ثقافة طالما وُضعت في الهامش داخل معظم نقاشات المنطقة تجد اليوم موقعها في قلب المعرض الجديد الذي تستضيفه الدوحة. وللمرة الأولى في M7 — الوجهة التي تقدّم نفسها بوصفها مركزاً للموضة والتصميم وريادة الأعمال — يحصل سكّان شمال أفريقيا الأصليون على منصة تُعامل إرثهم بجديّة واستحقاق.
افتُتح معرض “الفن في تراث الشعر الأمازيغي” في 27 أكتوبر، ويستمر حتى 26 يناير 2026. يخوض المعرض في طقوس الشعر الأمازيغي وجمالياته، خصوصاً في المغرب، عبر أربعة محاور: الجذور والطقوس، الجسد والروح، إعادة تشكيل النظرة، وصياغة الاستمرارية. ويهدف هذا التقسيم إلى إعادة وضع الشعر بوصفه وعاءً للذاكرة يحمل قصصاً لطالما تجاهلتها السرديات الاستعمارية أو لم تُنصت إليها.
يقود المشروع كلّ من إلهام مستور، مصففة الشعر المغربية العالمية والمديرة الإبداعية للمعرض، إلى جانب القيّمة الفنية رجاء المهودني. يجمع المعرض مواد أرشيفية تمتد من الرسومات القديمة إلى إعادة بناء ممارسات معاصرة، في محاولة لتجميع جزء من تاريخ غير مكتوب بما يكفي، ومع ذلك لا يزال حيّاً ومتوارثاً.
تقول إلهام مستور إن عملها يظل موجهاً لتكريم النساء اللواتي سبقنها، وإن الشعر في الثقافة الأمازيغية ليس مجرد جمال، بل هو نسب وقوة وذاكرة. تؤكد أنها أرادت عبر المعرض تحويل الطقوس الموروثة إلى ممارسة عالمية تُعرّف الجمهور بأصولها الأمازيغية: كان هدفي أن أكرّم النساء اللاتي جئن قبلي، فالشعر ليس جمالاً فقط؛ هو جذور وقوة وذاكرة. من خلال هذا المعرض أحمل تراثي الأمازيغي إلى العالم عبر عملي، وأنقل أصوات الماضي إلى الحاضر. وأضافت أن تعاونها مع M7، سواء عبر تدريس ورشة “Mastering Hair” أو عرض أعمالها، يمنحها فرصة لمواصلة مشاركة هذه التقاليد وضمان بقائها حيّة للأجيال المقبلة.
من جهتها قالت مها غانم السليطي، مديرة M7، إن معرض “الفن في تراث الشعر الأمازيغي” يمثل احتفاءً قوياً بالهوية والتعبير الفني، ويعكس مهمة M7 في دعم الأصوات المتنوعة وربط المواهب الإقليمية بجمهور عالمي. وأضافت أن المركز يفخر بمواصلة شراكته مع إلهام مستور وبمنح مساحة لفنانات ومصممات مثل لالا السعيدي وأمينة أغزناي لاستعادة ملكية سردياتهن ومشاركة التقاليد بأساليب معاصرة ومتجذرة في الثقافة. وأشارت إلى أن المعرض يقدم رحلة زمانية ثرية تُظهر كيف تظل الممارسات التقليدية ذات صلة في عالم اليوم.
المعرض مجاني ومفتوح للجميع، لكل من يرغب في التوقّف لحظة للتأمل في تاريخ سبق الحدود، ونجا من الإمبراطوريات، ولا يزال يُكتب حتى اليوم— ولو عبر ضفائر وعُقَد تحمل ذاكرة كاملة من الصمود.