عزيزتي باريس، من فضلك توقفي عن الاستيلاء على الثقافة العربية

لقد حان الوقت للحديث عن ذلك وبحسم!

by

في فرنسا، يبدو بأنه يتم في كل يوم تذكيرنا بأن هويتنا وثقافتنا مباحة للمستهلكين من ذوي البشرة البيضاء دون أي شعورٍ بالخجل. ولكن هناك حساب على الإنستاغرام بإسم Hummus Rights Watch ، مكرس بالكامل لمحاولة إيقاف مثل هذا السلوك.

فما بين المجلات الشهيرة التي تصف الطعام العربي بـ “هوس الفتيات الشهيرات الجديد” والمعارض التي تحمل طابع الأسواق إلى العنصرية الممنهجة في السينما الفرنسية وحفلات التكنو الشرقية؛ تسعى مي زيادة الفرنسية – اللبنانية البالغة من العمر 27 عاماً ومؤسسة حساب الإنستاغرام السابق ذكره، إلى إلقاء الضوء على الطريقة التي تسرق بها الثقافة الشعبية الفرنسية السائدة باستمرار الهوية العربية.

أعرف ما الذي قد يسأله بعض الناس وهو: إذا كان هذا كله يعزز ويدعم “العروبة”، فكيف يمكن أن يكون ذلك خطأ؟

حسناً، إن الإجابة الحقيقية على هذا السؤال هي بسؤال آخر وهو: هل يستفيد العرب من كل هذا؟ في أكثر الأحيان، إن الجواب هو: لا.

View this post on Instagram

Askip le Houmous est un homme blanc cisgenre

A post shared by Hummus Rights Watch (@hummusrightswatch) on

وبفضل Hummus Rights Watch، تم تسليط الضوء على استيلاء ثقافي جديد لا منطق أو مبرر له على فيسبوك. إذ تستضيف Nouvelle Vogue (وهي مجموعة ومجلة إبداعية تُعرف عن نفسها بأنها ساخرة ومتمردة)، سهرة جديدة تحت عنوان “Les Mille et une Teuch” في واحد من أهم النوادي الليلية الشهيرة في باريس “ Le Petit Palace”.

وقد تمّ الترويج لهذه الفعالية كما يلي “إلى كل الجميلات والنبيلات وملكات سبأ، أسرعن بالحضور لإظهار براعتكن في الرقص في حفلة “ألف ليلة وليلة” وكن مستعدات للانطلاق إلى آفاق جديدة؛ آفاق التكنو الشرقي والإيقاعات الساحرة”.

وغني عن القول بأنه من الواضح أن جميع أعضاء هذه الجماعة هم من المتوافقين جنسياً ومن ذوي البشرة البيضاء ومن أبناء الطبقة العليا.

فهناك عدد لا يحصى من القضايا التي تُظهر تشويه ذوي البشرة البيضاء لثقافة من هم من ذوي البشرة الملونة دون أي خجل.

View this post on Instagram

Burning Man 2018: Starter Pack

A post shared by Hummus Rights Watch (@hummusrightswatch) on

أولاً، إن ثقافتنا ليست مجرد زي أو صيحة. إن أكبر مشكلة يواجهها ذوو البشرة البيضاء عند تأثرهم بثقافةٍ مغايرة عن ثقافتهم هي أنه غالباً ما يكون لهذه الثقافة المغايرة تاريخ من الاضطهاد. فهي تمثل ثقافة ناضلت بقوة ضد الاستعمار، ثقافة لا ينبغي مصادرتها من قبل أفراد ثقافة الهيمنة.

لكن الأمر الأكثر ضرراً وإزعاجاً هو أنه في الوقت الذي قضى فيه العرب في فرنسا حياتهم بأكملها يتعرضون للتنمر بسبب شكلهم أو مظهرهم أو كيف يرتدون ملابسهم أو ما الذي يأكلونه؛ ينتهي الأمر بذوي البشرة البيضاء إلى التبجح بنمط أو أسلوب حياتهم المثير والمميز والجريء والمستوحى من العرب أنفسهم!

من الشعر المجدول بضفائر صغيرة وارتداء الأقراط الدائرية الكبيرة إلى زينة البيندي الهندية وغطاء الرأس وما إلى ذلك، يمكننا القول بأن المجتمع لا يتقبل جماليات وصيحات ذوي البشرة السوداء والسمراء إلا عندما يتّبعها ويروّج لها أصحاب البشرة البيضاء.

وبمجرد الترويج لسهرة هذا النادي الليلي على وسائل التواصل الاجتماعي، قرر المئات إلغاء متابعة Nouvelle Vogue علانية. ثمّ نشرت هذه المجموعة اعتذاراً عبر الإنترنت، وقامت بتعديلٍ بسيط على إعلان الحفل وحذفت كل الرسائل السلبية التي تلقتها في البداية.

لا يقتصر الأمر على قيام الفرنسيين من ذوي البشرة البيضاء بتقليد الأسلوب “العربي” دون أدنى شعورٍ منهم بمدى صعوبة أن تكون عربياً يعيش في فرنسا في عام 2019، إلا أنهم يفشلون أيضاً وباستمرار في الاستماع إلى العرب أو مساعدتهم.

من الممكن بالطبع أن نقدّر أي ثقافةٍ أجنبية. ولكن ذلك يتطلب أن نكون شاملين في تقديرنا ذلك، والأهم من ذلك أن نظهر الاحترام للجميع. فحفلة Nouvelle Vogue هي عنصرية بلا شك عنصري وعلينا جميعاً العمل على إيقافها.

شارك هذا المقال