Rya Tmiri wearing box braids

النساء العربيات يطبقن صيحة الضفائر بالأسلوب الإفريقي على الرغم من ردود الفعل

"أصدقائي التونسيون من ذوي البشرة السوداء لم يواجهوا أي مشكلة مع ضفائري"

Rya Tmiri wearing box braids

تقول الفنانة والعارضة المغربية ذات البشرة الفاتحة البالغة من العمر 22 عاماً والمقيمة في دبي ريا تميري والتي تفخر بضفائرها ذات الأسلوب الإفريقي على الرغم من اتهامها بالاستيلاء على ثقافة أخرى: “عندما أفكر بتلك الضفائر، أتذكر دائماً أولئك الأشخاص المرحين المنطلقين الذين أرغب بالتواجد معهم، لذا كنت أتخيل نفسي واحدة منهم لأشعر بالقوة والطاقة، فذلك يساعدني على الشعور بالراحة مع من أنا عليه كشخص”.

رغم اعترافها بأن “الكثير من الأفارقة من ذوي البشرة الملونة يشعرون بالإهانة من تصفيفة شعرها” إلا أن ريا وجدت نفسها أيضاً مستبعدة من عدد من المشاريع والعروض لأن بعض العلامات ترفض وجود عارضة أزياء بضفائر ذات أسلوب إفريقي وليست من ذوات البشرة السوداء في عروض أزيائهم”.

تقول شابة أخرى فضلت عدم الكشف عن هويتها ولذلك سنسميها فرح من أجل الوضوح: “لم أكن أعرف بأمر الاستيلاء الثقافي حتى وقت قريب”. فهي تونسية تبلغ من العمر 23 عاماً وليست من ذوات البشرة السوداء وتتبع صيحة الضفائر ذاتها مثل ريا.

فتقول فرح “أنا إفريقية وأحب إفريقيا، وأعتقد أن تصفيفة الشعر تلك ترمز لذلك. أشعر بالارتباط بهذه القارة عندما أقوم بتلك التصفيفة، ولذلك فإنني أقوم بها”.

كما أنها دائماً ما ترتدي ملابس مصنوعة من أقمشة أنقرة، والمعروفة بإسم “طبعة الشمع” (تشير أنقرة إلى الطريقة المستخدمة في نقش الطبعات على القماش الذي عادةً ما يكون من القطن، والتي تتميز بألوانها الزاهية وأنماطها الجذابة المثيرة التي تميز الملابس الأفريقية). فبالنسبة لها، ترمز هذه الأقمشة إلى “إفريقيا” بالطريقة نفسها التي تقوم بها الضفائر ذات الأسلوب الإفريقي. إن هذه الأقمشة، المرتبطة بغرب إفريقيا بشكلٍ كبير، هي في الواقع اختراع هولندي تم بيعه إلى غرب إفريقيا بعد فشل تسويقه في السوق الإندونيسية. فالطبعات التي نراها على ما يُعرف الآن بإسم “أقمشة أنقرة”، قد نشأت بالفعل في إندونيسيا وكانت تُعرف بإسم “باتيك”. إذ أراد الهولنديون إنتاج هذه الأقمشة بكميات كبيرة وبيعها للإندونيسيين؛ وعندما لم ينجحوا بذلك، قاموا ببيعها في دول غرب إفريقيا حيث حققت شعبية كبيرة.

عندما أخبرت فرح بهذه المعلومات غير المعروفة، فوجئت بذلك. كما أنها لم تكن على دراية بالصراع الذي يواجهه الكثير من الأميركيون من أصل إفريقي في أماكن عملهم فقط لقيامهم بتسريحة الضفائر ذات الأسلوب الإفريقي أو تسريحة ضفائر صفوف الذرة.

في يوليو الماضي، أصبحت كاليفورنيا أول ولاية أميركية تجرم التمييز ضد الأشخاص بناءً على شعرهم الطبيعي – هذا هو مقدار الضغط الذي كان يتعرض له سكان كاليفورنيا من ذوي اليشرة السوداء للامتثال للمعايير الأوروبية، ويُعاقبون إذا لم يفعلوا ذلك، لدرجة أنهم احتاجوا حرفياً إلى قانونٍ لحمايتهم. والأمر نفسه ينطبق على ذوي البشرة السوداء في جميع أنحاء أميركا وفي أوروبا أيضاً.

ردت ريا عندما سُئلت عن رأيها في ردة الفعل ضدها بسبب تسريحة شعرها: “أجد ردود الفعل هذه سخيفة تماماً لأنني نشأت محاطة بثقافات مختلفة حيث كانت هذه الضفائر طبيعية مثلها مثل أي تسريحة أخرى”.

وتؤكد قائلة: “أذكر أن أمي اعتادت على تصفيف شعري بهذه الضفائر ذات الأسلوب الإفريقي من وقت لآخر عندما كنت طفلة، وذلك لسببٍ بسيط وهو أن شعري كان مجعداً بشكلٍ كبير وكان من الصعب جداً تسريحه، والآن أيضاً  ليس لدي الوقت الكافي للاهتمام بشعري المجعد كل يوم، فأنا أعمل طوال الوقت ولذلك أنا بحاجة إلى تسريحةٍ تجعلني أشعر بأنني في حالة جيدة وتمنحني الثقة بنفسي وتكون سهلة التطبيق بالوقت ذاته”.

لم تعتقد كل من فرح وريا أن اختيارهما لتصفيفة الشعر كان مسيئاً، وعلى الرغم من الجدل الدائر حولها، إلا أنهما استمرتا بتطبيق هذه الصيحة. وعندما اتُهمت ريا باستيلائها على ثقافة أخرى، لم يغير ذلك من وجهة نظرها. فتقول: “لا أعتقد أن هذا غير مناسب لأنه جزء من ثقافتي، حيث كنت أشاهد النساء من حولي يتبعن هذه الصيحة أيضاً لأنها جميلة”.

تقول فرح “أنا لا أواجه فعلاً الكثير من الانتقادات هنا في تونس، فالتونسيون متنوعون جداً ما بين أصحاب البشرة البيضاء والسوداء وكل ما بينهما. ولم يكن لأصدقائي التونسيين ذوي البشرة السوداء أي مشكلة في ضفائري”.

بالنسبة لفرح، إنها مشكلة أميركية بحتة فتقول “ليس لدينا حقاً مشكلة الاستيلاء الثقافي تلك هنا. صحيح أن بعض الناس عنصريون، ولكن الجميع يحبون هذه الضفائر. ولن يخسر أي شخص وظيفته إذا ما قام بهذه التسريحة، فنحن جميعاً بائسون وعاطلون عن العمل”.

أما بالنسبة إلى ريا، فهي تعتقد أن الناس بحاجة إلى إعادة التفكير في اعتقاداتهم بشأن موضوع الاستيلاء الثقافي: “من وجهة نظري، إنها ببساطة شكل من أشكال تقبل الثقافات وتقديرها”.

شارك(ي) هذا المقال