبل (Arab Youth Survey) في عام 2019، ادعى 45 بالمائة من المشاركين في هذا الاستطلاع أنّ تعاطي المخدرات بالنسبة لهم هو طريقة فعالة في تخفيف التوتر، كما يرى 43 في المائة أنّ التعاطي بمثابة وسيلة للتوقّف عن الشّعور بالملل،  وفقاً لهذا المقياس، نستطيع أن نقول أنّ هنالك عدداً قليلاً من الأشخاص من بينهم أنا بالطّبع، يجدون صعوبة في البقاء بمفردهم لفترة طويلة بسبب صراعاتهم المختلفة مع أفكارهم الخاصة.

وفقاً لحالتي يرجع أساس إدماني لرغبتي بفعل أي شيء يستطيع تشويشي وإبعادي عن التفكير الزائد. يصل الأمر بي أحياناً لعدم قدرتي على النوم بدون تناول شيء ما إلا في حالات استثنائية نادرة أكون فيها مستسلماً للنوم أو بعد مرور بضع ساعات من التقلّب في السرير. إنني مدمن منذ مدّة لا بأس بها بشكل أو بآخر فهذا ليس شيئاً جديداً أو مفاجئاً.

بالحديث عن نفسي، أعلم أن هذا السلوك أبعد ما يكون عن الصحة، لكنّه في الحقيقة يعكس أيضاً الواقع القاسي الذي عاشته المنطقة في العشر سنوات الماضية والتي كانت أكثر الفترات تزعزعاً واضطراباً خلال العقدين الماضيين،  مع مثل هذه الأوضاع والظروف غير المستقرّة، فليس من المفاجئ أن يكون هنالك ثلاثة من كل عشرة أشخاص من العالم العربي (29 بالمائة) يعانون من الاكتئاب وذلك وفقاً للباروميتر العربي. الحقيقة هي أنّنا نعيش ضمن واقع اجتماعي واقتصادي أليم.

على كل حال إن منطقتنا يظهرعليها علامات واضحة من التّعب والإرهاق، وخاصةً بين الأجيال الشابّة مما جعل المواد المخدرة من الرباط إلى القاهرة وغيرها تصبح الوسيلة التي يلجأ إليها الشباب لعيش بعض اللحظات الخالية من الكآبة والملل حتّى لو كان مفعولها مؤقتاً ويتبعها عواقب وخيمة.

وسيصبح من الصّعب السيطرة على الوضع في حال استمرّت مجتمعاتنا بالاستخفاف وعدم الاكتراث لأمور التعاطي والشرب، كما تقف تبعات هذا الموضوع حائلاً أمام فسح المجال للاعتراف بالاعتماد أو ما يتلوه من حملات إرشادية أو طرق علاجية مناسبة. نعلم جميعاً أن الخطوة الأولى في طريق التعافي هي الإقرار بالألم الذي تشعر به، وقد أثبتت الاستشارة بالفعل أنها أحد الحلول الأكثر فعالية واستدامة لمثل هذه القضايا واسعة النطاق، فلماذا لا نساعد في تولي زمام الأمور أكثر؟

تعاني مرافق الرّعاية الطبية العامّة في جميع أنحاء العالم العربي بالفعل من مشاكل ملحّة في التمويل. إلى جانب ميلنا الدائم عند معالجة هذه الأمور للاختباء خلف فكرة أنّ هذه المواد من الممنوعات، فإننا نفتقر إلى تعدّد الخيارات عندما يتعلق الأمر بالإرشاد وإعادة التأهيل، وبفرض أنّ عدد الذين عانوا من الإدمان قليل جدّاً لدرجة أنهم لن يستطيعوا أن يمثلوا حافزاً للآخرين للتغيير، فعلينا جميعاً أن ندعو سلطاتنا المعنيّة لإيلاء المزيد من الاهتمام لهذه الظروف التي عانت بسببها أجيال بأكملها، وخصوصاً بعد أن رأينا أنّ سلسلة عمليات الإغلاق الأخيرة بسبب فيروس كورونا قد زادت الوضع سوءاً.

سأقول هذا دائماً: إذا أمكنك تجنّب الاعتماد أو الإدمان على أي شيء، فافعل ذلك. ولكن إذا كنت تعاني من ضعف الإرادة ولا تمتلك القوّة الكافية للقيام بذلك، حاول الاسترخاء ولا تشعر بالذنب الشديد.  لقد مرّ ما يقارب عامين على انتشار الجائحة العالميّة ومن المحتمل أن نكون على شفا حرب عالمية ثالثة، فخذ نفساً عميقاً واسترخي واطلب المساعدة عندما تحتاجها.

شارك(ي) هذا المقال